أعلنت الحكومة الإيرانية، على لسان المتحدثة الرسمية فاطمة مهاجراني، اليوم الجمعة، عن تشكيل لجنة تحقيق خاصة للوقوف على ملابسات الاحتجاجات الشعبية التي اجتاحت البلاد الشهر الماضي.
وجاءت هذه الاحتجاجات على خلفية تردي الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار، لتتحول لاحقاً إلى مظاهرات ذات مطالب سياسية معارضة للنظام.
وأوضحت مهاجراني، في تصريح لوكالة "إسنا" الإيرانية، أن اللجنة تضم في عضويتها ممثلين عن مختلف المؤسسات الحكومية المعنية، وستعمل على جمع الوثائق والاستماع إلى إفادات الشهود.
وأضافت أنه من المقرر نشر التقرير النهائي للجنة بعد الانتهاء من أعمالها بهدف إطلاع الرأي العام واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. غير أن المتحدثة تركت غموضاً حول نطاق التحقيق، إذ لم تذكر صراحة ما إذا كان سيقتصر على الأسباب الاقتصادية للاحتجاجات أم سيمتد ليشمل التحقيق في سقوط القتلى خلال المظاهرات.
في سياق متصل، أقدمت السلطات الإيرانية مساء الخميس على الإفراج عن شخصيتين بارزتين من تيار الإصلاح، بعد أيام قليلة فقط من اعتقالهما، في خطوة قد تُقرأ على أنها محاولة لامتصاص الغضب الشعبي.
ويأتي هذا التحرك الرسمي بعد أيام من تأكيد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنه كلف فرقاً للتحقيق في "أسباب الاضطرابات"، معبراً عن "خجل" السلطات من وقوع "أحداث مؤسفة" في إشارة إلى مقتل متظاهرين، ومقدماً اعتذاره للمتضررين.
يذكر أن الاحتجاجات التي اندعت في أواخر ديسمبر الماضي وبلغت ذروتها في الثامن والتاسع من يناير، شهدت سقوط مئات القتلى، حيث تتباين الروايات بشكل كبير حول الحصيلة.
فبينما تشير إحصاءات رسمية إلى مقتل أكثر من 3000 شخص، تؤكد السلطات أن الغالبية العظمى من الضحايا هم من عناصر الأمن أو مارّة قتلوا على أيدي "إرهابيين" موالين لإسرائيل والولايات المتحدة.
في المقابل، تقدم منظمات حقوقية غير حكومية مقرها خارج إيران رواية مغايرة تماماً، متهمة قوات الأمن باستهداف المتظاهرين بشكل مباشر، ومعلنة عن حصيلة تقترب من 7000 قتيل.
المحرر: عمار الكاتب