محاصيل الحنطة تحترق.. من يستهدف أمن العراق الغذائي؟
الثلاثاء / 21 / أيار - 2019
91

في موسم حصادها التهمت الحرائق مئات الحقول الزراعية من محصولي الحنطة والشعير في بعض المناطق الشمالية بالعراق؛ خاصة في صلاح الدين وكركوك وديالى والموصل.

ورغم الغموض الذي يلف أسباب تلك الحرائق، وجّهت جهات حكومية أصابع الاتهام إلى تنظيم داعش والقوات الأمريكية.

لكن مزارعين اتهموا مليشيات مسلحة تفرض سيطرتها على تلك المناطق بالوقوف وراء الحرائق؛ بعد رفض مزارعين دفع مبالغ مالية فرضتها مقابل السماح لهم بحصاد محاصيلهم.

وعلى مدى الأيام الثلاثة الماضية التهمت النيران آلاف الدونمات الزراعية من الأراضي المزروعة بالقمح والشعير، التي تُعد مصدر عيش لآلاف العائلات، وذلك قبل أيام على موسم الحصاد.

وقال المواطن جاسم القيسي، أحد سكان مدينة "مكيشيفة" شمالي سامراء: إن "مئات حقول الحنطة في مناطق مكيشيفة والجلام وبيجي وقرى سبايكر وأيسر الشرقاط بمحافظة صلاح الدين التهمتها النيران؛ بسبب امتناع أصحابها عن دفع رسوم فرضتها المليشيات".

وأضاف القيسي: إن" أغلب الحقول الزراعية التي تعرضت للحرق هي مناطق تخضع لسيطرة فصائل الحشد الشعبي".

وبيّن أن "جميعها حدثت في ساعات متأخرة من الليل، في وقت لا يستطيع أبناء تلك المناطق التجوال في مزارعهم؛ بسبب الحظر المفروض عليهم منذ عودتهم إلى مناطقهم بعد القضاء على تنظيم داعش ولغاية اللحظة".

وأشار القيسي إلى أن جميع الحرائق "هي بفعل فاعل وليست نتيجة تماس كهربائي كما كانت نتائج التحقيق السابق في حرائق الوزارات السابقة والدوائر الحكومية الحساسة".

وما يؤكد ذلك، بحسب المواطن العراقي، هو أن معظم الحقول الزراعية التي تعرضت للحرق لا تصل إليها خطوط الطاقة الكهربائية؛ "لذا على الحكومة أن تكون جريئة وتحاسب جميع الجهات المتورطة والمسؤولة عنها".

وتابع القيسي: "هذه الحرائق لا تعدو كونها أعمالاً انتقامية ضد أبناء المناطق المحررة، ومحاولة لمنع نهوض هذه المناطق اقتصادياً، بعد انتعاش موسم الزراعة لكثرة الأمطار ووفرة المياه هذا الموسم".

من جانبه قال عضو المجلس المحلي في ناحية الدبس غربي كركوك، ناهض الجبوري: "إن الغموض لا يزال يكتنف (أسباب) الحرائق، لكن أصابع الاتهام موجهة لداعش والمليشيات".

وأضاف: إن "بعض المناطق التي عاشت حرائق مفتعلة مؤخراً شهدت عودة نشاط تنظيم داعش، وهي مناطق تقع على خط تماس مع مناطق سيطرة المليشيات، وأخرى تشهد نشاطات لداعش".

لكن الجبوري لم يستبعد افتعال عناصر التنظيم هذه الحرائق؛ بهدف "ضرب المصالح الاقتصادية في المحافظة (كركوك) وأهاليها".

ومن جانبها اتهمت وزارة التجارة العراقية "عناصر تنظيم داعش بإضرام النار في حقول الحنطة والشعير في مناطق مختلفة شمال العراق".

وأدانت في بيان لها "إضرام التنظيم النار في حقول الحنطة بقريتي بردي سبي وعلي رهش في سهل قراج بقضاء مخمور".

واعتبرت أن "ذلك استهدف إرهابي لأمن البلاد الغذائي"، مشددة "على وجوب تدخل قيادة العمليات في نينوى والقوات الأمنية المنضوية تحت قيادتها لمنع تكرار مثل هذه الحوادث الإجرامية التي تستهدف أمن المواطن الغذائي".

وبالرغم من فقدان فرق الدفاع المدني السيطرة على حرائق الحقول، فإن الحكومة العراقية لا تزال تلتزم الصمت حول الكارثة، وهو ما أثار تساؤلاً من النائب عن محافظة نينوى، محمد إقبال الصيدلي.

وقال الصيدلي في بيان إن "حرائق حقول الحنطة في محافظة صلاح الدين ومناطق أخرى هو استنزاف للأمن الغذائي العراقي".

وأضاف: إن "سكوت الحكومة العراقية عن الحرائق غريب"، مستغرباً "الإجراءات المتراخية لتطويق ما يحدث"، وتساءل: "لمصلحة من هذا السكوت؟".

وكانت وزارة الزراعة العراقية قد أعلنت، في وقت سابق، إمكانية العراق تحقيق الاكتفاء الذاتي من محصولي الحنطة والشعير خلال الموسم الحالي، مبينة أن الخطة الزراعية حققت أرقاماً قياسية بسبب الوفرة المائية.

وبعد دحره نهاية 2017، زاد نشاط "داعش" مؤخراً في محافظات الأنبار (غرب) وديالى (شرق)، ونينوى وكركوك وصلاح الدين (شمال)، حيث نفذ سلسلة عمليات استهدفت عناصر أمن ومدنيين.

ولا يزال التنظيم يحتفظ بخلايا نائمة موزعة في أرجاء البلاد، وعاد تدريجياً لأسلوبه القديم في شن هجمات خاطفة على طريقة حرب العصابات التي كان يتبعها قبل 2014.