يُحيي العالم في التاسع والعشرين من أيار من كل عام، اليوم العالمي لصحة الجهاز الهضمي، ليسلط الضوء على الدور المحوري والأكثر حيوية للأمعاء التي تحتضن ما يزيد على 70% من خلايا المناعة وتتحكم بالحالة النفسية والمزاجية عبر محور يربطها مباشرة بالدماغ.
وتعمل الأمعاء باستمرار على هضم الأغذية ودعم عمليات الأيض الحيوية، فضلاً عن حماية الجسم من الفيروسات والبكتيريا الضارة والسموم، وتصريف ما يفوق 80% من الفضلات والسموم المتراكمة خارج الجسم. وبحسب تقرير نشرته شبكة "سي.جي.تي.إن" الصينية، فإن الأمعاء ترتبط بصلة وثيقة ومستمرة مع الدماغ، مما يجعل اضطرابات النوم والتوتر والقلق تؤثر سلباً على حركة الأمعاء الطبيعية، بالمقابل فإن اختلال البكتيريا المعوية ينعكس على المزاج والصحة النفسية، وهو ما يفسر تسمية الجهاز الهضمي بـ "دماغ ثانٍ".
وحدد التقرير ممارسات خاطئة شائعة تدمر النظام البيئي داخل الأمعاء، ومن أبرزها الخمول وقلة الحركة، والاعتماد المفرط على الأغذية المصنعة واللحوم الحمراء، فضلاً عن التدخين وتناول الكحول والسمنة والضغوط النفسية المزمنة. وفي المقابل، تدعم الأبحاث العلمية الصادرة في تشرين الأول 2025 استخدام خمسة أعشاب وتوابل شائعة لما تحمله من فوائد مثبتة علمياً للجهاز الهضمي. ونقل التقرير عن كبير الأطباء في مستشفى بكين تسينغهوا تشانغونغ، لي غوكسين، تأكيده أن تعزيز صحة الأمعاء يبدأ بتعديل السلوكيات اليومية عبر الإكثار من الخضار والفواكه وممارسة الرياضة والتحكم بالوزن وتنظيم ساعات النوم.
وحذر غوكسين من اضطرابات هضمية شائعة مثل متلازمة القولون العصبي وعسر الهضم الوظيفي والتهابات الأمعاء وسرطان القولون والمستقيم. ولفت الطبيب إلى أن أورام القولون والمستقيم تتطور ببطء شديد وتستغرق قرابة عشر سنوات للتحول إلى أورام غير حميدة، وهي فترة طويلة تمنح فرصة ذهبية للوقاية والتشخيص المبكر. ولأجل ذلك، ينصح بإجراء فحص تنظير القولون بانتظام عند بلوغ سن 45 عاماً للأشخاص ذوي المخاطر المتوسطة، بينما يتوجب على من يملكون عوامل خطورة أعلى (مثل وجود تاريخ عائلي للمرض، أو الإصابة بالتهاب القولون التقرحي، أو متلازمة لينش، أو داء السلائل الورمي الغدي العائلي) الخضوع لمراقبة دورية مبكرة بإشراف أطباء متخصصين.
كما أبرز التقرير أهمية اختبارات الكشف عن الدم الخفي في البراز والفحوصات الكيميائية المناعية للفضلات كأدوات وقائية دقيقة وغير جراحية، مؤكداً أن الاهتمام بسلامة الأمعاء يمثل ركيزة أساسية لصحة الجسد بأكمله كون الجهاز الهضمي يمثل مركز قيادة مناعياً وعصبياً متكاملاً يدعم العافية على المدى الطويل.
المحرر: حسين صباح