الاثنين 30 رَمضان 1هـ 31 مارس 2025
موقع كلمة الإخباري
قصّة ابنة بغداد التي نثرت العربية في جامعة بطرسبورغ
بغداد ـ كلمة الإخباري
2025 / 03 / 26
0

أضحت قصة الأكاديمية العراقية بجامعة بطرسبورغ الروسية، يافعة يوسف، تلهم الكثير من الأجيال، وخصوصاً أولئك الذين نثرت عليهم (ابنة بغداد) حروف لغتها، فاندمجوا حباً بها.

الدكتورة يافعة يوسف هي منارة في تعليم اللغة العربية للطلاب الروسيين، وتمكنت من خلق مساحة عربية مطرزة ببصمات روسية، كما تحدّثت بذلك في (بودكاست مع سلام مسافر) وتابعه كلمة الإخباري.

وروت يافعة رحلة دخولها روسيا، والتي بدأت من المركز الثقافي السوفييتي في العراق، إذ كانت تتردّد إليه للانغماس في أجوائه، وحينها عرض عليها فرصة دراسة اللغة الروسية في موسكو عبر المنح الدراسية، لتوافق يافعة على الفور، وتحزم أمتعتها وذكرياتها للسفر إلى روسيا.

وتذكر أن "الاندفاع والشجاعة، ساعداها على الاندماج في المجتمع الروسي، فكانت تختلط معهم وتتكلم لغتهم على الرغم من صعوبتها في البداية"، إلا أنها "تمكنت من مفاتيحها ودخلت عالمها من أوسع أبوابها" بحسب قولها.

وفي السنة الثانية من دراستها الجامعية، تعرفت يافعة على زوجها، وقررت الاستقرار في بطرسبورغ، وتعمقت أكثر في الثقافة والعادات والتقاليد، مؤكدة أن "التصور حول الشخصية الروسية الصعبة التي استمددناها من الروايات، غير صحيحة مائة بالمائة"، قائلة: "في موعد زفافي، جاءت عائلتي من العراق للتعرف على زوجي الذي تعلم حينها جملاً عراقية. ذات مرة كانت أمي في السوق، وجلست على كرسي، فأخرج زوجي ورقة عليها مفردات عربية وقرأ منها: تعبانة؟ خلينا نروح للبيت. نعم أتذكر هذا الموقف وكانا يتفاهمان دون معرفة كل منهما لغة الآخر".

في العام 1985 وبعد أن أنهت يافعة دراستها، طُلب منها تدريس اللغة العربية في جامعة بطرسبورغ، سيما أنها أتقنت اللغة الروسية، لتصبح من أقدم مدرسي العربية في روسيا حتى يومنا هذا، مستمرة في نهجها على الرغم من الصعوبات والمعاناة التي واجهتها كسائر الروس بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وركود الاقتصاد.

كما أوضحت الدكتورة يافعة أنه في فترة الاتحاد السوفييتي، كان الإقبال على دراسة اللغة العربية أكثر؛ لأن العلاقة مع الدول العربية كانت جيدة جدا، وفي ذلك الوقت؛ المستوى الدراسي للطلاب تميز بنواح مختلفة، فهم كانوا مدركين أكثر للتعلم والغاية منه، ولديهم رغبة حقيقية للتعمق في الثقافات المتعددة.

لكن، تبقى الثقافة العربية مبهمة لدى الكثيرين في روسيا كما تقول يافعة، "فللأسف من يطّلع على الأدب العربي من روايات وقصائد وقصص، هم فقط الطلاب، الذين في الوقت نفسه، يواجهون صعوبات في البداية تتجلى بلفظ الأحرف ومخارجها".

وحكت يافعة عن إحدى التجارب المميزة التي مرت بها في الكلية: "ذات مرة جاءت مستعربة أوروبية إلى الجامعة، والتقت بطلاب من السنة الثانية يتحدثون باللغة العربية، وحينها تفاجأت بمستوى التعليم، حيث أخبرتنا إن في جامعتها يمتلك الطلاب القدرة على التحدث بالعربية في السنة الرابعة".

وعن واقع اختلاف اللهجات العربية، وخصوصية كل منها، تعمل يافعة على تدريس اللهجة العراقية، وزملاؤها يعلمون اللهجة المصرية، حيث تم تأليف كتب وقواميس مرتبطة باللهجات، مشددة على أن المترجم الإلكتروني الخاص بالعامية غير صحيح ويترجم بشكل خاطئ.

 ومن المبادرات التي أسستها ابنة العراق في الجامعة، هي الأمسيات العربية التي تقام بشكل سنوي، يشارك فيها الطلاب الروس بتقديم عروض شعرية، تراثية تعكس اللغة العربية وثقافتها، والهدف من الأمسية الغوص في كل تفاصيل البلدان

المحرر: سراج علي



التعليقات