أصدرت محكمة الجنايات العسكرية في حلب، اليوم الخميس، أحكاماً قضائية متفاوتة تراوحت بين الإعدام والسجن بحق عدد من المتهمين بارتكاب انتهاكات خلال أحداث الساحل، وذلك خلال جلسة علنية عُقدت في مبنى القصر العدلي بالمدينة.
وخلال الجلسة، أدانت المحكمة المتهمين الوضاح إسماعيل وماهر علي بجنايتي "الاعتداء الهادف إلى إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي"، و"تولي قيادة عصابات مسلحة بقصد مهاجمة القوى العامة"، كما أدانت المتهم ماهر عثمان بالتدخل في الجنايتين المذكورتين.
وقضت المحكمة بإعدام المتهمين إسماعيل وعلي، وبالسجن 12 عاماً للمتهم عثمان.
وفي سياق متصل، قضت المحكمة بالسجن 20 عاماً على المتهم محمد بكور بجناية القتل العمد، وبالسجن 3 سنوات على المتهم عمار عبد العال بجناية التعذيب، فيما قررت براءة عبد الرؤوف بكر جان ومحمد لؤي زرزوري.
كما أعلن قاضي المحكمة تجريم النقيب مصطفى شنان وخالد محيميد من مرتبات وزارة الدفاع (الفرقة 54) بجناية التدخل بالتعذيب، والحكم عليهما بالسجن لمدة سنتين. كما قررت المحكمة تجنيح محمود شاهين من مرتبات وزارة الدفاع بجنحة الإيذاء، والحكم عليه بالسجن شهرين.
يُشار إلى أن "أحداث الساحل" هي موجة عنف طائفية واسعة شهدتها محافظات اللاذقية وطرطوس ومناطق غرب وسط سوريا بين 6 و10 مارس 2025.
وقد اندلعت هذه الأحداث بعد اعتقالات نفذتها السلطات السورية في 6 مارس 2025، ردت عليها ما تسمى بـ"فلول النظام السابق" بهجمات منسقة استهدفت قوات الأمن والجيش، ما أسفر عن مقتل 238 عنصراً أمنياً وعسكرياً.
وسرعان ما تحولت الاشتباكات إلى هجمات انتقامية ذات طابع طائفي استهدفت بشكل أساسي المجتمع العلوي في الساحل السوري، حيث تتراوح تقديرات الضحايا بين 1400 و1500 قتيل، غالبيتهم من المدنيين العلويين، بينهم 100 امرأة على الأقل.
ووثقت الأمم المتحدة عمليات إعدام ميدانية بعد سؤال الضحايا عن انتمائهم الطائفي، إلى جانب حالات تعذيب وحرق منازل ونهب واسع واختفاء قسري. كما أدت الأحداث إلى نزوح عشرات الآلاف، وتعرضت مستشفيات في اللاذقية وطرطوس وبانياس لهجمات أسفرت عن ضحايا بين المرضى والأطباء.
وبعد هذه الأحداث، شُكلت لجنة وطنية للتحقيق، وأُحيل 563 مشتبهاً بهم إلى القضاء، لتعلن أولى جلسات المحاكمة العلنية انطلاقها في 18 نوفمبر 2025 في قصر العدل بحلب. وفي تقريرها الصادر في أغسطس 2025، خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة إلى أن أعمال العنف كانت منهجية وواسعة النطاق، وأن بعض الأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب.
المحرر: عمار الكاتب