السبت 26 ذو الحِجّة 1447هـ 13 يونيو 2026
موقع كلمة الإخباري
طوابير طويلة أمام المحطات.. أزمة بنزين تجتاح مدن إقليم كردستان العراق
متابعة - كلمة الإخباري
2026 / 06 / 13
0

سجلت أسعار البنزين بجميع أنواعه في مدن إقليم كردستان العراق ارتفاعاً ملحوظاً، مسببة موجة استياء واسعة وطوابير طويلة من السيارات أمام المحطات الحكومية التي تقدم الوقود بأسعار أقل من المحطات الأهلية.

ورصدت متابعات ميدانية في أربيل قفزة في الأسعار، حيث بلغ سعر لتر البنزين العادي نحو 1150 ديناراً، فيما وصل سعر لتر البنزين المحسن إلى 1550 ديناراً، مع وجود فروقات طفيفة بين المحطات بحسب مواقعها الجغرافية وآلية التزود بالوقود.

وعزا صاحب إحدى محطات الوقود، هوگر عبدالله، هذا الارتفاع مبيناً أن "أسعار البنزين تشهد ارتفاعاً بنسبة ملحوظة، خاصة خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك يعود إلى انخفاض إنتاج النفط في عموم العراق، فضلاً عن تداعيات الحرب الحالية والمخاوف المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي انعكس على حركة الأسواق وأسعار المشتقات النفطية".

وأضاف عبدالله أن "الإقبال على شراء البنزين بات أقل نوعاً ما مقارنة بالفترات السابقة بسبب هذا الارتفاع"، مشيراً إلى أن "هناك فئات تضررت بشكل كبير، من بينها سائقي سيارات الأجرة وسائقو خدمات التوصيل، وهو ما نلاحظه بشكل يومي من خلال طبيعة العمل في المحطة".

من جهته، لفت سائق سيارة الأجرة آزاد محمد، إلى أن "ارتفاع أسعار البنزين أثر بشكل مباشر على دخل السائقين، لأن أجور النقل لم ترتفع بالمستوى الذي يعوض زيادة تكاليف الوقود".

وأردف محمد قائلاً إن "السائق بات يعمل لساعات أطول من أجل تحقيق نفس الإيرادات السابقة، في حين أن جزءاً كبيراً من الدخل يذهب حالياً لتغطية نفقات الوقود"، منبهاً إلى أن "استمرار ارتفاع الأسعار سيشكل عبئاً إضافياً على العاملين في هذا القطاع وعلى المواطنين الذين يعتمدون على سيارات الأجرة بشكل يومي".

أما في محافظة دهوك، فقد تسببت زيادة الأسعار بازدحامات خانقة أمام محطات التوزيع الحكومية، حيث امتدت صفوف المركبات لمسافات طويلة، واضطر المئات للانتظار لساعات لتفادي أسعار الوقود التجاري المرتفعة.

وأوضح سائق الأجرة جهاد عبد الله أنه اضطر للانتظار من الساعة السابعة صباحاً وحتى وقت الظهيرة للتزود بالوقود، مبيناً أن أسعار البنزين التجاري العادي قفزت من 850 ديناراً للتر الواحد إلى ما يزيد عن 1100 دينار مؤخراً.

وأشار عبد الله إلى أن تزايد أعداد السيارات داخل مدينة دهوك بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، يقابله شح واضح ومحدودية في عدد المحطات الحكومية المتاحة لتلبية الطلب.

بدوره، اعتبر المواطن هاريوان محمد أن الارتفاع الراهن يمثل واحداً من أشد الارتفاعات التي شهدتها المحافظة خلال الآونة الأخيرة، مبيناً أن القدرة المادية للمواطنين تراجعت بشكل لافت أمام تكاليف الوقود المتزايدة.

وفي محافظة السليمانية، ارتفعت أسعار الوقود بمقدار 50 ديناراً للتر الواحد لجميع الأصناف.

وأفاد المتحدث باسم أصحاب محطات الوقود في السليمانية، بهمن قادر، بأن الزيادة دخلت حيز التنفيذ قبل أيام، ليصبح سعر البنزين العادي 1000 دينار للتر، والمحسن 1200 دينار، والسوبر 1350 ديناراً.

وأوضح قادر أن "أحد أبرز أسباب ارتفاع الأسعار يعود إلى زيادة أسعار الوقود في إيران وانخفاض الكميات الواردة إلى إقليم كردستان، فضلاً عن تقليص شركتي دانا غاز ولانا غاز للكميات المرسلة إلى السليمانية بسبب حاجة أربيل المتزايدة للوقود".

وزاد قادر بالقول إن "العراق يواجه حالياً مشكلة في توفير البنزين، في حين كانت السليمانية تعتمد سابقاً على كميات ترد من المحافظات الجنوبية"، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن "زيادة أعداد السياح والنشاط التجاري وحركة التنقل خلال موسم الصيف رفعت مستوى الطلب على البنزين، ما أسهم في ارتفاع الأسعار".

وعبر سائق الأجرة سربست أحمد عن معاناته قائلاً إن "الزيادة الأخيرة ستؤثر بشكل مباشر على العاملين في قطاع النقل، خاصة أن فصل الصيف يشهد استهلاكاً أكبر للوقود بسبب تشغيل أجهزة التكييف لساعات طويلة داخل المركبات".

وأضاف أحمد أن "أجور النقل لم ترتفع بالمستوى الذي يعوض السائقين عن الزيادة المستمرة في أسعار الوقود، ما يجعل شريحة واسعة منهم تواجه صعوبات في تأمين مصاريفها اليومية".

من جانبه، أشار السائق دلشاد محمد إلى أن "موسم الصيف يعد من أكثر المواسم استهلاكاً للبنزين بسبب كثرة التنقلات والسفر داخل المحافظة وخارجها"، معقباً بأن "أي زيادة في أسعار الوقود تنعكس بشكل مباشر على دخل السائقين وأصحاب المركبات".

وأكد محمد أن "المواطن هو المتضرر الأول من هذه الزيادات، لأنها لا تؤثر على النقل فقط، بل تمتد إلى مختلف القطاعات والخدمات المرتبطة بحركة الأسواق".

وعلى الصعيد النيابي، انتقد عضو برلمان الإقليم جوانڕۆ محمد استمرار ارتفاع أسعار المحروقات، متسائلاً عن مبررات هذه الزيادات المتلاحقة بالرغم من تخصيص حصة يومية تبلغ 50 ألف برميل من النفط الخام للإقليم.

وأشار محمد في بيان له إلى أن "رفع أسعار البنزين يمثل عبئاً إضافياً على المواطنين"، مطالباً بتوجيه مخصصات النفط الخام من أجل خفض أسعار الوقود وتخفيف حدة الأعباء المعيشية عن السكان.

وفي هذا الإطار، يرى خبراء اقتصاديون أن التوترات الإقليمية والعمليات العسكرية التي تنفذها قوات "الاحتلال الإسرائيلي" في منطقة الشرق الأوسط تنعكس تدريجياً على إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل توريد المشتقات النفطية، وهو ما يلقي بظلاله على الأسواق المحلية في البلاد.

المحرر: حسين صباح



التعليقات