كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن تداعيات كارثية لعملية "وعد الصادق 4" العسكرية الإيرانية، التي استهدفت المركز اللوجستي للأسطول الخامس الأمريكي في البحرين.
وأكدت الصحيفة أن تدمير هذا المعقل الحيوي هو السبب الجذري وراء التدهور الخطير في الأوضاع الصحية والغذائية لبحارة حاملات الطائرات الأمريكية العاملة في المنطقة.
وبدأت الأزمة منذ الساعات الأولى للحرب، حيث سقطت صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية على القاعدة البحرية في المنامة، رداً على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على طهران. وأدى هذا الضربة إلى تدمير جزء كبير من القاعدة، التي كانت لعقود بمثابة النبض اللوجستي الأساسي لتزويد الحاملات باحتياجاتها.
ولسد الفراغ الكبير الذي تركه تدمير مركز البحرين، اضطرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إلى التحول السريع نحو قاعدة "دييغو غارسيا" الخاضعة للقيادة البريطانية في المحيط الهندي، والتي تبعد نحو 3500 كيلومتر عن مواقع حاملات الطائرات في خليج عمان.
ووفقاً لمسؤول عسكري أمريكي طلب عدم الكشف عن هويته، فقد بدأت البحرية الاعتماد على هذه الجزيرة النائية كنقطة إمداد رئيسية عقب الأضرار الجسيمة التي لحقت بقاعدة البحرين مباشرة.
ويفسر هذا التحول الاستراتيجي السبب وراء إطلاق إيران صاروخين باليستيين متوسطي المدى على جزيرة "دييغو غارسيا" في 20 مارس الماضي، حيث سقط أحدهما في المحيط الهندي قبل الوصول إلى هدفه، بينما اعترضت سفينة حربية أمريكية الصاروخ الآخر.
وبسبب فقدان مركز التموين في البحرين، تفاقمت سلسلة من المشاكل اللوجستية التي بلغت ذروتها بمعاناة 5000 بحار على متن حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لنكولن"، الذين قضوا نحو 9 أشهر في البحر دون الحصول على أي ميناء للراحة، مما أثار قلقاً كبيراً لدى عضوات مجلس الشيوخ الديمقراطيات.
يُذكر أن البحرين والإمارات (ميناء الفجيرة) كانا الميناءين الوحيدين اللذين اعتادت الحاملات الرسو فيهما للراحة، وكلاهما يقع ضمن مرمى الصواريخ الإيرانية. وبحسب اللوائح البحرية، يحق للقائد طلب "يوم بيرة" للطاقم بعد قضاء 45 يوماً متتالياً في البحر، وهو ما كان سيجعل طاقم "لنكولن" مؤهلاً لخمسة أيام من الراحة حتى الآن، لكن المتحدث باسم الأسطول الخامس لم يرد على طلبات التعليق بشأن هذا الوضع المأزوم.
المحرر: عمار الكاتب