الأحد 13 ربيع الآخر 1448هـ 27 سبتمبر 2026
موقع كلمة الإخباري
لغز تذبذب دوران الأرض.. علماء يكشفون سر التغير كل بضعة عقود
بغداد - كلمة الإخباري
2026 / 09 / 26
0

توصلت دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة "Nature" إلى تفسير طال انتظاره للغز حيّر العلماء لعقود: وهو سبب التغيرات التي تطرأ على سرعة دوران كوكب الأرض كل بضعة عقود.

ورغم أن اليوم الواحد يُعرف عملياً بـ 24 ساعة، إلا أن سرعة دوران الأرض ليست ثابتة، إذ تتأثر بعوامل مختلفة على مر الزمن. وتشير الدراسة الجديدة إلى أن هذه التغيرات متعددة العقود تنبع من أعماق الكوكب، حيث تتنافس ثلاث آليات فيزيائية - وهي الاقتران الجاذبي والكهرومغناطيسي والطبوغرافي - لتسريع دوران الأرض أو إبطائه.

ووفقاً للدراسة، فإن "الاقتران الجاذبي" (أو عزم الجاذبية) بين اللب الداخلي للأرض والوشاح، يخلق تغيرات صغيرة تدفع الآليتين الأخريين للتراجع. وتقول هويفنغ تشانغ، المؤلفة الأولى للدراسة وطالبة الدكتوراه في جامعة ألبرتا بكندا: "ما أجده مثيراً بشكل خاص هو أن هذه المعلومات المختلفة يمكن أن تتجمع معاً لتقدم صورة أكثر تماسكاً للجزء الداخلي العميق للأرض، وهي منطقة يصعب للغاية رصدها مباشرة".

لماذا ظل هذا اللغز عصياً على الحل؟

يعتمد العلماء في دراستهم لدوران الأرض على عوامل مختلفة حسب الإطار الزمني؛ فالتغيرات قصيرة المدى تتحكم فيها تغيرات الغلاف الجوي والمحيطات، بينما تحدث التفاعلات المدية مع القمر على مدى ملايين السنين. أما المقياس المتوسط (بضعة عقود) فقد ظل لغزاً محيراً لفترة طويلة.

وللتحقيق في ذلك، عادت تشانغ والمشرف ماتيو دامبري إلى عمل سابق من عام 1988 أظهر كيف يمكن لتبادلات الزخم الزاوي بين لب الأرض ووشاحها أن تؤثر على دوران الأرض. واختار الباحثان ثلاث آليات محتملة للدراسة:

1. الاقتران الجاذبي: التفاعلات الجاذبية بين اللب الداخلي والوشاح ومدى سرعة تشوه الأول.

2. الاقتران الكهرومغناطيسي: يتعلق بموصلية وسمك طبقة معينة عند قاعدة الوشاح.

3. الاقتران الطبوغرافي: يعتمد على أي مخالفات تظهر على طول حدود اللب والوشاح.

وبعد إجراء نماذج إحصائية لتقييم توليفات مختلفة من هذه العوامل ومقارنتها بأرصاد حقيقية على مدى العقود الستة الماضية، وجد الباحثان أن الاقتران الجاذبي كان الأكثر تأثيراً على تغيرات دوران الأرض، بينما عملت الآليتان الأخريان كحاجز ضد هذه التغيرات.

وتوضح تشانغ: "يشير هذا إلى أن التفاعلات في أعماق الأرض يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تسريع أو إبطاء دورانها على مدى عدة عقود".

تغيرات طفيفة لكنها ملموسة

تُظهر بيانات الرصد أنه بين أوائل السبعينيات وعام 2021، غيرت الآليات المدفوعة باللب طول اليوم بشكل طفيف جداً، بجزء من الألف من الثانية فقط، وهو تغير ضئيل لكنه ملموس. وبشكل عام، أصبحت أيام الأرض أقصر مع مرور الوقت.

وتحقق تشانغ حالياً فيما إذا كانت هذه الآليات تؤثر أيضاً في تذبذب مدته ست سنوات في طول اليوم، مؤكدة: "حتى التغيرات الضئيلة في دوران الأرض يمكن أن توفر معلومات قيمة عن العمليات التي تحدث على بعد آلاف الكيلومترات تحت أقدامنا".

المحرر: عمار الكاتب 



التعليقات