الأربعاء 12 ذو الحِجّة 1445هـ 19 يونيو 2024
موقع كلمة الإخباري
رفقا بالفرقة الناجية؟!
حسن الهاشمي
2024 / 06 / 09
0

الشيعة الامامية الاثنى عشرية هم الفرقة الناجية بأحاديث وروايات معتبرة لدى الفريقين، الرسول الأعظم يؤكد ان الامام علي بن ابي طالب وشيعته هم الفرقة الحقة في الدنيا والناجية يوم القيامة، ونحن في مورد المحاججة نكتفي بحديثين شريفين في هذا الخصوص، عن ابن عباس (ر) قال: قال رسول الله (ص): (مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تعلق بها فاز ومن تخلف عنها غرق، وفي رواية أخرى: ومن تخلف عنها زج في النار) الطبري، ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى، ج1، ص20.

وقال رسول الله (ص) في مورد آخر: (والذي نفسي بيدِهِ! إن هذا وشِيعَتَهُ لهم الفائزونَ يومَ القيامةِ، ثم قال: إنه أَوَّلُكُم إيمانًا مَعِي، وأَوْفاكم بعهدِ اللهِ، وأَقْوَمُكُم بأمرِ اللهِ، وأَعْدَلُكُم في الرَّعِيَّةِ، وأَقْسَمُكم بالسَّوِيَّةِ، وأَعْظَمُكُم عند الله مَزِيَّةً، قال: ونزلت: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} قال: فكان أصحابُ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إذا أقبل عَلِيٌّ قالوا: قد جاء خيرُ البَرِيَّةِ) ابن عساكر، تاريخ دمشق: 42/371.

من هذين الحديثين الشريفين يتبيّن من هي الفرقة الناجية بوضوح لا لبس ولا غموض فيه، جاء في الحديث النبوي الشريف: (ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم.

والشيعة الامامية الاثني عشرية التي تأخذ معالم دينها من الكتاب المطهر الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والعترة الطاهرة المعصومة في القول والفعل والتقرير، لهي بحق الفرقة الناجية التي تأخذ من النبع الصافي المؤدي الى رضا الله تعالى والفوز بالجنة في نهاية المطاف، وبشهادة التاريخ ان الخلفاء الاثنى عشر الذين عيّنهم الرسول من بعده، فان سيرتهم عطرة، وحياتهم مستقيمة، وعلومهم ربانية، وأخلاقهم محمدية، وانهم بعيدون كل البعد عن الخطأ والاشتباه والمعصية، وهم حجج الله على البشرية، كملت جميع خصالهم، وبلغوا الذرى بكمالهم، وكشفوا الدجى بجمالهم، هم الادلاء الى الله تعالى، بوجودهم يهتدي الناس وبكلامهم يسترشدوا سبيل الخير والاحسان، ولولاهم لساخت وماجت الأرض بأهلها كما وردت في ذلك الروايات الشريفة.

نحن الشيعة نعمل وفق مبدأ: (اعرف الحق تعرف أهله) وان مقياس الحق عندنا كما نص عليه الرسول الاعظم هو الامام علي عليه السلام، كما ورد عن أم سلمة – رضي الله عنها - لقد سمعت رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – يقول: (علي مع الحق والقرآن، والحق والقرآن مع علي، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض) فرائد السمطين 1/177 برقم: 140. الامام علي عليه السلام وكما ورد في أحاديث معتبرة هو الحق المبين وهو القرآن الناطق وهو الفاروق الأعظم والصديق الأكبر من دون منازع.

نحن نأخذ ديننا من الكتاب والعترة ونقل البررة من أصحاب الرسول الاعظم، أما الذين يأخذون من الصحابة من دون تمحيص، وفيهم الغث والسمين، وفيهم الفاجر والكاذب وشارب الخمر، أولئك يكذبون على الرسول الاعظم بحديث مبتور: (أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم) موسوعة أقوال الدارقطني، ج10 ، ص82 . فهذا شأنهم وهم الذين يتحمّلون وزر عملهم، وبالتالي يضطرّون لتصحيح انحراف الخلفاء عندهم بقولهم: (اطع السلطان برا كان أم فاجرا) ونقل النووي الإجماع على ذلك فقال في طاعة الأئمة حتى وان كانوا ظلمة فسقة: (واما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين وقد تظاهرت الاحاديث على ما ذكرته، واجمع اهل السنه انه لا ينعزل السلطان بالفسق) شرح النووى 12/229. فهذه العقيدة لا تعنيني من قريب ولا من بعيد، فالشيعة الامامية تشترط بالسلطان والخليفة العلم والنزاهة والعدالة وعدم التجاهر بالفسق والفجور، فالتجاهر مسقط للعدالة التي هي شرط أساسي في الخلافة والتصدي عندهم، وشتان بين مذهب قائم على الاصالة والعدالة، ومذهب قائم على التبرير لسلاطين الفسق والفجور والعصيان؟!.

ومن الواضح ان الامم والمجتمعات الانسانية وبطبيعة ما جبلت عليه من الخالق المتعال انها ميالة الى المصالح ومتنفّرة من المفاسد، وان الحسن والقبح من المدركات العقلية التي ايّدها الشرع المقدس كحسن العدل وقبح الظلم، ومن هذا المنطلق فان الكرم والضيافة وحسن المعاشرة وطهارة المولد والاجتناب عن الفواحش والمنكرات من الصفات الحسنة التي يستسيغها العقل السليم ويرتضيها الشارع المقدس، والبخل والانانية والاخلاق السيئة وارتكاب الفواحش والمنكرات من الصفات السيئة التي يتنفّر منها العقل السليم وتغضب الشارع المقدس.

ومن خلال رصدنا للكثير من الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي التابعة للمذاهب السنية وبالأخص التابعة للمذهب الوهابي الناصبي، نرى انها منهمكة ليلا ونهارا سرا وجهارا من ان تكيل التهم والافتراءات لتشويه سمعة الفرقة الناجية، فإنها تسلّط الأضواء على حالات الانتحار والمخدرات والبلوكرات والفاشنستات والسرقات وتهريب المشتقات النفطية وسرقة الاموال الضريبية والجمركية وغيرها من المخالفات الاقتصادية والاجتماعية من انها تصدر عن اشخاص ينتمون الى المذهب الشيعي! ويغضون النظر عن ارتكاب نفس هذه الموبقات وأكثر من الأشخاص الذين ينتمون الى المذاهب السنية الأخرى!.

هدفهم واضح من كل ذلك وهو تشويه صورة المذهب الشيعي لدى الرأي العام وابرازه بانه مذهب باطل فيه الكثير من الموبقات التي باتت تتصدر الترندات في مواقعهم في الشبكة العنكبوتية، وكمثال على ذلك فانهم يشنّعون على المذهب الامامي انهم يبيحون الزنا والفاحشة عن طريق حلية المتعة، والحال ان المتعة فيها تشريع قرآني، وقد اباحها الرسول الاعظم، وعمل بها الصحابة في زمانه قبل تحريمها من قبل عمر بن الخطاب، وفي نفس الوقت يبيحون زواجات ما أنزل الله بها من سلطان كالمسيار والفندقة والزواج بنية الطلاق وجهاد النكاح وغيرها، ويأتي هذا من باب "رمتني بدائها وانسلت".

القبيح هو قبيح سواء صدر من شيعي او سني او علماني لا فرق في ذلك، والحسن هو حسن سواء صدر من شيعي أو سني او علماني، والحساب عند الله تعالى يوم القيامة وهو الذي يثيب ويعاقب حسب الاعمال والنيات، أما ان تسلط الأضواء على انتهاكات يرتكبها جهّال الشيعة وتنسبها الى الفرقة الناجية التي أوصى الرسول الأعظم باتباعها، فهذا لعمري في الفعال قبيح، وهو يستبطن التسقيط السياسي والتشويه المذهبي الذي بات معروفا لدى المعادين لمدرسة الكتاب والعترة؛ للحد من انتشار المذهب الحق في أوساطهم، واضفاء روح القداسة على ما هم عليه من البدع والانحرافات والضلال.

حذار من أتباع اهل البيت عليه السلام من ان تنطلي عليهم هذه الاشاعات وهذه الاكاذيب والافتراءات، فانهم على حق ما داموا متمسكين بالكتاب والعترة، وغيرهم باطل ما داموا يكيلون التهم والافتراءات على الفرقة الناجية، واقولها بضرس قاطع لعقلائهم رفقا بهذه الفرقة فإنها وصية الرسول الاعظم للاتباع والهداية، فلا تجعلوها غصة ونكاية؟!



التعليقات