بعد الفوز الانتخابي.. كيف يستطيع الديمقراطيون وقف الحرب ضد ترامب؟
يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة سيناريوهات محتملة لإنهاء الحرب ضد إيران، مع اتساع نفوذ الديمقراطيين في الكونغرس عقب الفوز الكاسح الذي حققه الحزب في انتخابات التجديد النصفي، وسط توقعات بأن تصبح الحرب إحدى أولوياتهم خلال المرحلة المقبلة.
وسلط تقرير لموقع «تايمز أوف إسرائيل»، يوم الخميس، الضوء على الخيارات المتاحة أمام الديمقراطيين لإنهاء الحرب، في وقت يستطيع فيه ترمب استخدام حق النقض «الفيتو» ضد أي تشريع يقره الكونغرس على أساس حزبي ويستهدف وقف العمليات العسكرية.
ويتمثل السيناريو الأول في إصدار تشريعات لوقف الحرب، والثاني في إطلاق تحقيقات برلمانية ومساءلة المسؤولين، فيما يبرز التحكم في الإنفاق الحكومي بوصفه الخيار الأكثر مباشرة لإنهاء العمليات القتالية.
وأوضح التقرير أن الخيار الأول، والأكثر وضوحاً، يتمثل في استخدام الكونغرس سلطته التشريعية لإقرار قرار يدعو إلى إنهاء الحرب، مشيراً إلى أن المجلسين حاولا بالفعل سلوك هذا المسار في حزيران/ يونيو الماضي.
وكان الكونغرس قد أقر حينها قراراً مشتركاً بين مجلسيه، بدعم من بعض الجمهوريين، يطالب ترمب بسحب القوات الأميركية من العمليات القتالية ضد إيران، أو الحصول على موافقة الكونغرس قبل مواصلتها.
وجاء القرار استناداً إلى «قرار صلاحيات الحرب» الصادر عام 1973، الذي ينظم العلاقة بين الرئيس والكونغرس بشأن استخدام القوات المسلحة الأميركية.
لكن القرارات المتزامنة من هذا النوع لا تتمتع، عموماً، بقوة الإلزام القانوني، إذ تهدف أساساً إلى التعبير عن موقف الكونغرس أو إرادته السياسية، وتُستخدم عادةً لمعالجة المسائل الداخلية المرتبطة بعمل المؤسسة التشريعية، وهو ما أتاح لترمب تجاهل القرار.
وفشلت محاولة أخرى لإقرار قرار مماثل في مجلس الشيوخ خلال أيلول/ سبتمبر، فيما يتطلب تحويل مثل هذا القرار إلى تشريع ملزم إقراره قانونياً، وهي خطوة يُرجح أن يواجهها ترمب باستخدام حق النقض.
وللتغلب على الفيتو الرئاسي، يحتاج الديمقراطيون إلى تأييد أغلبية الثلثين في مجلسي النواب والشيوخ، ما يستدعي انضمام عدد كبير من الجمهوريين إليهم في التصويت ضد موقف الرئيس، وهو أمر يصعب تحقيقه في ظل الانقسامات الحزبية.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في إطلاق تحقيقات برلمانية بشأن كيفية إدارة إدارة ترمب الحرب ضد إيران، إذ يستطيع الديمقراطيون عقد جلسات استماع علنية، وإصدار مذكرات استدعاء للمسؤولين، والمطالبة بتقديم الوثائق والسجلات من الإدارة الأميركية.
وقد تمتد هذه التحركات إلى محاولة إطلاق إجراءات لعزل عدد من كبار المسؤولين في إدارة ترمب، إذ قد يصبح وزير الحرب بيت هيغسيث هدفاً لها، إذا سعى حكيم جيفريز، القيادي الديمقراطي المرشح لتولي رئاسة مجلس النواب، إلى إرضاء الأصوات الأكثر تقدمية داخل الحزب، أو تلك التي تتبنى مواقف متشددة في معارضة الحرب ضد إيران أو ترمب.
غير أن الأسس القانونية التي يمكن الاستناد إليها لبدء إجراءات العزل لا تزال غير واضحة، كما أن إدانة هيغسيث وعزله من منصبه ستبقى غير مرجحة، حتى مع حصول الديمقراطيين على أغلبية جديدة في مجلس الشيوخ، ما لم ينضم عدد كبير من الجمهوريين إلى التصويت لصالح ذلك.
وأشار التقرير إلى أن التحقيقات البرلمانية غالباً ما تستغرق وقتاً طويلاً، ما يجعلها أداة غير مناسبة إذا كان الهدف إنهاء الحرب في وقت سريع.
ويبرز السيناريو الثالث، المتمثل في استخدام «سلطة المال»، بوصفه الخيار الأكثر مباشرة أمام الكونغرس لإنهاء الحرب بسرعة، من خلال الصلاحيات الدستورية الممنوحة للسلطة التشريعية في مجال الإنفاق العام.
وينص القسم التاسع من المادة الأولى في الدستور الأميركي على أنه: «لا يجوز سحب أي أموال من الخزانة إلا بموجب اعتمادات يقرها القانون».
وتتيح هذه الصلاحية، المعروفة باسم «سلطة المال»، للكونغرس التحكم في الأموال التي تستطيع الحكومة الفيدرالية إنفاقها، إذ ستحتاج أي اعتمادات مالية جديدة تطلبها وزارة الدفاع التابعة لإدارة ترمب إلى موافقة مجلسي النواب والشيوخ، بعد أداء أعضاء الكونغرس الجديد اليمين الدستورية في كانون الثاني/ يناير.
وبناءً على ذلك، يستطيع الكونغرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون إدراج بند في ميزانية الدفاع يحظر استخدام الأموال المخصصة للوزارة في العمليات القتالية ضد إيران، ما قد يؤدي نظرياً إلى حرمان الإدارة الأميركية من التمويل اللازم لمواصلة الحرب.
لكن ترمب يستطيع استخدام حق النقض ضد مشروع قانون الميزانية الذي يتضمن هذا القيد، الأمر الذي قد يؤدي إلى تعطيل صرف رواتب أفراد القوات المسلحة الأميركية، وتحويل الخلاف بشأن الحرب إلى أزمة سياسية أوسع.
وذكّر التقرير بمحاولة الديمقراطيين استخدام الاستراتيجية نفسها عام 2007، عندما سعوا إلى فرض جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق، إلا أن الرئيس الجمهوري آنذاك جورج دبليو بوش استخدم حق النقض ضد التشريع.
وتحول الخلاف حينها إلى مواجهة سياسية حادة، تبادل خلالها الطرفان الاتهامات بشأن المسؤولية عن حرمان القوات الأميركية من التمويل اللازم، إذ اتهم الجمهوريون الديمقراطيين بتعريض الجنود الأميركيين للخطر، فيما حمل الديمقراطيون الإدارة مسؤولية استمرار الحرب.
وفي نهاية المطاف، تراجع الديمقراطيون عن موقفهم، بعد تصاعد المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهة إلى رد فعل سلبي من الناخبين.
ويخلص التقرير إلى أن استخدام الاستراتيجية نفسها ضد ترمب قد ينطوي على مخاطر سياسية مشابهة، إذ قد يجد الديمقراطيون أنفسهم أمام تهديد بفقدان مصداقيتهم السياسية، إذا اتهمهم الرئيس بالتخلي عن الجنود الأميركيين.
المحرر: حسين صباح
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلّق.