حذرت صحيفة "غلوباس" الإسرائيلية في تقرير لها من المشروع الضخم المشترك بين مصر والسعودية لربط شبكتيهما الكهربائيتين باستثمارات تبلغ نحو 1.8 مليار دولار، مشيرةً إلى أنه يعكس تطوراً ملموساً في التعاون الإقليمي خارج إطار ممر "IMEC" الذي لا يزال عالقاً دون تقدم.
ويهدف المشروع إلى تمكين البلدين من تبادل فائض الطاقة الكهربائية، مستفيدين من اختلاف مواسم الذروة بينهما؛ حيث تبلغ ذروة الاستهلاك في مصر خلال الصيف، بينما تبلغ في السعودية خلال الشتاء.
وسيسمح المشروع بنقل ما يصل إلى 3000 ميغاواط من الكهرباء، مع اكتمال المرحلة الأولى قريباً بقدرة 1500 ميغاواط.
وأوضحت الصحيفة أن المشروع يكتسب أهمية استراتيجية لمصر التي تعاني من نقص في الطاقة، وللسعودية التي تحتاج إلى كهرباء ضخمة لتشغيل مشاريعها الكبرى مثل مدينة "نيوم".
كما ذكرت أن مصر تنظر إلى هذا الربط كخطوة أولى نحو ربط شبكتها بأوروبا عبر قبرص واليونان، كمسار بديل لممر "IMEC".
من الناحية التقنية، يتعاون الجانبان مع كونسورتيوم تقوده شركة "هيتاشي" اليابانية لتوريد محطات التحويل، بينما تتولى الشركة الإيطالية "بريزميان" أعمال الكابلات البرية والبحرية.
ويغطي المشروع مسافة إجمالية تصل إلى 1350 كيلومتراً، معظمها عبر خطوط نقل على اليابسة، مع كابلات بحرية تعبر خليج العقبة.
ورغم التخطيط لانطلاق المرحلة الأولى في 2025، يشير التقرير إلى تأخر المشروع، مع توقعات الآن بدء التشغيل الجزئي مطلع 2026.
كما أشار التقرير إلى تأخر كل من مصر وإسرائيل في تحقيق أهداف الطاقة المتجددة، حيث بلغت نسبة الطاقة المتجددة في مصر 12% فقط عام 2024، وفي إسرائيل 14.7%، بينما لا تتجاوز النسبة في السعودية 2%.
ومع ذلك، تستهدف مصر رفع حصة الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول 2035، وتطمح السعودية إلى تحقيق 50% بحلول 2030.
وفي سياق متصل، كشف التقرير عن تعزيز مصر لواردات الغاز من إسرائيل، حيث وصلت إلى 10 مليارات متر مكعب عام 2024، كما تم توقيع صفقة لتصدير غاز من حقل "ليفياثان" الإسرائيلي إلى مصر بقيمة 35 مليار دولار.
يُذكر أن مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية يُعتبر نموذجاً للتكامل الإقليمي المستقل، خاصة في ظل تعثر المشاريع الدولية مثل ممر "IMEC" الذي يربط الهند بأوروبا عبر دول عدة.
المحرر: عمار الكاتب