الخميس 15 رَمضان 1447هـ 5 مارس 2026
موقع كلمة الإخباري
سي آي إيه تسلّح الأكراد قبل الحرب.. والبيت الأبيض ينفي الموافقة على تمرد داخل إيران
متابعة - كلمة الإخباري
2026 / 03 / 05
0

كشفت تقارير صحفية غربية عن تحضيرات جارية لتوظيف قوى كردية إيرانية متمركزة في شمال العراق ضمن مسار الحرب الدائرة على إيران، في خطوة يراها محللون أقرب إلى تكتيك استنزاف منها إلى إستراتيجية حسم.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن وكالة الاستخبارات المركزية “سي آي إيه” كانت قد بدأت قبيل الحرب الحالية ببرنامج سري لتزويد قوى كردية إيرانية في العراق بأسلحة خفيفة، في إطار مسار يستهدف زعزعة استقرار إيران لا إسقاط نظامها مباشرة، مشيرةً إلى أن هذه القوى لا تمتلك عتاداً ثقيلاً يتيح غزواً بالمعنى العسكري، ما يجعل سقف دورها المحتمل مرتبطاً بفكرة الإرباك وخلق ضغط أمني لا أكثر.

غير أن البيت الأبيض، عبر المتحدثة باسمه، نفى أن يكون الرئيس قد وافق على خطة لإطلاق تمرد كردي داخل إيران، واصفاً الروايات المتداولة حول قرار محسوم في هذا الشأن بأنها “غير صحيحة”.

وأشارت نيويورك تايمز إلى اتصالات جرت مع قيادات كردية عراقية وإيرانية في الأيام الأخيرة، في ظل ضغوط متبادلة، إذ تضغط إيران على بغداد لمنع عبور المقاتلين، فيما طلبت الحكومة العراقية من إقليم كردستان عدم السماح باستخدام أراضيه ساحةً للعبور، بينما يتمسك مسؤولو الإقليم بخطاب الحياد وعدم الانخراط في الصراع.

وأضافت الصحيفة الأميركية أن ضربات جوية وصاروخية طالت مواقع في غرب إيران قرب الحدود مع العراق، استهدفت منشآت للحرس الثوري والشرطة وحرس الحدود وأبراج اتصالات ومبانٍ إدارية، وخلّفت أضراراً في مناطق مدنية، قارئةً هذا التركيز بوصفه تمهيداً يُضعف قدرة القوات الإيرانية على صد أي تسلل محتمل.

في المقابل، قدّمت صحيفة تايمز البريطانية قراءة أكثر حدة، إذ حذّرت من أن تسليح مجموعات كردية لمحاربة طهران قد يفتح باب صراع إثني وطائفي يمتد إلى ساحات أخرى، مستندةً إلى تحليلات خبراء تقول إن تحويل الصراع إلى مواجهة ذات طابع عرقي قد يعزز الدعم الشعبي للنظام الإيراني تحت شعار حماية السيادة ووحدة البلاد، فضلاً عن أن محدودية نسبة الأكراد داخل إيران تُقلص قدرتهم على إحداث تغيير حاسم.

ولفتت تايمز إلى انقسام داخل المعارضة الإيرانية حول جدوى هذا المسار، إذ ترفض شخصيات معارضة بارزة تحويل المواجهة إلى صراع إثني خشية أن يمزق صفوف المعارضين ويقوّض أي موقف موحد ضد النظام، كما أشارت إلى مفارقة أن الدعوات لتفعيل الورقة الكردية تأتي بعد وقت قصير من تقليص الدعم الأميركي لقوى كردية في سوريا، مما يُنعش شكوكاً قديمة لدى الأكراد بشأن ثبات الموقف الأميركي، ويضعهم أمام خيارين صعبين: بين خوض مغامرة بلا ضمانات أو تفويت فرصة قد لا تتكرر.

وتتقاطع الروايتان عند خلاصة واحدة مفادها أن الورقة الكردية تبدو تكتيكاً لاستنزاف إيران وتوزيع قواتها، لا إستراتيجيةً للحسم، وأن ثمنها المحتمل قد يكون انفلات الحدود العراقية وجر الإقليم إلى صراع أوسع.

المحرر: حسين صباح​​​​​​​​​​​​​​​​



التعليقات