كشف علماء عن وجود ضعف جيولوجي خطير في الغطاء الجليدي لجزيرة غرينلاند، قد يسرّع من انهيار أجزاء واسعة منه، في تطور من شأنه تعقيد أي خطط مستقبلية للسيطرة على الجزيرة أو استثمار مواردها الطبيعية.
وأظهرت دراسة علمية حديثة أن طبقة رسوبية رخوة تمتد تحت مساحات كبيرة من الغطاء الجليدي في غرينلاند، أسهمت في تسريع ذوبان الجليد وتكوّن عدد كبير من الأنهار الجليدية، ما أدى إلى تفككها وانزلاقها باتجاه المحيط.
وبيّنت الدراسة أن الغطاء الجليدي أقل استقراراً مما كان يُعتقد سابقاً، موضحة أن هذه الطبقات الرسوبية، المكوّنة من التربة والرمال، ليست موزعة بشكل متساوٍ، إذ تتراوح سماكتها بين نحو 15 قدماً في بعض المناطق، وتصل إلى ما يقارب 1000 قدم في مناطق أخرى.
واعتمد الباحثون في نتائجهم على تحليل بيانات زلزالية جُمعت من 373 محطة منتشرة في أنحاء الجزيرة، على مدى 20 عاماً، حيث أظهرت البيانات أن تسرب المياه إلى قاعدة الجليد يضعف بنيته ويسرّع تدفقه نحو البحر، ما يجعل بعض مناطق غرينلاند أكثر عرضة لتأثيرات التغير المناخي مقارنة بما تفترضه النماذج العلمية الحالية.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن هذه المعطيات العلمية قد تلقي بظلالها على الطموحات الأميركية المتعلقة بغرينلاند، لا سيما في ظل تجديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مطالبته بضم الجزيرة، معتبراً أنها تمثل ضرورة للأمن القومي، رغم تبعيتها التاريخية لمملكة الدنمارك.
ويأتي ذلك في وقت يرى فيه ترامب أن غرينلاند لا تكتسب أهميتها من موقعها الاستراتيجي في القطب الشمالي فحسب، بل أيضاً لما تحتويه من ثروات طبيعية كامنة تحت الجليد، تشمل النفط والمعادن النادرة.
غير أن الدراسات تشير إلى أن استغلال هذه الموارد قد يواجه عقبات كبيرة، بسبب الطبيعة الرخوة للطبقات الرسوبية، التي تعيق عمليات الحفر وتزيد من المخاطر المرتبطة بانهيار الأنهار الجليدية.
وأوضحت دراسات سابقة أن تقنيات الحفر الحالية تتطلب قواعد صلبة من الصخور المتجمدة لضمان الاستقرار، في حين أن الظروف القطبية القاسية وتزايد أعداد الجبال الجليدية المنفصلة ترفع من مخاطر التنقيب البحري وتضاعف تكاليفه، ما يضع تحديات جدية أمام أي مشاريع استخراج مستقبلية في الجزيرة.
المحرر: حسين هادي