الخردة.. مصدر دخل كبير لأكراد العراق
الأثنين / 29 / نيسان - 2019
277

متابعة - كلمة

كارهي بكر، 59 عاماً، صاحب مرآب(كراج) لقطع غيار السيارات، يصف عملية استيراد قطع غيار السيارات المستعملة إلى اقليم كردستان العراق (أربيل)، "بأنها آلة (ماكينة) لكسب المال"..

حاويات مليئة بقطع سيارات شطبت بعد تعرضها لحوادث في دول الغرب، لا تزال تتدفق إلى المدينة، والتي أصبحت مركزا رئيسيا لهذا النوع من التجارة.

يقول بكر إن بعض التجار الأكراد البالغ عددهم 200 أو نحو ذلك أصبحوا أثرياء للغاية و"إن أرباحها هائلة". إذا كان لدي شريك على استعداد للاستثمار، فسوف "أذهب إلى أوروبا لجمع قطع السيارات المستعملة" .

في الوقت الحالي، لا يستخدم بكر سوى القطع التي استوردها آخرون لإصلاح السيارات الألمانية في مرآبه الصغير (كار كوارتر) في أربيل.

خلال سبعة عشر أمضاها في الدنمارك، تخصص في إصلاح سيارات من نوع مرسيدس. هنا في أربيل، يطلب معظم عملائه الذين لا يستطيعون شراء قطع غيار اصلية، النسخ الصينية الرخيصة ذات الجودة المنخفضة "عادةً ما يكون استخدام البضائع المستعملة جيدًا، ولكنه يساوي نصف السعر، في حين "تباع القطع الصينية بحوالي ربع سعر القطع الجديدة".

العراقيون يحبون السيارات، وأي شخص يستطيع تحمل تكاليف اقتناءها، يمتلك سيارة واحدة على الأقل. لكن الصيانة الدورية ليست ذات أهمية في العراق، ومعظم أصحاب السيارات لا يحرصون على إنفاق الكثير من المال على الصيانة. لهذا السبب تحظى قطع الغيار المستعملة الرخيصة نسبياً بشعبية كبيرة.

يقول بكر، يمكن العثور على جميع قطع غيار السيارات في محال القطع المستعملة: "المحرك، ناقل الحركة، ضاغط التيار المتردد، المبرد، نظام التعليق الأمامي لأن طرقنا سيئة للغاية، أبواب وأغطية".

"أفضل من القطع الصينية"

ويتابع بكر حديثه: أن القطع تأتي بواسطة حاوية على متن شاحنة، لكن مراقبة الجودة غير موجودة على الحدود. حيث يتم التحقق فقط للتأكد من أن السيارات الكاملة لا يتم تهريبها مع القطع، لأن هذا محظور على السيارات التي يزيد عمرها عن عام. لهذا السبب لا يستطيع أبدًا التنبؤ بالفترة التي سيستغرقها وصول أي قطعة غيار، "على الرغم من أنه من المؤكد أنها ستكون دائمًا أفضل من القطع الصينية".

كل هذه القطع معروضة للبيع في متجر صغير ذو مظهر رث، حيث يعمل عمر عبد العزيز. يبيع بشكل أساسي قطع غيار لسيارات تويوتا، إحدى أشهر العلامات التجارية في العراق. مرة أو مرتين في السنة ، يذهب إلى دبي لشراء قطع غيار من السيارات المستعملة المرسلة من الولايات المتحدة وكندا. ويقول: "نختار القطع هناك وهي ما تزال على السيارات، حيث يقومون بتفكيكها لنا". يبيع أيضًا قطعا صينية، لكن يبدو أن معظم العملاء في المتجر هذا الصباح مهتمون بتوفر قطع الغيار المستعملة. لأن"جودتها أفضل بكثير".

"ويتابع عبدالعزيز، إذا وجدنا أن السيارة بأكملها جيدة ، نطلب منهم تقطيعها من الامام حتى خلف العجلات الأمامية، لنتمكن من إحضارها وتفكيكها هنا".."

تدخل قطع الغيار إلى العراق عبر طريقين رئيسيين: من دبي عبر ميناء بندر عباس الإيراني وكردستان العراق، وعن طريق تركيا. الجمارك تضع رسوما أعلى على السيارات الأوروبية التي تدخل عبر الطريق التركي.

التحكم في التجارة

عبد العزيز ليس سوى تاجر صغير، وهناك الكثير من أمثاله. حيث يقول: "ثلاثة أرباع التجارة بين يدي سمكة كبيرة تجلب حاويات مليئة بالقطع" .ونحن جميعا نشتري منهم.".

عمر سعيد أحمد هو أحد هذه الأسماك الكبيرة التي اشار اليها عبدالعزيز، على الرغم من أنك لن تفكر في ذلك عندما تزور مكتبه المتميز (كار كوارتر). إنه ينهي صلاة الظهر، ويضع سجادة الصلاة في الخزانة أثناء تقديم القهوة. "ما هي فرصة مرسيدس الجديدة التي تم شطبها بعد وقوع حادث وشطب بعض قطعها؟" سعيد يقول مبتسما. "أود أن أقول ما يقرب من 100 في المئة"

ويبلغ حجم التجارة ما لا يقل عن 4 مليارات دولار (3.5 مليار يورو) في السنة. وأصبحت أربيل مركزا رئيسيا لبيع قطع الغيار وتصديرها إلى بغداد والموصل والبصرة. هذا المبلغ هو مجرد تقدير، حيث أن جميع المبيعات في العراق تقريبًا لا تزال تتم نقدًا.

في كل شهر، يجلب سعيد حاويتين من قطع غيار السيارات المستعملة بقيمة متوسطة تبلغ مليون دولار. يقول إن ربحه في كل حاوية يبلغ حوالي ثلاثين الف دولار. قبل الحرب مع تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) ، والذي أثر بشكل سيئ على الاقتصاد العراقي، كان يجلب في بعض الأحيان ست حاويات في شهر واحد. المستودع تحت مكتبه فارغ تقريبا. ويعزو السبب في ذلك الى قوله" أبيع كل القطع على الفور تقريبًا" و "في بعض الأحيان تكمل شحنة القطع طريقها مباشرة إلى بغداد".

الاتصال الأوروبي

سعيد يفخر بتقديمه "أنظف" قطع غيار في المدينة، وهذا يعني قطع غيار معظمها صالحة للاستخدام. إنه يستوردها من الولايات المتحدة وكندا الآن، بعد تجارب مريرة مع الجانب الأوروبي. جذبت الأرباح العالية وافتقرت إلى سيطرة الحكومة، كما أن العديد من المتعاملين المحتملين ليسوا صادقين. "عندما استوردت أجزاء من أوروبا، وجدت أنني لا أستطيع أن أثق في التجار، لقد أرسلوا لي "محركات بدون إلكترونيات" ، الأمر الذي يجعلهم بلا قيمة. وكان معظم الاشخاص الذين خدعوه أكراد، حسب قوله.

ويعترف سعيد انه اختار الطريق البطيء لاستيراد قطع الغيار، فمن أوروبا إلى إربيل يستغرق وصول حاوية القطع 20 يوما في حين يستغرق وصول حاوية القطع من أميركيا شهرا ونصف على الاقل. والسبب في اختياره هذا هو وجود شريك مسلم ارمني يثق فيه ويقول انه أعطاه تقريبا بين 2 الى 3 ملايين دولار للعمل معه وهو يثق به ثقة عمياء.

ويقول إنه ليس رجل أعمال فقط ، بل انه مهووس بالسيارات. ولأنه يبحث دائمًا عن أسواق جديدة ، يهتم الآن بقطع غيار للسيارات الكلاسيكية، وبسبب القواعد الحدودية الصارمة، لم تعد السيارات القديمة قادرة على الوصول إلى العراق، لكن جامعي السيارات العراقيين ما زالوا يجدون طريقًا. والآن يحتاجون إلى قطع غيار .

"مازدا، أوبل، بي أم دبليو، 1988 إلى 1992 ... ربما تعرفين شركة أوروبية ستعمل معي؟" سعيد يسال.

يسلم بطاقة عمله ويكرر الطلب، مشددًا مرة أخرى على مدى ربح الشركة.

 جوديت نويرينك-ح.ش