الأربعاء 1 شَعبان 1447هـ 21 يناير 2026
موقع كلمة الإخباري
في مواجهة تلوّث خانق..الباكستانيون يقيسون الهواء بأيديهم
بغداد - كلمة الإخباري
2026 / 01 / 21
0

مواجهة أزمة تلوّث هواء خانقة ومتواصلة، اختار الباكستانيون الاعتماد على مبادراتهم الذاتية لرصد الخطر والدفاع عن حقهم في هواء نقي، وسط ما يصفونه ببطء الاستجابة الرسمية وضعف الحلول المستدامة.

وتسجّل باكستان منذ سنوات مستويات قياسية من تلوّث الهواء، تدفع ملايين السكان إلى العيش تحت طبقات كثيفة من الضباب الدخاني، خصوصاً خلال فصل الشتاء في مدن رئيسية مثل لاهور وكراتشي و**إسلام آباد، بينما يتجاوز عدد سكان البلاد 255 مليون نسمة، يواجه معظمهم مخاطر صحية متزايدة.

ومع شح البيانات الرسمية، أطلق المهندس عابد عمر عام 2016 مبادرة مستقلة لمراقبة جودة الهواء تحت اسم Pakistan Air Quality Initiative، والتي توسعت لتشمل نحو 150 جهاز استشعار منخفض الكلفة موزعة في أنحاء البلاد.

ويقول عمر إن “الضباب الذي تصفه السلطات بأنه ظاهرة موسمية لم يكن موجوداً عندما كنت طفلاً”، في إشارة إلى التحوّل الجذري في نوعية الهواء.

وأسهمت البيانات المفتوحة التي جمعتها المبادرة، بالتعاون مع شركة IQAir، في تصنيف باكستان ثالث أكثر دول العالم تلوثاً خلال عام 2024، حيث تجاوزت مستويات الجسيمات الدقيقة “PM2.5” الحدّ المسموح به عالمياً بنحو 14 ضعفاً وفق معايير منظمة الصحة العالمية.

ووفق تقديرات البنك الدولي، تسبب تلوّث الهواء في باكستان بنحو 230 ألف حالة وفاة مبكرة عام 2019، بكلفة اقتصادية تعادل 9% من الناتج المحلي الإجمالي، نتيجة مزيج من الانبعاثات السامة، واستخدام وقود ديزل منخفض الجودة، والحرق الزراعي الموسمي، إضافة إلى ركود الهواء في الشتاء.

ولعبت أجهزة الاستشعار المستقلة دوراً محورياً في اعتراف محكمة لاهور العليا بالضباب الدخاني بوصفه شكلاً خطيراً من تلوّث الهواء، بعد أن أثبتت القياسات أن الهواء داخل قاعة المحكمة نفسها كان ملوثاً بمستويات خطرة.

وأجبرت هذه المعطيات السلطات المحلية على نشر عشرات محطات الرصد الرسمية، غير أن باحثين يشيرون إلى أن جودة الهواء لا تزال في تدهور مستمر، وأن الإجراءات الحكومية المتخذة حتى الآن غير كافية لمعالجة جذور الأزمة.

وفي العاصمة، أسس الأكاديمي طه علي مع زميله عمير شهيد شبكة رصد مستقلة حملت اسم “أصدقاء الهواء النظيف”، مستخدمين أجهزة صغيرة مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد لا تتجاوز كلفتها 50 دولاراً للجهاز الواحد.

ورغم غياب الترخيص الرسمي، ساعدت هذه البيانات في توعية السكان ودفع بعضهم إلى استخدام أجهزة تنقية الهواء أو ارتداء الكمامات خلال فترات التلوث الحاد، إذ تظهر القياسات أن الهواء يبقى ملوثاً حتى عندما لا يكون الضباب مرئياً للعين.

ومع استمرار الأزمة، اتجه بعض المواطنين إلى القضاء، من بينهم الناشطة المناخية هانيا عمران، التي رفعت دعوى عام 2024 للمطالبة بحقها في هواء نقي، مؤكدة أن الأزمة “ليست مشكلة خارجية ولا موسمية، بل مسؤولية داخلية تتطلب حلولاً جذرية في النقل العام والتخطيط الحضري والوقود النظيف”.

المحرر: حسين هادي



التعليقات