الأحد 6 ذو الحِجّة 1447هـ 24 مايو 2026
موقع كلمة الإخباري
هل تخلت مستشفى الكفيل عن بعدها الإنسانيّ؟!
كرار صاحب الراضي
هل تخلت مستشفى الكفيل عن بعدها الإنسانيّ؟!
2026 / 05 / 23
0

حين يكون النقاش منصفًا ومبنيًا على فهم الواقع الصحي في العراق، فإن الاختلاف يبقى مقبولًا، أما حين يتحول إلى تسقيط وتشويه متعمد، فهنا لا بد من وضع الأمور في نصابها الحقيقي.

مستشفى الكفيل التخصصي لم تُنشأ لتكون مشروعًا تجاريًا صرفًا، بل لتكون جزءًا من حل أزمة صحية خانقة يعيشها العراق منذ سنوات طويلة، أزمة يعرفها كل منصف وكل مختص. فالعراق يحتاج اليوم إلى تمويل صحي سنوي لا يقل عن 25 مليار دولار، منها ما بين 3.5 إلى 5.5 مليار دولار لتغطية احتياجات الأدوية فقط، كما يحتاج إلى إضافة أكثر من 83 ألف سرير طبي، أي ما يعادل إنشاء نحو 200 مستشفى بحجم ومستوى مستشفى الكفيل وبسعة 400 سرير وأكثر، حتى يصل البلد إلى حدٍّ أدنى من التغطية الصحية المقبولة، لا المثالية.

لذلك، حين تظهر مؤسسة عراقية استطاعت أن تقدم خدمات نوعية متقدمة، وأن تُجري عمليات معقدة كانت تُرسل سابقًا إلى خارج العراق، فمن الواجب دعمها وتقويمها بإنصاف، لا مهاجمتها بعقلية الهدم والتشويه.


والأغرب أن بعض المنتقدين يعترفون بأن حالات معينة لا يتوفر علاجها إلا في مستشفى الكفيل، ثم يعودون للهجوم عليها! أليس هذا بحد ذاته دليلًا على حجم الفجوة التي ساهمت المستشفى في سدّها؟! آلاف المرضى كانوا سيضطرون للسفر إلى خارج العراق، بما يحمله ذلك من استنزاف مالي ونفسي واجتماعي، لولا وجود هذه المؤسسة الطبية.

أما الحديث عن أجور العمليات دون فهم تفاصيلها، فهو طرح مجتزأ وغير منصف. فأجور العمليات لا تذهب بأغلبها إلى المؤسسة، بل تُوزَّع وفق نسب محددة تمنح الطبيب الجراح (60%)، والطبيب المساعد (7%)، وطاقم التخدير (5%)، فيما تحصل المستشفى على (28%) فقط لتغطية نفقاتها التشغيلية الضخمة، فضلًا عن تمويلها للخدمات المجانية والمبادرات الإنسانية.

وهل يتصور البعض أن الطبيب الجراح، وطبيب التخدير، والممرضين، والمهندسين، وفِرق الصيانة، والأجهزة الطبية المتطورة، والمستلزمات المستهلكة يوميًا، والكهرباء، والوقود، والصيانة، والعمل على مدار الساعة… كلها تُدار بلا كلفة؟!

إن تشغيل مستشفى بهذا المستوى يتطلب نفقات هائلة، إذ يبلغ معدل الإنفاق التشغيلي نحو مليار ونصف المليار دينار شهريًا، أي قرابة 18 مليار دينار سنويًا، تُصرف على الرواتب، والأجور، وصيانة الأجهزة، وتبديل قطع الغيار، والمستلزمات الطبية، والطاقة، والخدمات التشغيلية المختلفة.

ورغم ذلك، فإن المستشفى لم تتخلَّ عن بعدها الإنساني؛ إذ تجاوز حجم المساعدات المقدمة للمرضى منذ افتتاحها أكثر من 20 مليارًا و300 مليون دينار، بدعم من مكتب المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة سماحة السيد أحمد الصافي، فضلًا عن أكثر من مليارين و560 مليون دينار قُدمت كمساعدات وأجهزة ومستلزمات وصيانة لمؤسسات طبية حكومية وأهلية وخيرية.

قبل أن تهاجم، اذهب وافهم، واسأل، واطلع على حجم التخفيضات والمساعدات والحالات الإنسانية التي تُعالج يوميًا بصمت. لأن الكلام من خلف الشاشات سهل، أما إدارة مؤسسة صحية بهذا الحجم وسط واقع صحي معقد، فهو أمر لا يفهمه إلا من يعرف حجم المسؤولية والتحديات. 

التعليقات