هل التاريخ العائلي للسكري أنك ستصاب به حتماً؟ إليك ما تقوله الأدلة
وجود السكري لدى أحد الوالدين أو الأقارب قد يدفعك إلى التساؤل عن احتمال إصابتك به. صحيح أن التاريخ العائلي قد يزيد الخطر، لكنه لا يعني أن المرض سيظهر حتماً.
إذ تتداخل الوراثة مع نمط الحياة والبيئة، ويختلف تأثير هذه العوامل بحسب نوع السكري. ومعرفة عوامل الخطر قد تساعد على تحديد توقيت الفحوصات واتخاذ خطوات تقلل احتمال الإصابة ببعض أنواعه.
يحدث السكري من النوع الأول عندما يهاجم الجهاز المناعي الخلايا المنتجة للإنسولين في البنكرياس، فينخفض إنتاج هذا الهرمون. ورغم ارتباط المرض بعوامل وراثية، فإن الإصابة به ممكنة حتى في غياب تاريخ عائلي.
وقد تسهم عوامل بيئية، مثل بعض أنواع العدوى الفيروسية، في تحفيزه لدى من لديهم استعداد وراثي. ولا توجد حتى الآن وسيلة مثبتة للوقاية من النوع الأول؛ لذلك لا ينبغي اعتبار الرضاعة الطبيعية أو اللقاحات ضماناً لمنع الإصابة، مع أهمية اللقاحات الموصى بها لحماية الأطفال من الأمراض المعدية.
أما السكري من النوع الثاني، وهو الأكثر شيوعاً، فينتج عن تفاعل معقد بين الاستعداد الوراثي وعوامل نمط الحياة. وقد يزيد وجود المرض لدى أحد الوالدين أو الأشقاء من احتمالات الإصابة، لكنه لا يجعلها حتمية.
وتشمل عوامل الخطر زيادة الوزن وقلة النشاط البدني وارتفاع ضغط الدم واضطراب مستويات الدهون، إلى جانب التقدم في العمر، والإصابة السابقة بسكري الحمل أو متلازمة تكيس المبايض.
ويمكن لتغييرات نمط الحياة أن تخفض خطر الإصابة بالنوع الثاني لدى كثير من الأشخاص، ولا سيما من لديهم مقدمات السكري. ومن الخطوات المفيدة الحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن يضم الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والأطعمة الغنية بالألياف.
ويظهر سكري الحمل خلال فترة الحمل، وقد يزول بعد الولادة، لكن الإصابة به ترتبط بزيادة احتمال الإصابة بالسكري من النوع الثاني مستقبلاً. كما قد يرتفع خطر سكري الحمل لدى النساء اللواتي لديهن تاريخ عائلي للمرض. لذا يُنصح بالالتزام بالفحوصات التي يوصي بها الطبيب أثناء الحمل وبعده، حتى إذا عادت مستويات السكر إلى طبيعتها بعد الولادة.
وقد يساعد الانتباه إلى التاريخ العائلي على اكتشاف السكري مبكراً، قبل ظهور المضاعفات. ويحدد الطبيب موعد الفحص بناءً على العمر وعوامل الخطر الأخرى، وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى إجرائه قبل سن الخامسة والأربعين.
ومن الأعراض التي تستدعي الانتباه العطش الشديد، وكثرة التبول، والتعب غير المعتاد، وفقدان الوزن من دون سبب واضح. وقد تظهر أعراض النوع الأول بسرعة، فيما يتطور النوع الثاني أحياناً على مدى سنوات من دون علامات واضحة.
في المحصلة، لا يعني وجود السكري في العائلة أنك ستصاب به حتماً، لكنه سبب وجيه لمتابعة عوامل الخطر ومناقشة الفحوصات المناسبة مع الطبيب. وقد يساعد التدخل المبكر، إلى جانب التغذية المتوازنة والنشاط البدني، على تقليل خطر السكري من النوع الثاني والحد من مضاعفاته.
المحرر: عمار الكاتب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلّق.