رغم توافر لقاح آمن وفعّال منذ عقود، عادت الحصبة لتشكّل تهديدًا صحيًا متصاعدًا في الولايات المتحدة خلال عام 2025، مع تسجيل بؤر تفشٍّ في عدد من الولايات، في تطور تربطه دراسات حديثة بتراجع معدلات التطعيم ووجود فجوات جغرافية مقلقة في تغطية اللقاحات.
وجاء التحذير في دراسة أعدّها باحثون من كلية إيكان للطب في ماونت سيناي ومستشفى بوسطن للأطفال، ونُشرت في مجلة Nature Health، حيث قدّمت للمرة الأولى خريطة تفصيلية على مستوى المقاطعات لمعدلات تطعيم الأطفال دون سن الخامسة بلقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR).
وأظهرت البيانات أن قرابة 30% من حالات الحصبة المسجلة في 2025 كانت بين أطفال دون الخامسة، مع دخول 21% منهم إلى المستشفيات، في مؤشر واضح على خطورة المرض لدى هذه الفئة. كما بيّنت أن أكثر من 90% من الإصابات سُجلت بين غير الملقحين.
وأكدت الدراسة أن التغطية الوطنية للقاح انخفضت دون العتبة اللازمة لمنع الانتقال المستدام للفيروس، المعروفة بـ“مناعة القطيع”، مرجعة ذلك إلى عوامل عدة أبرزها التردد في تلقي اللقاحات، إضافة إلى تأثيرات جائحة كوفيد-19 على برامج التطعيم الروتينية.
وسُجّلت إصابات في ولايات متعددة، إلا أن التركّز الأبرز كان في غرب تكساس وجنوب نيو مكسيكو. ففي تكساس، بلغت نسبة تطعيم أطفال رياض الأطفال نحو 93.2% خلال العام الدراسي 2024–2025، وهي أقل من المستوى الوقائي المطلوب، ما تزامن مع ظهور بؤر تفشٍّ واضحة. واعتبر الباحثون أن هذا التزامن يعكس أثر وجود مناطق متجاورة منخفضة التطعيم.
واعتمدت الدراسة على بيانات شارك فيها أكثر من 22 ألف والد ووالدة لديهم أطفال دون الخامسة، جُمعت بين تموز 2023 ونيسان 2024. وباستخدام نماذج إحصائية متقدمة، قُدّرت معدلات التطعيم في 3109 مقاطعات داخل الولايات المتحدة.
وبيّنت النتائج أن متوسط التغطية بلغ نحو 64% فقط، مع تفاوت كبير بين المقاطعات؛ إذ سجّلت أعلى نسبة 86.8%، فيما هبطت الأدنى إلى 35.8%. واعتبر الباحثون أن أي نسبة تقل عن 60% تمثل خطورة مرتفعة جدًا لحدوث تفشّيات.
وتجمّعت أخطر المناطق في غرب تكساس، وجنوب نيو مكسيكو، وأجزاء من ولاية ميسيسيبي، إضافة إلى مناطق ريفية واسعة في جنوب شرق البلاد.
وأوضحت الدراسة أن خطر الإصابة بالحصبة يتضاعف أكثر من مرتين في المقاطعات منخفضة التطعيم إذا كانت محاطة بمقاطعات تعاني المشكلة نفسها، ما يخلق ما يشبه “ممرات” لانتقال العدوى.
ولتعزيز الاستجابة، أطلق الباحثون خرائط تفاعلية عامة تُظهر معدلات التطعيم على مستوى المقاطعات، بهدف مساعدة السلطات الصحية على تحديد المناطق الأعلى خطرًا وتوجيه حملات التطعيم بدقة أكبر. وخلصت الدراسة إلى أن هذه البيانات تمثل أداة إنذار مبكر، وتؤكد أن الحصبة ليست مرضًا من الماضي، بل خطرًا قائمًا ما دامت فجوات التطعيم مستمرة.
المحرر: حسين هادي