الخميس 15 رَمضان 1447هـ 5 مارس 2026
موقع كلمة الإخباري
هل نحن أمام "إسرائيل الكبرى"؟
علي البدري الكربلائي
( 7 أسئلة ذهبية تفكك خديعة الحرب على الجمهوريةالإسلامية )
2026 / 03 / 05
0

( 7 أسئلة ذهبية تفكك خديعة الحرب على الجمهوريةالإسلامية )

​في هذا المقال سنتعرف على أهم الأسئلة في هذه المرحلة الحرجة التي ستعيد ترسيم دول المنطقة.

​السؤال الأول (لماذا عدو عدوي ليس صديقي)؟

إسرائيل عدو للعرب وإيران عدو لإسرائيل،

إذًا لماذا لا يتخذ العرب من إيران صديقة لهم ويتخذون من الحياد والتفرج سلاحاً سيقتل الجميع ويفتت المنطقة؟

​١- نجح الإعلام الصهيوني وحلفاؤه (بشيطنة صورة الشيعة) وإقناع العرب لسنوات، أن إيران والشيعة هم (عدوهم الأول) ويجب مقاتلتهم قبل مقاتلة إسرائيل، وحشدتهم على بغض الشيعة وتشويه سمعتهم من خلال المنابر المأجورة والموهومة والمخدوعة، حتى أصبح المسلم السُّني يبغض الشيعي من دون أن يسمع منه.

وحتى تكون الرواية مُقنعة صنعوا (فزاعة صهيونية) اسمها (ياسر الحبيب) وألبسوها عمامة شيعية لتهاجم كل السُّنة وتسب الصحابة والسيدة عائشة، فترسخت هذه الصورة الذهنية المنحرفة في عقول العرب وكأنها الصورة الرسمية لكل شيعي،

في حين أن الشيعة وعلماءهم ومرجعياتهم الرسمية لا يفعلون ذلك (والأدلة كثيرة جداً يضيق المقام بذكرها).

فنجح الصهاينة في جعل الشيعي أسوأ من الصهاينة في عيون الشباب العربي، بالرغم من أن علماء الأزهر الشريف يصرحون مراراً وتكراراً خلاف ذلك، وآخرها قبل أيام كان التصريح للإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن الشيعة هم إخوة لأهل السنة، ولا يحتاجون إلى وثائق أو بيانات لإثبات ذلك، مشدداً على أنهم جزء لا يتجزأ من الأمة الإسلامية.

​٢- تروج إسرائيل أن الحرب ضد (النظام الإيراني) وليس ضد (شعب إيران)، وترغب بتحرير الشعب من هذه الدولة بجميع مؤسساتها.

وهذه نفس الكذبة التي يستخدمها المحتلون لفصل القيادة عن الشعب والانفراد به وإفقاده الدعم الشعبي، ثم تقوم بتفتيت المجتمع وفق قوميات وطوائف وأحزاب متناحرة (كما حصل في التجربة العراقية).

تستخدم الآلة الإعلامية الإسرائيلية الموجهة للعرب خطاباً يروج لفك ارتباط "الشعوب العربية" بمصير النظام في إيران، لتتمكن من القول بأن إيران هي العدو المشترك الذي يهدد "الجميع"، وليس فقط "الدولة العبرية".

وترسل رسائل إعلامية مستمرة تركز على أن سقوط النظام في طهران هو "فرصة تاريخية" لاستعادة السيادة في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

هذا الخطاب يهدف إلى تحويل الحرب من "عدوان خارجي" إلى "عملية تحرير إقليمية" تحظى بتأييد شعبي عربي صامت أو معلن.

والشباب العربي لا يمانع من أن تتغير الحكومة الإيرانية، ونيل الشعب الإيراني "الحرية المزعومة"، فمن حق كل إنسان أن ينال حريته مادامت هذه الحكومة لا تمثل الشعب، فساهم هذا المفهوم بتحييد التأييد العربي لإيران.

والواقع على الأرض أثبت أن الشعب الإيراني ملتف حول قيادته ويخرج كل ليلة للتنديد بالعدوان الصهيوني على قيادته وبلده.

​السؤال الثاني: هل إيران تقصف الدول العربية؟

الجواب: إيران تقصف (القواعد الأمريكية) الموجودة في الدول العربية (الإمارات والبحرين وقطر والسعودية والعراق) التي تنطلق منها الصواريخ لقصف إيران.

وهنا نحن أمام خيارين:

إما أن تكون هذه القواعد التي تقصف إيران تابعة للدول العربية فهي مشاركة بالحرب ومن حق إيران أن تقصفها من باب (الدفاع عن النفس)، ولا يحق للدول العربية أن تعترض لأنها هي من بدأت بالحرب على إيران من خلال القواعد التابعة لها.

​أو أن تكون هذه القواعد تابعة لأمريكا وإن كانت في دولة عربية، وهذا عرف دبلوماسي معروف أن السفارات والقواعد الأمريكية تابعة رسمياً للدولة التي تشغلها ولا تخضع للدولة المستضيفة، وهنا لا يعتبر قصف هذه القواعد العسكرية التي تطلق الصواريخ على إيران اعتداءً على الدولة العربية، بل هو ضمن الحرب القائمة بين أمريكا وإيران.

​السؤال الثالث: هل أن إيران هي من جلبت أمريكا للمنطقة؟

تاريخياً، الوجود العسكري الأمريكي الضخم والمباشر في المنطقة (قواعد دائمة، جيوش برية) جاء نتيجة أحداث لم تكن إيران المحرك الأساسي لها:

١- حرب الخليج الثانية (١٩٩٠/١٩٩١): الوجود الأمريكي الكثيف جاء بدعوة عربية رسمية لإخراج العراق من الكويت.

٢- الغزو الأمريكي للعراق (٢٠٠٣) لإسقاط نظام صدام: جاء ضمن استراتيجية "المحافظين الجدد" لتغيير شكل المنطقة، وكان يهدف تاريخياً لمحاصرة إيران.

وهذه واحدة من أكثر المغالطات إثارة للجدل في السجال السياسي العربي، وهي تعتمد على قراءة أحادية الجانب للتاريخ، تغفل التعقيدات الجيوسياسية والمصالح الإمبراطورية العظمى، وتفترض هذه المقولة أن الولايات المتحدة "قوة سلبية" لا تتحرك إلا برد فعل على أفعال إيران، وهذا يتناقض مع الاستراتيجية الأمريكية الكبرى.

الوجود الأمريكي في المنطقة (خاصة في الخليج وشرق المتوسط) بدأ وترسخ قبل الثورة الإيرانية عام ١٩٧٩ بعقود. أمريكا موجودة لتأمين منابع الطاقة، حماية أمن إسرائيل، وضمان التفوق الاستراتيجي ضد القوى المنافسة (الاتحاد السوفيتي سابقاً، والصين وروسيا حالياً). أمريكا لا تحتاج لـ "ذريعة" إيرانية لتكون موجودة؛ هي موجودة لأن المنطقة جزء من أمنها القومي الحيوي.

​وفي هذا السياق تطرح مغالطة أخرى وهي صناعة أمريكا لـ(البعبع الإيراني).

يقول أصحاب هذه المغالطة إن أمريكا تستخدم إيران كـ "فزاعة" لبيع الأسلحة وابتزاز الدول العربية.

في حين أن واقع الصراع بين واشنطن وطهران في ٢٠٢٥ و٢٠٢٦ وصل لمراحل الاستنزاف المكلف لأمريكا ووصل إلى حد التهديدات الوجودية في المنطقة، ومن السفاهة أن يفكر إنسان بهذه الطريقة السطحية وهو يرى كل هذا الصراع القيمي بين إيران وأمريكا.

وهي مشابهة لمغالطة "العداء المسرحي" والادعاء بأن إيران تنسق مع أمريكا سراً لتبرير وجودها في المنطقة. ولا يمكن لدولة أن تنسق "مسرحية" تشمل تدمير اقتصادها بالعقوبات الخانقة، واغتيال قادتها العسكريين، وضرب منشآتها النووية. أمريكا تريد منطقة خاضعة بالكامل لمنظومتها، وإيران ترفض الخضوع، هذا الصراع الصفري لا يمكن أن يكون اتفاقاً لجلب طرف لآخر.

​السؤال الرابع: من الذي أقحم الدول العربية في الصراع؟

الاستراتيجية الإسرائيلية تهدف إلى "تدويل" المواجهة، لتكون إيران بمواجهة أمريكا والدول العربية، ليكون العالم العربي طرفاً أصيلاً فيها، وليس مجرد متفرج.

وتعتمد هذه الاستراتيجية على مفهوم "الإقحام الإجباري المتسلسل".

تدرك إسرائيل أن ضرب إيران بشكل مباشر سيؤدي حتماً إلى رد فعل إيراني يستهدف إسرائيل، وهنا ستتدخل أمريكا لمنع هذه الضربة وتشترك في الحرب من خلال القواعد الأمريكية في المنطقة، وستضطر إيران لقصف تلك القواعد التي تنطلق منها الصواريخ وتوفر الدعم الراداري للطائرات الإسرائيلية، وهذه القواعد موجودة في دول عربية.

وهنا ستجبر الدول العربية (خاصة دول الخليج) على التخلي عن سياسة "الحياد" أو "التحوط"، فتكون إسرائيل قد نجحت في تحويل النزاع من "إسرائيلي-إيراني" إلى "إقليمي-إيراني"، مما يجعل الدفاع عن النفس العربي يلتقي تلقائياً مع الأهداف الإسرائيلية.

​السؤال الخامس: ماذا سيحصل إذا بقيت إيران لوحدها؟

التاريخ والواقع الجيوسياسي في ٢٠٢٦ يؤكدان أن الفراغ في الشرق الأوسط لا يمتلئ بالزهور، بل بالفوضى والدماء.

١- إذا انهارت الدولة الإيرانية ستنهار كل المنطقة لأنها القلعة الأخيرة لمحور المقاومة للمشروع الصهيوني في المنطقة.

وستتهاوى الدول تباعاً ويعاد تشكيل المنطقة وتلغى دول من الخارطة ونصبح أمام شرق أوسط جديد أكبر دولة فيه هي إسرائيل الكبرى، وسط مجموعة من الدويلات الصغيرة التي يتم تنصيب حكامها من قبل نتنياهو.

​٢- كسر "توازن الردع" وانفراد القوى الخارجية بالمنطقة.

إيران، وإن اختلف البعض مع سياساتها، إلا أنها تمثل "ثقلاً إقليمياً" يمنع الهيمنة المطلقة لقطب واحد على الشرق الأوسط.

وانهيار إيران يعني تحول العالم العربي إلى منطقة مكشوفة تماماً أمام الإرادة الإسرائيلية والأمريكية دون أي "مقاوم" أو "منافس". هذا سيؤدي إلى فرض تسويات سياسية مُذلة على الدول العربية وتصفية القضية الفلسطينية وفق الرؤية الإسرائيلية المتطرفة، لعدم وجود قوة إقليمية تدعم خيارات المقاومة أو الرفض.

السؤال السادس: هل الصراع عسكري فقط أم هو صراع على "شرايين الحياة"؟

​يغفل الكثيرون عن أن استهداف إيران أو إضعافها ليس مجرد تغيير لنظام سياسي، بل هو محاولة للسيطرة المطلقة على أهم ممرات الطاقة والتجارة العالمية (مضيق هرمز وباب المندب).

​خنق الاقتصاد العربي: إذا نجح المشروع الصهيوني في تحييد إيران، ستصبح الممرات المائية تحت رحمة "الهيمنة الواحدة". وهذا يعني أن دول الخليج والعراق لن تعود قادرة على تصدير نفطها أو استيراد بضائعها إلا بموافقة وبشروط القوى التي تدير إسرائيل، مما يحول الدول العربية من "شركاء عالميين" إلى "رهائن اقتصادين".

​مشروع "الممر البديل": تسعى إسرائيل من خلال هذه الحرب إلى ضرب أي قوة إقليمية تعيق مشروعها في أن تكون هي "المركز التجاري الجديد" للمنطقة عبر خطوط برية وسكك حديد تربط آسيا بأوروبا، لتهميش دور الموانئ العربية والقضاء على الأهمية الاستراتيجية لقناة السويس مستقبلاً.

السؤال السابع: ماذا يجب أن يفعل العرب في هذه الحرب؟

١- الدعم الإعلامي لإيران ضد الصهاينة على مواقع التواصل الاجتماعي بالنشر والتعليق وبيان الحقيقة للناس.

٢- الدعاء لهم (القرآن الكريم والأحاديث النبوية تخبرنا بفضله وأثره الكبير في النصر).

٣- تأجيل أي اختلاف أو وجهة نظر أو تساؤل ممكن أن يثير الفرقة بين المسلمين.

٤- إشعار الشعب الإيراني بالدعم والمؤازرة والمواساة ولو بكلمة.

التعليقات