الخميس 9 جمادى الأول 1448 هـ 22 أكتوبر 2026
موقع كلمة الإخباري

خلافات بين نتنياهو والجيش "الإسرائيلي" حول الحرب على إيران

خلافات بين نتنياهو والجيش "الإسرائيلي" حول الحرب على إيران
حجم النص:

تصاعدت حدة الخلافات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقيادات الجيش بشأن احتمال استئناف الحرب على إيران، فيما تخشى المؤسسة العسكرية أن يؤدي أي هجوم جديد إلى تأجيل انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول.

وفق تقرير لصحيفة «هآرتس»، سعى نتنياهو خلال الأسابيع الأخيرة إلى استئناف الهجمات على إيران، لكن مساعيه واجهت معارضة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب تحفظات لدى قيادة الجيش الإسرائيلي.

وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن رئيس الأركان إيال زامير وقيادات عسكرية يعارضون جر الجيش إلى مواجهة جديدة في الوقت الحالي مع اقتراب الانتخابات، ويشددون على ضرورة التمييز بين التهديدات الأمنية التي تستدعي تحركاً عاجلاً والعمليات التي يمكن تأجيلها إلى ما بعد الانتخابات.

وكانت صحيفة «فايننشال تايمز» قد كشفت في وقت سابق أن نتنياهو يضغط نحو استئناف ضربات واسعة النطاق ضد إيران، وهو ما يرفع مخاطر اندلاع صراع إقليمي جديد، على الرغم من معارضة ترامب.

ووفقاً لمراسل الصحيفة في تل أبيب نيري زيلبر، كان نتنياهو ينوي شن الهجوم في عطلة نهاية الأسبوع الموافق 10 تشرين الأول، أي قبل نحو 17 يوماً من موعد الانتخابات الإسرائيلية. لكن الأمريكيين خشوا الدخول في حملة عسكرية واسعة النطاق قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقرر إجراؤها في 3 تشرين الثاني، وأوضح زيلبر أن فرص تحقق هذا السيناريو تضاءلت بشكل كبير على ما يبدو حالياً.

وبحسب عدد من المصادر الأمنية والسياسية في إسرائيل تحدثت لصحيفة «هآرتس»، تكشف الصورة الناتجة عن الخلاف بين نتنياهو والجيش حول ثلاث مسائل محورية، وهي: "توقيت الهجوم، ومدى إلحاحه في ضوء المعلومات الاستخباراتية المتراكمة، ونوايا الولايات المتحدة".

ويضيف تقرير الصحيفة أن رئيس الوزراء، خلال المناقشات التي سبقت قرار رفع مستوى التأهب للهجوم في أوائل تشرين الأول، تعمّد إيهام مستمعيه بأن الرئيس الأمريكي قد حسم أمره بالهجوم. يأتي ذلك رغم أن تصريحات ترامب اقتصرت هذه المرة على الدعوة لبدء الاستعدادات دون تحديد موعد للهجوم، وهو خلاف مواقفه السابقة التي هدد فيها علناً بقرب استئناف الضربات في عدة مناسبات، بل وألغاها في اللحظة الأخيرة.

وتكون عملية الاستعداد للهجوم في الولايات المتحدة دائماً أكثر شمولاً وأبطأ من العملية الموازية التي يجريها الجيش الإسرائيلي، بسبب حجم القوات الأمريكية المشاركة واختلاف الثقافة التنظيمية للجيشين.

وكثيراً ما أشار نتنياهو مؤخراً إلى مزاعم بوجود مؤامرة من طهران، أو من حزب الله وحماس، لمهاجمة إسرائيل، ملمحاً إلى تقدم متجدد في برامج إيران النووية والصاروخية. ويعتقد مسؤولو الاستخبارات أنه يتبنى تفسيراً موسعاً للحقائق، ويبالغ في تقدير الخطر المباشر الذي تشكله، بحجة أنه بذلك يطبق الدروس المستفادة من هجمات 7 تشرين الأول.

كما جرى التعبير عن الخوف من التأثير على العملية الانتخابية، بل وحتى تأجيلها، في وقت سابق من هذا الشهر خلال محادثة بين رئيس الأركان إيال زامير ونظيره الأمريكي الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية.

وخلال زياراته المتكررة لقواعد الجيش الإسرائيلي في الأسابيع الأخيرة، دأب نتنياهو على تحذير الإيرانيين وحلفائهم، وفي بعض الأحيان يبدو وكأنه يستفزهم للهجوم أولاً. وقد يعود ذلك إلى عدم وجود اتفاق مع الولايات المتحدة، على الرغم من أن ترامب تراجع عن مواقفه مراراً، علناً وسراً، بشأن إمكانية استئناف الحرب الشاملة في الخليج.

أما بالنسبة لنتنياهو، فإن تجديد الحرب مع إيران قد يخدم مصالحه السياسية حتى بعد انتخابات الكنيست. ففي ظل تفوق طفيف لكتلة التغيير، قد يؤدي تصاعد التوترات الأمنية إلى صعوبة تشكيل ائتلاف جديد بقيادة غادي آيزنكوت أو أي مرشح آخر، وزيادة الضغط الشعبي لتشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة، وهو خيار يراه نتنياهو أفضل من الانضمام إلى صفوف المعارضة.

وبحسب التقرير، كرر نتنياهو تصريحاته في خطاب آخر، وقال إنه أمر قوات الأمن بالتحرك للإطاحة بالنظام في إيران، وزعم أن مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى الجديد، "أطلق سراح جبهة النصرة وأن إيران تحاول تطوير قنابل فتاكة من جديد".

وقال مصدر مطلع على ما كان يجري مؤخراً خلف الكواليس لصحيفة «هآرتس» إن الجمهور غير مدرك للجهد الكبير المطلوب للحفاظ على الخطة الإسرائيلية، وتجنب الانجرار في محاولات نتنياهو لتسخير الجيش لمناوراته السياسية، وفي المقام الأول في قضية إيران.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا هجمات على إيران في 28 شباط 2026، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، واختارت هيئة الخبراء نجله مجتبى خلفاً له في 8 آذار 2026. وجاء وقف إطلاق النار في نيسان 2026 ليُنهي الحملة العسكرية ضد إيران. وفي 8 تشرين الأول أعلن ترامب أن الولايات المتحدة لن تشن هجوماً على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 تشرين الثاني.

وحُلّ الكنيست رسمياً في 17 تموز 2026، وتقرر إجراء الانتخابات الإسرائيلية في موعدها المقرر في 27 تشرين الأول. وهي أول انتخابات للكنيست لا تُجرى مبكراً منذ عام 1988. وقال زعيم المعارضة يائير لابيد إنه لا يثق بنتنياهو في الملفات الأمنية، ولا يرى أي مسوغ استخباراتي لعمل عسكري ضد إيران يعطل الانتخابات.

المحرر: حسين صباح

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلّق.

أضف تعليقاً