يبدو أن تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكل من الأردن ومصر بقطع المساعدات في حال عدم قبول استقبال الفلسطينيين، صنعت مفعولها السريع؛ حيث كشفت مصادر مطلعة ووسائل إعلامية عن دخول أعداد من الفلسطينيين إلى مصر عبر معبر رفح الحدودي.
ورغم إعلان عمّان والقاهرة إدانتهما لمقترح ترامب لتهجير أهالي غزة من مساكنهم؛ إلا أن الأخير هددهما بقطع المساعدات؛ إذا استمرّا في رفض استقبال اللاجئين من قطاع غزة، في حال تهجير سكان القطاع.
وقال ترامب خلال مقابلة مع الصحافيين في البيت الأبيض: في رد على سؤال حول ما إذا كان بإمكان واشنطن رفض تقديم مليارات الدولارات كمساعدات مالية سنوية لمصر والأردن إذا لم يستقبل البلدان سكان قطاع غزة، وكان جوابه "نعم، ربما، (أمر) سهل، لما لا؟، إذا لم يوافقا، يمكنني ألا أقدم المساعدة".
يأتي ذلك في الوقت الذي كشف فيه مصدر مطلع، عن أعداد الفلسطينيين الوافدين إلى البلاد من معبر رفح البري.
وذكر المصدر أن "نحو (103 آلاف و769 فلسطينياً) هو إجمالي أعداد الوافدين من معبر رفح البري حتى اليوم الثلاثاء".
وأضاف أن "89449 فلسطينياً تم الكشف عليهم بعيادات الحجر الصحي بعد عبورهم معبر رفح البري".
وتكشف تصريحات العاهل الأردني عبد الله الثاني هو الآخر، عن إمكانية استقبال بلاده للفلسطينيين المهجرين، وجاء ذلك في تصريحات أدلى بها خلال زيارته للولايات المتحدة ولقائه بالرئيس دونالد ترامب.
ففي الوقت الذي صرّح به ترامب أثناء اللقاء أن "الفلسطينيين سيعيشون بأمان في مكان آخر غير غزة، وأعتقد أنه ستكون هناك قطع من الأرض في الأردن ومصر يمكن أن يعيش فيها الفلسطينيون"، أعقبه العاهل الأردني قائلاً: إن "السؤال هو كيف يمكن جعل الأمور تسير على ما يرام بشكل أفضل للجميع"، كما تحدّث عن "استقبال 2000 طفل مريض من غزّة".
وعما إذا كانت هناك قطعة من الأرض يمكن أن يعيش فيها الفلسطينيون قال ملك الأردن: "عليَّ أن أعمل ما فيه مصلحة بلدي".
كما وضع العاهل الأردني الكرةَ في ملعب الحكّام العرب خشيةً من أي انتقادات أو لوم يعقب فتح بلاده للفلسطينيين حيث صرّح قائلاً: إن "العرب سيأتون إلى الولايات المتحدة بردٍّ على خطة ترامب بشأن غزة".
وهذا "التصريح الملتوي" حسب تعبير المحلل السياسي حسين عماد يؤكّد بأنه "لا محالة من القبول بفكرة ترامب لتهجير الفلسطينيين، وأن الحكّام العرب مهما أبدوه من سخط في العلن، فخلف الأضواء يمكن أن يحصل أي شيء وتقديم أي تنازل".
فيما قال مراقبون آخرون: إن "ضغوط ترامب وتهديداته بقطع المساعدات عن مصر والأردن ستصبح واقعية في حال رضوخ البلدين لمثل هذه التهديدات؛ في ظل حاجتهما للمساعدات الأمريكية".
وتابعوا بأن "السيناريو الجديد سيكون بتهجير سكان الضفة الغربية التي تتعرّض لنكبات وجرائم مستمرة من الجيش الإسرائيلي، باتجاه الأردن ومن ثم السعودية، في حين سيكون نصيب مصر من فلسطينيي غزّة".
ووفقاً للمراقين فإنّ "استقبال مصر في الوقت الحاضر للمواطنين الفلسطينيين المرضى قد تكون بداية غير معلنة لعمليات التهجير من غزّة صوب أراضيها".
وكانت التوقّعات السابقة للمراقبين وبعض وسائل الإعلام الدولية، أن مصر ستستقبل المواطنين الفلسطينيين الذين سيتم تهجيرهم قسرياً من قبل إسرائيل.
وربطت تلك التوقّعات بتحركات الجيش المصري داخل سيناء والحدود الفاصلة مع إسرائيل، وسبق ذلك في ذروة الحرب الإسرائيلية على غزّة وقبل إعلان وقف إطلاق النار.
وبحسب منظمة هيومن رايتس ووتش فإن تنفيذ مقترح ترامب "سيكون بمثابة تصعيد مثير للقلق في التطهير العرقي للشعب الفلسطيني وسيزيد من معاناته بشكل كبير".