"إن البشرية اليوم بأمسّ الحاجة إلى العمل الجادّ والدؤوب _ ولا سيما من الزعامات الدينية والروحية _ لتثبيت قيم المحبة والتعايش السلمي".
هذه الكلمات هي أبرز ما تضمنته رسالة التعزية التي أرسلها السيد السيستاني إلى الكاردينال أنجلو سودانو أمين سرّ الفاتيكان المسيحي، برحيل البابا يوحنّا بولس الثاني، التي توافق اليوم (2 أبريل/ نيسان).
وقال السيد السيستاني في رسالته: "نعزّيكم وسائر أتباع الكنيسة الكاثوليكية بوفاة الحبر الأعظم يوحنا بولس الثاني بابا الفاتيكان، الذي أدّى دوراً متميزاً في خدمة قضايا السلام والتسامح الديني، وحظي بذلك باحترام الناس من مختلف الملل والأديان".
وتابع أن "البشرية اليوم بأمسّ الحاجة إلى العمل الجادّ والدؤوب _ ولا سيما من الزعامات الدينية والروحية _ لتثبيت قيم المحبة والتعايش السلمي المبني على رعاية الحقوق والاحترام المتبادل بين أتباع مختلف الأديان والمناهج الفكرية".
وفي رسالة المرجعية تذكير بأهمية ودور الزعامات الدينية والروحية في ترسيخ قيم التعايش السلمي والدفاع عن الحقوق، وهي ذاتها التي تضمنت كلمات السيد السيستاني خلال استقباله للبابا فرنسيس، في النجف عام 2021، واُعتبر حينها أهم لقاء تاريخي جمع أكبر زعيمين روحيين في العالم.
ففي هذا اللقاء، دار الحديث حول التحديات الكبيرة التي تواجهها الإنسانية في هذا العصر ودور الايمان بالله تعالى وبرسالاته والالتزام بالقيم الأخلاقية السامية في التغلب عليها.
وتحدث السيد السيستاني أيضاً عما يعانيه الكثيرون في مختلف البلدان من الظلم والقهر والفقر والاضطهاد الديني والفكري وكبت الحريات الأساسية وغياب العدالة الاجتماعية، وخصوص ما يعاني منه العديد من شعوب المنطقة من حروب وأعمال عنف وحصار اقتصادي وعمليات تهجير وغيرها، ولا سيما "الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة".
وأشار هنا الى الدور الذي ينبغي أن "تقوم به الزعامات الدينية والروحية الكبيرة في الحد من هذه المآسي، وما هو المؤمل منها من حثّ الأطراف المعنيّة ولا سيما في القوى العظمى".
ومن أجل الحد من المآسي وكذلك إشاعة ثقافة التعايش السلمي، فقد حثّ السيد السيستاني على عدة نقاط:
أولاً/ تغليب جانب العقل والحكمة ونبذ لغة الحرب.
ثانياً/ عدم التوسع في رعاية مصالحهم الذاتية (القوى العظمى والحكام) على حساب حقوق الشعوب في العيش بحرية وكرامة.
ثالثاً/ أهمية تضافر الجهود لتثبيت قيم التآلف والتعايش السلمي.
رابعاً/ التأكيد على التضامن الإنساني في كل المجتمعات.
خامساً/ رعاية الحقوق والاحترام المتبادل بين أتباع مختلف الأديان والاتجاهات الفكرية.
المحرر: سراج علي