دعا الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأربعاء، الأميركيين إلى استخدام قوتهم السياسية لإبعاد حلفاء الرئيس دونالد ترمب عن الكونغرس، وذلك بالتزامن مع بدء الانسحاب النهائي للقوات الأميركية من قواعدها المتبقية في العراق، وهي خطوة رحّبت بها طهران ووصفتها بأنها انتصار لـ"محور المقاومة".
وتتزامن هذه التطورات مع مواصلة قطر مساعيها الدبلوماسية لإنهاء الحرب المستمرة منذ سبعة أشهر بين إيران والولايات المتحدة، في وقت جدد فيه ترمب توقعه بأن تستسلم طهران قريباً.
وكان الحرس الثوري قد نشر، الثلاثاء، رسالة من 26 صفحة دعا فيها الأميركيين إلى استخدام نفوذهم السياسي لإقصاء القادة الحاليين من مناصبهم، ورفض دعم واشنطن لإسرائيل والتدخلات العسكرية الأميركية في الخارج.
وجاء في الرسالة: "أقصوا من السلطة الساسة الأشرار والمخادعين والعنيفين المسؤولين عن وضع أميركا الحالي. تأكدوا من أن ساستكم يدركون أن العالم تغير".
ورغم أن الرسالة يُستبعد أن يكون لها تأثير يُذكر على الناخبين الأميركيين، الذين قد لا يطلعون أصلاً على نص منشور في وسائل إعلام إيرانية، فإنها تطرقت إلى قضايا يرى محللون سياسيون أميركيون أنها تؤثر سلباً على ترمب والحزب الجمهوري قبل انتخابات الكونغرس المقررة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، والتي قد تتيح للديمقراطيين استعادة السيطرة على إحدى غرفتي الكونغرس أو كلتيهما، بما قد يعرقل أجندة ترمب السياسية.
وكان ترمب قد خاض حملته الانتخابية عام 2024 متعهداً بتجنب خوض حروب جديدة وإنهاء الصراعات القائمة وخفض التضخم، غير أن الحرب مع إيران، التي شنّها إلى جانب إسرائيل، أسهمت في ارتفاع أسعار الوقود عالمياً واتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته رويترز/إبسوس ونُشر في 21 أيلول/سبتمبر أن 17% فقط من المشاركين أيّدوا طريقة تعامل ترمب مع تكاليف المعيشة، وهي القضية الأهم التي يقول الأميركيون إنها ستحدد تصويتهم في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر، فيما أيّد 34% فقط الضربات على إيران.
وفي اليوم نفسه، سمح ترمب بالانسحاب النهائي للقوات الأميركية من العراق، وهو الانسحاب الذي كان الرئيس السابق جو بايدن قد وافق عليه في عام 2024.
ويأتي هذا الانسحاب بعد 23 عاماً من إطاحة القوات التي تقودها الولايات المتحدة بنظام صدام حسين، وهي العملية التي أعقبتها اضطرابات امتدت لسنوات وبلغت ذروتها بظهور تنظيم الدولة الإسلامية.
المحرر: عمار الكاتب