الأحد 12 جمادى الأول 1448هـ 25 أكتوبر 2026
موقع كلمة الإخباري

لماذا يحيي الشيعة ذكرى شهادة الزهراء (ع) في ثلاثة مواسم؟

لماذا يحيي الشيعة ذكرى شهادة الزهراء (ع) في ثلاثة مواسم؟
حجم النص:

تتعدد مواسم إحياء ذكرى شهادة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) بسبب اختلاف الروايات الواردة في تحديد تاريخ وفاتها، إذ أحصى الزنجاني الخوئيني في موسوعته الكبرى عن السيدة الزهراء 21 قولاً في تاريخ شهادتها، استناداً إلى قرابة 600 مصدر، بحسب ما ورد في الجزء الخامس عشر، الصفحة 33.

وتُعد ثلاثة أقوال هي الأشهر بين أتباع أهل البيت (عليهم السلام)، أولها الثامن من ربيع الآخر، على أساس أنها (سلام الله عليها) استشهدت بعد رحيل أبيها النبي محمد (صلى الله عليه وآله) بـ40 يوماً، وقد ورد هذا القول في 54 مصدراً، من بينها كتاب مروج الذهب للمسعودي.

أما القول الثاني، فيحدد شهادتها في الثالث عشر من جمادى الأولى، بعد 75 يوماً من وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)، وقد ورد في 108 مصادر، منها كتاب الكافي للشيخ الكليني، وكتاب الاختصاص للشيخ المفيد، وكتاب المناقب لابن شهر آشوب، الذي نقل عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنها عاشت بعد أبيها 75 يوماً.

ويذهب القول الثالث إلى أن شهادتها كانت في الثالث من جمادى الآخرة، بعد 95 يوماً من رحيل أبيها، وقد ورد هذا التاريخ في 72 مصدراً. وتُعد هذه الأقوال الثلاثة، من بين 21 قولاً، الأقرب وفقاً لما أورده صاحب النص.

وتُعزى صعوبة تحديد تاريخ شهادتها إلى تعدد الروايات واختلاف نسخها، فضلاً عن طبيعة نقل الأخبار في القرون الإسلامية الأولى، إذ كانت التواريخ تعتمد غالباً على المسموعات التي لم تكن تُدوّن بصورة منتظمة، ما جعلها عرضة للنسيان مع مرور الزمن.

كما أن تدوين الحديث جاء في مرحلة لاحقة من التاريخ الإسلامي، في حين وقعت شهادة السيدة الزهراء (عليها السلام) في صدر الإسلام، قبل ظهور حركة التدوين الواسعة في القرن الثاني الهجري.

ويُضاف إلى ذلك ما رافق وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) من أحداث كبيرة، وما أحاط بمرض السيدة الزهراء وصولاً إلى وفاتها من غموض في تحديد المدة، فضلاً عن احتمال وجود تعتيم من السلطات، وفقاً لما يطرحه النص.

ولا يقتصر اختلاف التواريخ على شهادة السيدة الزهراء (عليها السلام)، بل يشمل أيضاً تواريخ ولادة عدد من أئمة أهل البيت ووفياتهم، فيما جرى إحياء مناسباتهم عادةً وفق الروايات المشهورة. ويربط النص جانباً من هذا الاختلاف بصعوبة التواصل بين أتباع أهل البيت والأئمة نتيجة القيود والعزلة التي فرضتها السلطات، فضلاً عن ظروف التقية التي أثرت في نقل الروايات وتدوينها.

ويشدد النص على أن تعدد الروايات لا يعني بالضرورة وجود تضارب في أقوال الأئمة (عليهم السلام)، بل قد يرجع إلى اختلاف الرواة والنسخ، مع ضرورة إخضاع الروايات لقواعد علم الحديث.

ورغم تعدد الأقوال، يقتصر إحياء ذكرى شهادة السيدة الزهراء في الوقت الحاضر، وفقاً لما يورده النص، على ثلاثة مواسم تمتد على مدى نحو شهرين، تُقام خلالها مجالس العزاء والمآتم، وتُقدّم وجبات الطعام، ويرتقي الخطباء المنابر للحديث عن فضائلها ومناقبها ومواقفها، وما تعرضت له من آلام بعد وفاة أبيها.

وفي ما يتعلق بمعرفة الأئمة (عليهم السلام) بالتاريخ الدقيق لشهادتها، يطرح النص رأيين؛ يرى الأول أنهم كانوا يعرفون تاريخ وفاتها، لكن الاختلاف نشأ لدى الرواة، ما يستدعي إخضاع الروايات لقواعد علم الحديث. أما الرأي الثاني، فيذهب إلى أنهم كانوا يعرفون التاريخ، لكنهم لم يحددوه بصورة قاطعة، تاركين مجالاً لاختلاف الروايات، لغاية يُحتمل أن تكون مرتبطة باستمرار ذكرها وإحياء مناسبتها أكثر من مرة في السنة، بالتوازي مع خفاء موضع قبرها.

وتعددت الروايات كذلك في تحديد مكان دفن السيدة الزهراء (عليها السلام)، إذ يذهب بعضها إلى أنها دُفنت في البقيع، بالقرب من دار عقيل بن أبي طالب، أو قرب قبر ابنها الإمام الحسن (عليه السلام).

ويرى قول آخر أنها دُفنت بين قبر النبي (صلى الله عليه وآله) ومنبره، استناداً إلى الحديث: "بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة"، الذي أورده الشيخ الصدوق في كتاب معاني الأخبار، وفسّر الرواية بأن قبر السيدة الزهراء يقع بين القبر والمنبر.

أما القول الثالث، فيذهب إلى أنها دُفنت في بيتها، وأن البيت أصبح جزءاً من المسجد بعد توسعته في العهد الأموي. ونقل السيد ابن طاووس في كتاب إقبال الأعمال، الصفحة 111، أن الظاهر أن ضريحها المقدس يقع في بيتها، مستنداً إلى وصيتها بالدفن ليلاً، وألا يصلي عليها من كانت قد هاجرتهم إلى حين وفاتها، مشيراً إلى روايات دفنها وإخفاء أمره عن الصحابة، ومنها ما أورده البخاري ومسلم، بحسب النص.

المحرر: حسين صباح

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلّق.

أضف تعليقاً