الخميس 10 ربيع الآخر 1448هـ 24 سبتمبر 2026
موقع كلمة الإخباري
واشنطن تحتج على بريطانيا وكندا وفرنسا بسبب المستوطنات "الإسرائيلية"
بغداد - كلمة الإخباري
2026 / 09 / 24
0

كشفت وكالة "رويترز"، اليوم الخميس، أن وزارة الخارجية الأميركية أعدّت مذكرة احتجاج موجّهة إلى بريطانيا وكندا وفرنسا، تندد بالحظر الذي فرضته هذه الدول على صادرات المستوطنات "الإسرائيلية" في الضفة الغربية المحتلة، لكنها لم تُنشر في النهاية.

وذكرت "رويترز" أن مسؤولين أميركيين في القدس وواشنطن أعدّوا في الثامن من أيلول/سبتمبر الجاري مسودة بيان يُنسب إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، يصف خطط الدول الثلاث بأنها "سلسلة إجراءات عدائية ضد "إسرائيل" تسهم في معاداة السامية".

وأفاد مصدران بأن المسودة أُعدت بمبادرة من ديفيد ميلستين، أحد المساعدين المؤثرين للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي. 

وجاء في الوثيقة، التي اطلعت عليها "رويترز"، أن هذه الخطط "مستمدة على نحو غير مقبول من استراتيجيات معادية للسامية مثل حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات". غير أن البيان لم يُنشر مطلقاً.

وأوضحت ثلاثة مصادر مطلعة، تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها، أن البيان لم يحظَ بتأييد البيت الأبيض وكبار مسؤولي الخارجية. وبدلاً من ذلك، امتنع روبيو، في تصريحات للصحفيين يوم الثامن من أيلول/سبتمبر في فلوريدا قبل سفره إلى أميركا اللاتينية، عن انتقاد القرار أو أي دولة بعينها، قائلاً: "من الواضح أننا لن نفعل ما فعلته المملكة المتحدة. اطلعنا على إعلانهم اليوم، لكن ليس لدي أي تعليق عليه حالياً".

وتكشف هذه الواقعة اتساع الفجوة بين البيت الأبيض وكبار الدبلوماسيين التابعين لترامب في "إسرائيل" حول كيفية التعامل مع توسيع المستوطنات في ظل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية، كما تسلط الضوء على انقسام إيديولوجي متزايد داخل اليمين الأميركي بشأن دعم إسرائيل، إذ تُظهر استطلاعات الرأي تبني الجمهوريين الأصغر سناً رأياً سلبياً متزايداً تجاه أقرب حليفة لواشنطن في الشرق الأوسط.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعرب في وقت سابق من العام عن معارضته لتوسيع المستوطنات، التي تشكل مصدر توتر متزايد مع جيران "إسرائيل" العرب، لكن إدارته لم تمارس ضغوطاً تُذكر على "إسرائيل" لتغيير سياستها، ما وضعه أحياناً على طرف نقيض من هاكابي، وهو قس معمداني وداعم قوي للمستوطنات، يشير إلى الضفة الغربية باسمها التوراتي "يهودا والسامرة"، وهو مصطلح تستخدمه الحكومة الإسرائيلية لكن الولايات المتحدة لا تعتمده رسمياً.

ودعا ميلستين، مساعد هاكابي، العام الماضي إلى فرض عقوبات أميركية على المحكمة الجنائية الدولية بأكملها لحملها على إسقاط تهم جرائم الحرب ضد القادة "الإسرائيليين" بشأن حرب غزة، وهو إجراء لم تتخذه إدارة ترامب حتى الآن.

ورداً على أسئلة "رويترز"، قال مسؤول أميركي كبير إن مسودة البيان لم تُعد بالتشاور مع الخارجية أو البيت الأبيض. وأحالت السفارة الأميركية الأسئلة، بما فيها طلبات التعليق من هاكابي وميلستين، إلى وزارة الخارجية، فيما لم يرد البيت الأبيض على طلب للتعليق.

وتراجع التأييد الشعبي الأميركي "لإسرائيل" منذ اندلاع حرب غزة عام 2023، لا سيما بين الديمقراطيين. وأظهر استطلاع لجامعة كوينيبياك في حزيران/يونيو الماضي أن 48% من الناخبين و66% من الديمقراطيين يرون أن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل بشكل مبالغ فيه، بارتفاع عن نسبتي 16% و20% عند طرح السؤال أول مرة عام 2017.

وفي حين ينظر أغلبية كبيرة من الجمهوريين الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً أو أكثر إلى "إسرائيل" بإيجابية، ازداد انتقاد المحافظين الأصغر سناً، وفقاً لاستطلاع مركز "بيو" في أواخر آذار/مارس الماضي، إذ أبدى نحو 57% من الجمهوريين بين 18 و49 عاماً رأياً سلبياً تجاه "إسرائيل"، بزيادة عن 50% في العام السابق.

وفي كانون الأول/ديسمبر الماضي، قال ترامب بعد اجتماع مع نتنياهو إنه لم يكن على توافق تام معه بشأن الضفة الغربية، بعدما أشرفت حكومته على توسع سريع للمستوطنات. وفي أيلول/سبتمبر من العام نفسه، قال إنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية.

وتحتل "إسرائيل" الضفة الغربية منذ حرب 1967، وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم الدول المستوطنات غير قانونية وفق القانون الدولي، بينما ترفض "إسرائيل" ذلك وتعتبرها أراضي متنازعاً عليها لا محتلة. وزادت وتيرة أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل حاد هذا العام، واستمد بعضهم شجاعة من دعم حكومة نتنياهو اليمينية التي تضم وزراء من المستوطنين.

وندد هاكابي علناً بأعمال العنف ودعا إلى محاكمة مرتكبيها، معتبراً أن المستوطنين الذين ينتهجون العنف يمثلون أقلية لا تمثل المستوطنين ككل. ويعيش في الضفة الغربية نحو 500 ألف مستوطن "إسرائيلي" وثلاثة ملايين فلسطيني، ويسعى الفلسطينيون منذ زمن طويل إلى إقامة دولتهم المستقبلية على الضفة الغربية إلى جانب غزة والقدس الشرقية.

المحرر: عمار الكاتب 



التعليقات