السبت 6 مُحرَّم 1446هـ 13 يوليو 2024
موقع كلمة الإخباري
ما الدليل على أن حلق اللحية حرام؟!
آية الله السيد عادل العلوي - متوفي
2023 / 09 / 29
0

لقد حوى هذا السؤال في عصرنا أهمية خاصة تحثنا على طرحه بالتفصيل والتحقيق، ولكن الإختصار دأبنا، وكثرة المشاغل تحتم علينا أن نشير إليه بالإجمال وبصورة موجزة مع الإعتذار.

فاعلم أيها المطالع العزيز أنّ الأحكام الإسلامية السمحاء تأخذ بيد الإنسان إلى وادي السعادة والكمال وقمم المجد والعلى، ففي جميع مراحل الحياة وما من صغيرة وكبيرة إلّا وله حكم وقانون ودستور.

هذا ومن تلك المسائل الجزئية (حلق اللحية) فهو حرام، وذلك لدلائل: منها الأحاديث: ففي كتاب (المنية في حكم الشارب واللحية) بإسناده عن مولانا موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (حلق اللحية من المثلة ومن مثل فعليه لعنة الله) وذلك يدل على حرمة حلق اللحية.

وأيضاً المصدر نفسه: عن الكافي بإسناده عن حبابة الوالبية قالت رأيت أمير المؤمنين عليه السلام في شرطة الخميس ومعه درة ولها سبابتان يضرب بها بياعي الجري والمار والزمير ويقول لهم: يا بياعي مسوخ بني إسرائيل وجند بني مروان، فقام فرات إبن أحنف فقال يا أمير المؤمنين وما جند بني مروان؟ فقال له: أقوام حلقوا اللحى وفتلوا الشارب فمسخوا. فالمسخ من الصورة الإنسانية إلى صورة القرد وما شابه كفى دليلاً على الحرمة.

وأيضاً: قرب الإسناد والبحار والمنية بإسنادهم عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن أخذ الشارب أسنة هي؟ قال نعم.

وسألته عن الرجل: أن يأخذ من لحيته؟ قال: أمّا من عارضيه فلا بأس وأمّا من مقدمه فلا.

وهناك روايات آخر تطلب من مواضعه.

وإعترضنا أحد فقال: لماذا لم توجد آية صريحة في القرآن الحكيم على حرمة حلق اللحية؟

فأجبناه قائلين: إنّا نؤمن بأن ﴿ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ (الأنعام: 59).

ولكن القرآن فيه ناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه ومجمل ومبين وأكثر آياته الشريفة على سبيل الإجمال والأحكام الكلية وتفسيره وتفصيله وذكر فروعات المسائل يعلم من الروايات والأحاديث الشريفة الواردة من الرسول الأكرم وأهل بيته الأطهار لأنهم أدرى بما فيه (وأهل البيت أدرى بما في البيت).

فمثلاً: حينما نرى آيات الصلاة فنشاهدها في غاية الإجمال كـ ﴿ أَقِيمُوا الصَّلاةَ ﴾ والصلاة في اللغة الدعاء ولما قام النبي صلى الله عليه وآله وأتى بأفعال مخصوصة من قيام وركوع وسجود وغير ذلك ثم قال (صلوا كما رأيتموني أصلي) (الفتح الكبير) أدركنا مفهوماً خاصاً للصلاة، وعلمنا الصلاة المرادة في القرآن الكريم وذلك من قول النبي أو فعله أو تقريره.

هنا وهناك أمر آخر: ومن ذلك إنّ كلام النبي صلى الله عليه وآله حجة كما أنّ القرآن الكريم حجة  والقرآن هو المؤيد المطلق للرسول صلى الله عليه وآله حيث يقول: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى ﴾ (النجم: 3).

فلا يتكلم النبي إلّا طبق إرادة الله سبحانه وتعالى وقد ترك فينا الكتاب والعترة وذلك بحديثه المتواتر من العامة والخاصة  «إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي» (دو گوهر تابناک ـ للوشنوی) والعترة الطاهرة مفسروا الكتاب الكريم إذن فكلام الأئمة المعصومين حجة كذلك، ولا يقل إعتباراً عن كلام النبي ولا يمكن الخدش به من كل الوجوه.

ومن الأحاديث التي أوردناها من أئمتنا العظام عليهم السلام يستنبط حكم حرمة حلق اللحية وإن لم تكن هناك آية تصرح بذلك.

ولنا أدلة أخرى من العقل والإجماع والسيرة:

فالعقل: مجملاً: إرتكاب حلق اللحية خروج عن وظيفة العبد إذ لم يرخص الشارع فيه والخروج من وظيفة العبودية قبيح عقلا فحلق اللحية قبيح عقلاً.

وأمّا الإجماع: ما قاله السيد الداماد في (رسالة شارع النجاة) إنّ حلق اللحية حرام بالإجماع، وإبن سعيد في (جامعه) قال بعدم الخلاف فيه.

وأمّا السيرة: ففي جميع الأدوار والأعصار نرى كل الانبياء عبر التاريخ ثم أوصيائهم ثم كبار كل ملة وشعب في العالم من فلاسفة وحكماء ومصلحين وعلماء، الكل سائرون على هذا المنوال والروية إلى زماننا هذا، أما ترى كبار المسلمين أعنى العلماء الأعلام والصالحين، بل أما ترى البابا والقديس أو الحاخام الكل مزينين باللحية إذ أنها حلية وزينة للرجال في الواقع وعامل للمحافظة على الهيبة والسكينة والوقار.

وهذا يكشف عن محبوبيتها ومبغوضية خلافها عند الله ورسوله.

هذا ومن أراد المزيد من الإطلاع فعليه بمطالعة كتاب (المنية في حكم الشارب واللحية).



التعليقات