الاثنين 27 شَعبان 1447هـ 16 فبراير 2026
موقع كلمة الإخباري
اضطراب الاستبدال بالذكاء الاصطناعي.. هل يواجه العاملون وباء نفسياً جديداً؟
بغداد - كلمة الإخباري
2026 / 02 / 15
0

مع الوتيرة المتسارعة لدمج الذكاء الاصطناعي في أماكن العمل، لم تعد المخاوف مقتصرة على الجوانب الاقتصادية أو تطور المهارات، بل امتدت لتطال الصحة النفسية للعاملين بشكل مباشر. 

في هذا السياق، كشفت دراسة علمية حديثة عن حالة نفسية ناشئة أطلق عليها الباحثون اسم "اضطراب الاستبدال بالذكاء الاصطناعي"، في محاولة لتشخيص وفهم القلق المزمن الناجم عن الخوف من الاستغناء عن الموظفين لصالح التكنولوجيا.

الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة فلوريدا ونُشرت في مجلة Cureus عام 2025، تدعو إلى تبني نهج طبي متخصص يساعد المختصين في الصحة النفسية على اكتشاف هذه الحالة مبكراً والتعامل معها قبل أن تتفاقم. وتشير الباحثة المشاركة، ستيفاني ماكنمارا، إلى أن ملاحظاتها لموجات التسريح المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال العام الماضي دفعت للتساؤل عن التأثيرات النفسية طويلة المدى لهذه الظاهرة. 

وتضيف أن التغيير السريع في طبيعة الوظائف يخلق لدى البعض شعوراً متزايداً بأنهم "لم يعودوا ذوي قيمة" في سوق العمل، وهو ما قد يتحول إلى مصدر ضغط نفسي دائم.

وبحسب الإطار النظري للدراسة، تتضمن أعراض هذا الاضطراب مجموعة من التغيرات النفسية والمعرفية، مثل القلق المستمر والأرق، والشك والريبة المفرطة، وإنكار دور وأهمية الذكاء الاصطناعي، وفقدان الهوية المهنية والشعور بانعدام القيمة، 

والاستياء واليأس. ويحذر الباحثون من أن هذه الأعراض قد تتشابه مع اضطرابات نفسية أخرى كالقلق والاكتئاب، مما يستدعي تطوير أدوات تشخيص دقيقة للتمييز بينها. 

وعلى الرغم من أن هذا الاضطراب لم يُعترف به رسمياً بعد في الأدلة التشخيصية للاضطرابات النفسية، تقترح الدراسة إدراج أسئلة محددة في التقييمات الروتينية لرصد مؤشرات هذا القلق المرتبط بالتطور التكنولوجي.

من جهته، يصف الدكتور جوزيف ثورنتون، أستاذ الطب النفسي الإكلينيكي بالجامعة، استبدال العمال بالذكاء الاصطناعي بأنه "كارثة غير مرئية" تمتد آثارها النفسية إلى ما وراء جدران مكاتب العمل. 

ويشدد على أن المواجهة لا تقتصر على العلاج الفردي، بل تتطلب دعماً مجتمعياً وتنسيقاً بين المؤسسات الصحية والتعليمية وصناع القرار لحماية الصحة النفسية في خضم التحول الرقمي.

ويرى الباحثان أن هذه المرحلة تمثل فرصة حاسمة للاعتراف المبكر بهذه الظاهرة. فبينما يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل سوق العمل، يصبح فهم الضغوط النفسية المصاحبة له ضرورة صحية لا تقل أهمية عن الجدل الاقتصادي الدائر. وفي هذا الإطار، تعمل ماكنمارا على مشروع بحثي موسع لجمع بيانات منهجية حول الاضطراب الجديد، بهدف ترسيخ الاعتراف السريري به وتطوير أسس علاجية أكثر دقة. 

وهكذا، يبدو أن التحدي الأكبر في عصر الخوارزميات لا يقتصر على مواكبة التكنولوجيا فحسب، بل يمتد لحماية التوازن النفسي للإنسان في مواجهة مستقبل مهني شديد التغير.

المحرر: عمار الكاتب




التعليقات