الأربعاء 22 شَعبان 1447هـ 11 فبراير 2026
موقع كلمة الإخباري
العمل أطول والضغط أكبر.. الوجه الخفي للذكاء الاصطناعي
بغداد - كلمة الإخباري
2026 / 02 / 11
0

كشفت دراسة حديثة أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل لم يؤدِّ إلى تقليص ساعات العمل كما يُروَّج له، بل أسهم في زيادتها ورفع مستويات الضغط والإجهاد المهني لدى الموظفين.

وأظهرت الدراسة، التي أعدها باحثون من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي ترافق مع توسّع في حجم المسؤوليات الملقاة على الموظف الواحد، بدلاً من تقليصها. وعلى مدى ثمانية أشهر، راقب الباحثون أداء 200 موظف في شركة تكنولوجية كبرى، ليتبين أن سهولة إنتاج الأكواد والنصوص بسرعة دفعت إلى تحميل الموظفين مهاماً إضافية كانت سابقاً موزعة على فرق مختلفة.

وبيّنت النتائج أن هذا التوسع في الأدوار خلق ما وصفه الباحثون بـ“التضخم الوظيفي”، حيث تتراكم المهام دون تخفيف مقابل، الأمر الذي أدى إلى ظهور ظاهرة “الاحتراق الرقمي” المرتبط بالاستخدام المكثف لأدوات الذكاء الاصطناعي.

وسجّلت تقارير عام 2025 بروز مصطلح Workslop أو “العمل المهلهل”، في إشارة إلى مخرجات آلية منخفضة الجودة أو مليئة بالأخطاء، يتم تمريرها دون تدقيق كافٍ. ووفق الدراسة، يقضي الموظفون ساعات إضافية أسبوعياً في مراجعة هذه المخرجات وتصحيحها، سواء كانت من إنتاجهم أو من إنتاج زملائهم.

ورغم ما أشار إليه تقرير صادر عن شركة OpenAI عام 2025 بشأن توفير ما بين 40 و60 دقيقة أسبوعياً لكل موظف، إلا أن الدراسة أوضحت أن هذا الوفر الزمني غالباً ما يُستنزف في عمليات المراجعة والتصحيح، ما يجعل المكسب الفعلي محدوداً.

كما لفتت الدراسة إلى أن الإتاحة المستمرة لأدوات الذكاء الاصطناعي أسهمت في تآكل الحدود بين وقت العمل والحياة الشخصية، إذ أقر عدد من المشاركين باستخدام هذه الأدوات خلال فترات الراحة أو بعد انتهاء الدوام، ما عزّز توقعات الإدارات بسرعة الإنجاز وكثافة الإنتاج.

وأشار الباحثون إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يخفف العبء المعرفي، بل زاده، إذ بات الموظف مطالباً بالإنجاز والإشراف والتدقيق في آن واحد، لمتابعة سيل متواصل من المخرجات الآلية.

وفي ضوء هذه النتائج، دعا الباحثان أرونا رانغاناثان وشينغكي ماغي يي إلى إعادة النظر في ثقافة العمل، عبر التركيز على جودة النتائج لا سرعتها، وتعزيز التواصل الإنساني، وتوفير فترات عمل خالية من التدخلات الرقمية.

وتتزامن هذه المعطيات مع مخاوف متصاعدة بشأن مستقبل الوظائف، إذ حذّر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، من اضطرابات “مؤلمة” محتملة في سوق العمل، فيما أعلنت شركات كبرى مثل أمازون عن تسريحات وظيفية بدعوى التوسع في الاعتماد على التكنولوجيا.

ورغم ذلك، خلصت الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي، على الرغم من قدرته العالية في إنجاز مهام محددة، لا يزال عاجزاً عن تعويض الأدوار الوظيفية التي تتطلب تفكيراً نقدياً وإبداعاً وتفاعلاً إنسانياً عميقاً.

المحرر: حسين هادي



التعليقات