الخميس 10 ذو الحِجّة 1447هـ 28 مايو 2026
موقع كلمة الإخباري
تقرير: رفع السرية عن أرقام ووثائق تخص مستشفى الكفيل
بغداد - كلمة الإخباري (حسين صباح)
2026 / 05 / 26
0

خاص لـ "كلمة الإخباري": في العراق، حيث تتداخل السياسة مع الخدمات الأساسية، تظل كفاءة القطاع الصحي ومعاناة المواطن نقطة ساخنة للجدل الدائم. ومؤخراً، تداول ناشطون مقطع فيديو وُجِّهَت فيه انتقادات حادة لمستشفى الكفيل التخصصي التابع للعتبة العباسية المقدسة، متهماً إياه بغلاء الأسعار وتآكل الثقة الشعبية.

وفي استجابة حصرية لـ "كلمة الإخباري"، حصلنا من إدارة مستشفى الكفيل التخصصي على مِلَفٍّ مُكَثَّفٍ يتضمن أرقاماً وَثَائِقَ، يُكْسَر فيه حاجز الصمت لتقديم دفاع مفصل عن نموذجه التشغيلي، وتُفَنَّد فيه الاتهامات التي وُصِفَت بـ "التسقيط الإعلامي"، مقدماً لمحة نادرة عن تفاصيل إنفاقه الضخم.

انتقاد مهني ودفاع عن النموذج التخصصي

أكد مستشفى الكفيل في مستهل ملفه أن ما وصفه بـ "الفيديو المنتشر" يخرج عن صورة العمل الاستقصائي الصحفي المهني؛ فهو، بحسب الكفيل، يفتقر لأبسط مقومات الإعلام والأخلاق والدين، فضلاً عن المخالفة القانونية المتمثلة بخلوه من رأي الجهة صاحبة الشأن.

ويرى المستشفى أن هدفه الأسمى هو توفير خدمات طبية متميزة غير متوفرة في العراق؛ وبالتالي الحفاظ على ملايين الدولارات من أموال العراقيين التي كانت تُصْرَف خارج البلاد في مستشفيات مماثلة أو أقل شأناً.

ويوضح أحد الإداريين لـ "كلمة الإخباري" أن المستشفى لم يُبْنَ بتبرع أو استثمار، بل بتخصيصات ديوان الوقف الشيعي للعتبة العباسية المقدسة، أي من أموال الدولة العراقية، لا من أموال الزائرين.

لغة الأرقام.. الكلفة التشغيلية المليارية وغياب الأرباح

يُعَدُّ الكشف عن التفاصيل المالية الجزء الأكثر عمقاً في ملف المستشفى، حيث يقدم رداً حاسماً على اتهامات الغلاء. فهناك كلفة تشغيلية هائلة تبلغ أكثر من مليار ونصف المليار دينار شهرياً، تشمل: رواتب لأكثر من 1100 منتسب، وكُلَف الوقود، واندثار الأجهزة، وقطع الغيار، والمستلزمات الطبية المستهلكة، وأجور خدمات المعامل.

وللكهرباء والماء (التسعيرة التجارية) نصيب وافر أيضاً؛ إذ توضح إدارة المستشفى أن مؤسسات الدولة لا تجبي أجور الخدمات بأسعار سكنية مدعومة، بل بأسعار تجارية، حيث تبلغ فاتورة الكهرباء والماء والمجاري وحدها 270 مليون دينار شهرياً كمعدل.

وتُثْبِت المعلومات التي حصلنا عليها، بشكل قاطع، أن المستشفى لا يحقق أرباحاً تُحَوَّل إلى جيوب المستثمرين ولا حتى إلى العتبة العباسية المقدسة. إن العوائد جميعها تُخَصَّص للفقراء بعد سداد الكلفة التشغيلية المليارية، وهو نظام لا نظير له في المستشفيات الخاصة داخل العراق أو خارجه، بحسب إدارة المستشفى.

تفنيد الادعاءات.. من (أجور الشراشف) إلى مساعدة الفقراء

وتصف إدارة المستشفى مجموعة من الاتهامات التي وردت في الفيديو بـ "الأكاذيب"، ومن أبرزها:

كذبة أجور النظافة: ينفي المستشفى بشكل قاطع تقاضي مبلغ 50 ألف دينار عن تبديل (الشرشف) الواحد، مؤكداً أن قسم الخدمات يُبَدِّل الأغطية والوسائد كاملةً عدة مرات يومياً دون استقطاع أي أجور إضافية من المريض.

غياب الاتصال بمكتب المتولي الشرعي: نَفَى مكتب السيد الصافي تلقي أي اتصال من الصحفي المذكور بخصوص مساعدة مريض منذ شهر أيلول من العام الماضي، واصفاً هذا الادعاء بـ "الكذب".

المساعدة لم تكن نتيجة مناشدة: يوضح المستشفى أن أهل المريض راجعوا المكتب بصورة طبيعية كباقي المواطنين، وحصلوا على مساعدة مالية بنسبة 50% من تكاليف العلاج، قبل أن تُنْشَر المناشدة المزعومة أصلاً.

الإنسانية والشفافية.. بالأرقام الموثقة

وخلال إنجاز هذا التحقيق، حصل مراسلنا على جرد مفصل للمساعدات الإنسانية المقدمة خلال تسع سنوات وستة أشهر، وهو ما يمثل رداً مباشراً على اتهامات التقصير تجاه الفقراء:

20.3 مليار دينار مساعدات: بلغ مجموع المساعدات المقدمة للفقراء والمحتاجين من أرباح المستشفى وبشراكة المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة، منذ افتتاح المستشفى وحتى نهاية سنة 2025م، 20 ملياراً و300 مليون دينار، استفاد منها أكثر من 12 ألف مريض.

دعم مؤسسات أخرى: قدم المستشفى من أرباحه مساعدات بأجهزة ومستلزمات طبية وأعمال صيانة لمؤسسات طبية أهلية خيرية وحكومية بمقدار مليارين و560 مليون دينار.

مشروع (أطباء بلا أجور): يشير الملف إلى مشروع خيري ميداني يتمثل بتسيير قوافل طبية متكاملة لتقديم الفحوصات والعلاجات المجانية، وإحالة الحالات المعقدة إلى المستشفى لإجراء العمليات اللازمة، وهو مشروع مستدام يسعى لمعالجة ذوي الدخل المحدود في القرى والأرياف.

كشفت إدارة مستشفى الكفيل التخصصي عن تفاصيل دقيقة تضع لغة الأرقام في مواجهة الاتهامات الإلكترونية، وتطرح دفاترها المالية المفتوحة أمام الرأي العام العراقي ليكون هو الحكم.





التعليقات