4 أسباب تمنع العراق من تعويم كامل عملته.. تعرف عليها
الأثنين / 05 / نيسان - 2021

متابعة - كلمة

أدى قرار البنك المركزي العراقي تخفيض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار بنسبة 24% مع نهاية 2020 بهدف إدارة أفضل للمدفوعات وللأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، إلى إثارة مخاوف من أن ذلك يمهد لتعويم كامل العملة المحلية.

وبلغ سعر صرف الدولار 1470 دينارا إلى الجمهور، و1460 دينارا للمصارف العاملة في البلاد، مقابل 1182 دينارا قبل التخفيض.

ويعاني الاقتصاد العراقي من انكماش بلغ 11% في 2020، أدى إلى تفاقم نقاط الضعف الاقتصادية التي يعانيها منذ فترة طويلة، وفق ما ذكره صندوق النقد الدولي في تقرير حديث.

ويعتمد العراق في 92% من دخله على عائدات النفط؛ وكانت آخر مرة خفض فيها قيمة الدينار في ديسمبر/كانون الأول عام 2015 عندما رفع سعر بيع الدولار إلى 1182 دينارا مقابل 1166 دينارا في السابق.

ومع تزايد الصعوبات الاقتصادية التي يشهدها العالم نتيجة جائحة كورونا وظهور سلالات جديدة، يرى البعض أن لجوء العراق إلى التعويم يعد خيارا مقبولا.

 دون فائدة

وسياسة التعويم ليست ذات فائدة حقيقية في اقتصاد العراق الذي يعد اقتصادا ريعيا، يعتمد على إيرادات النفط بشكل كبير، كما يقول الخبير الاقتصادي منار العبيدي.

تنويع الاقتصاد

ويشير العبيدي إلى أن سياسة التعويم الكامل تتطلب تنويع الاقتصاد لخلق حالة من التوازن في العرض والطلب، إلا أن هذا يعد صعبا في العراق لوجود لاعب واحد فقط في هذه المعادلة وهو البنك المركزي العراقي.

وأكد أن تخفيض قيمة الدينار مؤخرا، أدى إلى ارتفاع مستوى التضخم ليصل إلى 4%، بسبب انعكاس فروقات أسعار الصرف وتكاليف الواردات، على المستهلك النهائي.

وارتفع معدل التضخم السنوي في ديسمبر/كانون الأول 2020، بنسبة 3.2% على أساس سنوي، متأثرا بتغيير سعر صرف الدولار.

وتوقع العبيدي استمرار صعود أسعار المستهلك للشهور اللاحقة، ويرى أن "مستقبل الدينار من المتوقع أن يحافظ على سعره في حدود الـ 1500 لفترة قد تصل إلى أكثر من سنة، وإذا تحسن الوضع الاقتصادي فمن الممكن رفع قيمة الدينار".

تعويم مدار

بدوره، استبعد استشاري التنمية الصناعية والاستثمار عامر الجواهري حدوث تعويم كامل حتى عام 2022، لما له من تداعيات سياسية واجتماعية يصعب على الواقع الاقتصادي والسياسي العراقي تحملها الآن.

وأضاف الجواهري أن التعويم الكامل ستكون له انعكاسات سلبية على القدرة الشرائية للمستهلك العراقي وخاصة الفئات المتوسطة والفقيرة.

وحول إذا ما لجأت البلاد إلى التعويم، يرى الجواهري أنه سيكون تعويما مدارا مرة أخرى وليس حار، وخاصة أن البنك المركزي هو من يعطي العملات الأجنبية للراغبين، وبالتالي هو الوحيد القادر على أن يحافظ على قيمة الدينار.

وفي فبراير/شباط الماضي، تجاوزت احتياطيات البنك المركزي العراقي من العملة الأجنبية 55 مليار دولار، وفقا له.

ويزيد واقع الفساد المالي والإداري من صعوبة تطبيق التعويم الكامل وتحقيق أهدافه، مما يقوده إلى الفشل بل وزيادة تعميق الأزمة للمشهد الاقتصادي.

قوة القانون

ويرى الخبير الاقتصادي أسامة التميمي أنه من المفترض أن يقود التعويم إلى تحفيز الناتج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، "لكن الفاسدين سيواجهون هذه الآلية برفع أسعار السلع المحلية".

وأشار إلى أنه من الصعب الاتجاه إلى التعويم الشامل، لما يحتاجه من وجود دولة تملك قوة القانون، "وهذا ليس متوفرا الآن".

وأكد أن تخفيض العملة مكن الحكومة من تجاوز أزمة كبيرة كان يمكن أن يتعرض لها العراق، واستطاعت من خلاله توفير الرواتب، وتسيير أمور الدولة، وتحجيم الأموال المهربة إلى الخارج، حيث أصبح الدينار يحقق هامشا اقتصاديا ضعيفا للمهربين.