الأحد 21 رَجب 1447هـ 11 يناير 2026
موقع كلمة الإخباري
السيستاني يرفض استدراجه لاختيار رئيس الوزراء
إيليا إمامي
بعد التواصل مع جناب السيد عبد الهادي الحكيم (حفظه الله)، أكد صحة ما ورد في رسالته إلى الإطار التنسيقي:
2026 / 01 / 11
0

بعد التواصل مع جناب السيد عبد الهادي الحكيم (حفظه الله)، أكد صحة ما ورد في رسالته إلى الإطار التنسيقي:

بسم الله الرحمن الرحيم

السادة الأفاضل، زعماء الإطار التنسيقي المحترمون

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فبناءً على طلبكم، أخبرت سماحة السيد محمد رضا السيستاني بمضمون ما أحببتم الاستفسار عنه من المرجعية العليا خلال اجتماعكم اليوم.

فأجابني سماحته برسالته التالية، وفيما يلي نصها:

"سيدنا المبجل.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مع الاحترام والدعاء:

سبق أن أوضحت المرجعية الدينية العليا أنها ترفض أن تطرح عليها أسماء المرشحين لموقع رئاسة مجلس الوزراء؛ فلماذا إعادة المحاولة؟! رعاكم الله".

عبد الهادي الحكيم.

انتهى.

ولنا هنا تعليق:

ربما ما زال بعض إخوتنا يتصور أن هذا الإصرار على إقحام المرجعية العليا في مسألة اختيار رئيس الوزراء يأتي من باب الاحترام لسماحة السيد (دام ظله) والحرص على مصالح الناس، ويعتقد أن القوم ما زالوا يرغبون في طاعة المرجعية!

والواقع ليس كذلك للأسف، وسأكون في غاية العجب إن كان ثمة شخص لا يدرك هذه الحقيقة!

وكما نقلت عن سماحة السيد الصافي قبل 4 سنوات قوله: (إن أغلب السياسيين لم يحسنوا إدارة الدولة، بل أحسنوا إدارة ظهورهم للمرجعية العليا).

بل هناك وراء هذا الإصرار بنك من الأهداف التي تجتمع كلها تحت حقيقة (حماية مجانية من المرجعية)!

فهم يريدون أن تكتسب مرحلة حكمهم القادمة الشرعية الكافية، وتتصف بدرجة من التماسك، وتمنحهم مساحة أكبر للاستمرار في المحاصصة وتوزيع المغانم، والتحكم العبثي بمقدرات البلد.

وهناك أهداف كثيرة وواضحة خلف هذا الإصرار، أذكر ثلاثة منها بشكل مختصر:

 - هناك خوف حقيقي من انهيار العملية السياسية يشعر به هؤلاء القادة، ومن لا يرى خطورة المرحلة فهو أعمى. والفوز الكبير الذي حققوه في الانتخابات يشبه جرعات هائلة من (الكورتيزول) تضغط على الجسم فوق قدرته على التحمل؛ لأنهم وجدوا أنفسهم أمام قدرة غير محدودة على التحكم والقرار، ويخشون من تحمل نتائجها، ويريدون شريكاً يتلقى اللوم معهم أو نيابة عنهم (كالعادة).

 - هل ترى الصور المنشورة لاجتماعات قادة الإطار؟ 99% منها على شكل طاولة مستديرة وكل منهم يجلس على كرسيه، وهناك فراغ واسع في المنتصف، ويبدو أن المشكلة تكمن في هذا الفراغ.

  وهنا يكون اللجوء إلى المرجعية ليس حباً ولا طاعة، بل بسبب الشلل الذي أصاب كل الأطراف وجعلها متمركزة عند مصالحها الحزبية، جالسة على كراسيها، وعاجزة عن القيام والتحرك إلى المنتصف قليلاً، والاتفاق على حل وسطي.

   إنهم يشبهون من يحتار في أمره ويعجز عن حسم قراره، فيلجأ إلى الاستخارة بفتح القرآن والنظر في الآية، وهم اليوم لا يعاملون المرجعية كأب وموجه، بل قرآن يفتحونه للخيرة، ثم يغلقونه وينسونه.

ومرة أخرى نستذكر بأسف على السنين الضائعة، كم نصحت المرجعية هؤلاء أن يترفعوا، ولكن تثبت الأحداث دوماً قصورهم وعدم قدرتهم على مغادرة مصالحهم الضيقة؛ ولذا فهم عالقون، عاجزون عن التفاهم فيما بينهم وحسم الاختيار.

 - يعرف الجميع أن أمام رئيس الوزراء القادم عقبتين صعبتين، الأولى هي الضغط الأمريكي لنزع سلاح الفصائل، والثانية هي الخشية من مستقبل التعامل مع التيار الصدري.

   يريد هؤلاء القادة أن يضمنوا حماية أكبر أمام هاتين العقبتين بلجوئهم إلى المرجعية العليا.

يبقى سؤال أخير: هل يعني هذا أن المرجعية برفضها للمرة الثانية قد انسحبت تماماً من التدخل ولم يعد مستقبل العملية السياسية في حسبانها؟ ألا يجر ذلك الخطر على مستقبل البلد؟!

والجواب باختصار: مرجعيتنا في 2014 هي هي مرجعيتنا في 2026 بنفس المعادلات وبنفس المنهج.

لن تتدخل لتفرض إرادتها على مسؤولين انتخبهم الناس.

لن تسمح لأحد باستغلال موقعها الروحي الشريف.

لن تتأخر في حماية شعبها الطيب المضحي، الذي صبر طويلاً، إذا دعت الضرورة.

أما الآن فيجب أن نترك السياسيين أمام لحظة الحقيقة، وعليهم أن يتحملوا مسؤولياتهم كالرجال البالغين، ويثقوا بالله وبأنفسهم إن كانت لديهم بقية شجاعة لم تتحول إلى جشع؛ لأن من لا يثق بنفسه، كيف يثق به الشعب والمرجعية؟ وما فائدة تدخل المرجعية إن كانت تبني على رمل؟!

التعليقات