مع برودة ليالي الشتاء، تتزايد الحاجة إلى طقوس بسيطة تساعد على تهدئة الجسد وتصفية الذهن قبل النوم، ويبرز المشروب الدافئ كخيار عملي يمنح إحساساً بالراحة ويمهّد لنوم أفضل.
وتشير اختصاصية التغذية الأميركية جينيفر شيرر إلى أن المشروبات الدافئة الخالية من الكافيين تلعب دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، إذ ترسل إشارات للجسم بأن وقت الاسترخاء قد حان، وهو ما يجعلها مفيدة بشكل خاص خلال الأشهر الباردة. وتوضح أن هذه المشروبات لا تُعد علاجاً مباشراً للأرق، إلا أن إدراجها ضمن روتين مسائي منتظم قد يعزز الشعور بالأمان والهدوء ويدعم جودة النوم.
ويُعد عصير الكرز الحامض من أبرز الخيارات، لكونه مصدراً طبيعياً لهرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، إضافة إلى خصائصه المضادة للالتهابات، التي قد تساعد على تعافي العضلات بعد يوم طويل أو مجهود بدني. ويمكن تسخين العصير وإضافة العسل أو بعض التوابل الدافئة، أو مزجه مع شاي البابونج لتعزيز تأثيره المهدئ.
ويظل الحليب الدافئ خياراً تقليدياً شائعاً، إذ يحتوي على حمض التريبتوفان، الذي يساهم في إنتاج السيروتونين والميلاتونين، وهما عنصران أساسيان لتنظيم النوم. ويمكن تناوله مع العسل أو القرفة بحسب الذوق.
كما يُنصح بتناول شاي التولسي مع الأشواجاندا، وهو مزيج يُعرف بقدرته على تقليل التوتر ومساعدة الجسم على موازنة مستويات الكورتيزول. ويعمل التولسي على تهدئة الجسم، فيما تسهم الأشواجاندا في دعم الجهاز العصبي وتحسين جودة النوم، سواء تم تحضير المشروب في المنزل أو شراؤه جاهزاً.
ولا يغيب شاي البابونج عن قائمة المشروبات المهدئة، إذ يحتوي على مركب أبيجينين الذي يرتبط بمستقبلات معينة في الدماغ، ما يساعد على تقليل القلق وتعزيز الاسترخاء. وبخلوه التام من الكافيين، يعد خياراً مناسباً للاستخدام المسائي.
ويبرز أيضاً الحليب الذهبي، وهو مشروب تقليدي يُحضّر من الحليب الدافئ مع الكركم والزنجبيل والقرفة وقليل من الفلفل الأسود، حيث تسهم هذه المكونات في تقليل الالتهابات ومنح إحساس بالدفء، مع إمكانية تحليته بالعسل أو شراب التمر.
أما شاي اللافندر الدافئ، فيُعد خياراً مفضلاً لمن يعانون من الأرق، إذ يساعد على تهدئة العقل والجسم، كما أن رائحته بحد ذاتها تمنح تأثيراً مهدئاً يعزز الاسترخاء قبل النوم.
ويؤكد خبراء التغذية أن اعتماد هذه المشروبات ضمن روتين مسائي ثابت، بعيداً عن الحلول السريعة أو المكملات، يمكن أن يشكل جزءاً من أسلوب حياة صحي يدعم النوم الهادئ ويحسن جودته بشكل طبيعي.
المحرر: حسين هادي