الأربعاء 15 جمادى الأول 1448هـ 28 أكتوبر 2026
موقع كلمة الإخباري

نتنياهو يتمسك بالحكم رغم خسارة الأغلبية البرلمانية

نتنياهو يتمسك بالحكم رغم خسارة الأغلبية البرلمانية
حجم النص:

تقدم معسكر رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو في النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية، مع اقترابه من حصد 53 مقعدا، مقابل 48 مقعدا متوقعا لمعسكر المعارضة بقيادة جادي آيزينكوت، فيما يُتوقع أن تحصل الأحزاب العربية على 19 مقعدا.

وأفادت القنوات التلفزيونية “الإسرائيلية” الرئيسية الثلاث، مع فرز نحو 86 بالمئة من الأصوات صباح الأربعاء، بأن معسكر نتنياهو، الذي يضم أحزابا من اليمين واليمين المتطرف والأحزاب المتشددة دينيا، يتقدم بفارق واضح على معسكر المعارضة، وفق ما نقلته وكالة رويترز.

ولا تزال النتائج قابلة للتغيير مع استمرار الفرز، لكن أداء معسكر آيزينكوت جاء دون توقعات استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات، والتي أشارت إلى منافسة متقاربة.

ورغم عدم حصول كتلة نتنياهو على أغلبية في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا، فإن خصومه يواجهون صعوبة في إبعاده عن السلطة من دون دعم الأحزاب العربية، وهو خيار استبعده عدد من السياسيين اليهود. ومن المتوقع أن يبقى نتنياهو رئيسا لحكومة تصريف الأعمال خلال مفاوضات تشكيل ائتلاف جديد، أو إلى حين إجراء انتخابات أخرى العام المقبل.

وفي كلمة ألقاها أمام أنصار حزب الليكود في القدس بعد الساعة الثالثة صباحا، دعا نتنياهو إلى تشكيل “حكومة وطنية يمينية قوية”، مشيرا إلى ما وصفه بالنجاحات العسكرية، ومعلنا إمكانية استئناف العمليات المشتركة ضد إيران بالتعاون مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وقال نتنياهو “تلوح أمام إسرائيل فرصة تاريخية فريدة، بالتعاون مع شريكنا الرئيس ترامب، للقضاء على التهديد الوجودي الإيراني بصورة نهائية. لكن لا ينبغي للدوافع المستترة أن تحول بيننا وبين هذه المهمة المقدسة”.

من جانبه، قال ترامب إن نتنياهو حقق أداء جيدا بفضل دعمه، الذي وصفه بأنه “ساعده كثيرا”، مضيفا “ربما يكون في طريقه للفوز أو التعادل، والتعادل في هذه الحالة بمثابة فوز، لأن الأمر أشبه بمباراة شطرنج كبرى”.

وأثرت احتمالات استمرار حكومة تصريف الأعمال من دون أغلبية برلمانية على الأسواق المالية، إذ تراجع سعر صرف الشيقل بنحو 1.6 بالمئة إلى 3.10 مقابل الدولار، فيما هبطت المؤشرات الرئيسية للأسهم في بورصة تل أبيب بأكثر من ثلاثة بالمئة.

وفي المقابل، أقر آيزينكوت بأن نتنياهو سيبقى رئيسا للحكومة الانتقالية، لكنه قال إنه فقد الدعم الشعبي، داعيا إياه إلى الانسحاب من الحياة السياسية، ومحذرا قادة الأجهزة الأمنية والخدمة المدنية من الضغوط السياسية.

وقال آيزينكوت “أقول لقادة المؤسسة الأمنية والخدمة المدنية: نتنياهو رئيس وزراء انتقالي، ويفتقر إلى التفويض أو ثقة الشعب”.

وأضاف “تذكروا أنكم تخدمون الدولة ومصالح مواطني إسرائيل فقط. قفوا بحزم أمام أي محاولة للضغط عليكم. أدعمكم بشكل كامل وغير مشروط. ولنتنياهو، إياك أن تجرؤ على استغلال أمن إسرائيل لخدمة أغراضك السياسية”.

وتعد هذه الانتخابات الأولى منذ هجوم السابع من تشرين الأول 2023 الذي قادته حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس، وما أعقبه من حروب في غزة ولبنان وإيران. وأدت الحرب في غزة، بحسب التقرير، إلى مقتل 74 ألف فلسطيني، فضلا عن تزايد عزلة “إسرائيل” دوليا وتراجع الرأي العام العالمي تجاهها، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة.

ويواجه نتنياهو مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب، يصفها بأنها “سخيفة”، كما يواجه في “إسرائيل” اتهامات بالفساد ينفيها، ويقول إنها مؤامرة ضده.

وتعكس النتائج، بحسب التقرير، التحولات التي شهدتها السياسة “الإسرائيلية”، مع ترسخ التيار القومي اليهودي وتأييد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة ورفض الانتقادات الخارجية. وفي المقابل، تراجع نفوذ تيار يسار الوسط الذي قاد سابقا مفاوضات تقوم على مبدأ الأرض مقابل السلام مع الدول العربية.

كما ترفض معظم الأحزاب اليهودية إقامة دولة فلسطينية مستقلة مستقبلا، وهو المبدأ الذي استندت إليه محادثات السلام المدعومة دوليا منذ تسعينيات القرن الماضي.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 77.7 بالمئة، وهي الأعلى منذ أكثر من عقدين، بزيادة تقارب سبع نقاط مئوية عن انتخابات عام 2022.

وسجلت مشاركة مرتفعة بين الفلسطينيين داخل “إسرائيل”، الذين يشكلون أكثر من خُمس السكان، وصوت كثيرون منهم احتجاجا على ما يرونه تمييزا وعنصرية من جانب حكومة نتنياهو.

وشهد مقر القائمة المشتركة، التي تضم عدة أحزاب عربية، تفاعلا مع نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع. وقال فاتن غطاس، المرشح ضمن القائمة، في مدينة الناصرة “نرفض الاحتلال والعنصرية، وسنبقى هنا”.

وكان الائتلاف الذي أطاح بنتنياهو سابقا قد اعتمد على حزب عربي صغير واحد، فيما تشير النتائج الأولية الحالية إلى أن المعارضة قد تحتاج إلى دعم القائمة المشتركة، في ظل صعوبة تشكيل حكومة من دون مشاركة الأحزاب العربية.

المحرر: حسين صباح

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلّق.

أضف تعليقاً