في عيدهم: ما الذي حصل عليه "عمال العراق" من المسؤولين والسياسيين؟
الخميس / 02 / أيار - 2019
127

متابعة - كلمة

تلقى عمال العراق في عيدهم اليوم وعودًا بتوفير فرص عمل وإشراكهم في عمليات الإعمار وتشريع قوانين تحفظ حقوقهم وتحسن من مستواهم المعيشي وسط مطالب بتشريعات تنصفهم وترفع الحد الادنى من أجورهم. 

وفيما يحتفل عمال العراق والعالم أمس الأربعاء، الأول من مايو من كل عام، بعيدهم العالمي، فقد انطلقت دعوات مسؤولين وسياسيين عراقيين في تصريحات وبيانات إلى إقرار حزمة تشريعات وقوانين تحفظ للعمال حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية وتمنع أي تجاوز أو مصادرة لها فيما تعاني البلاد من بطالة تخطت 22 بالمائة من عدد الشباب العراقيين القادرين على العمل.

إشراك بإعمار العراق

واكد الرئيس برهم صالح الذي ثمن دور عمال العراق ونضالهم وتضحياتهم من أجل نيل الحرية والتحرر، أنّ العمال سيكونون في طليعة من يضطلع بعملية بناء وإعمار العراق من خلال العمل المتواصل لدفع عجلة الانتاج والتطور لتحقيق التنمية الشاملة في المجالات كافة.

وشدد على ضرورة إيلاء الطبقة العاملة الاهتمام والرعاية وتحسين مستواهم المعاشي وايجاد فرص العمل التي تستوعب هذه الطاقات وتوظيفها في عملية التنمية وتفعيل عمل النقابات العمالية للدفاع عنهم وعن حقوقهم والتنسيق مع مجلس النواب لاقرار التشريعات الضرورية للنهوض بواقع الطبقة الكادحة أسوة ببلدان العالم.

تحديات البناء والإعمار

أما رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي فقد أشار إلى أنّ عيد العمال مناسبة لاعلاء قيمة العمل الذي يجلب الاستقرار والازدهار. وقال إن "هذه المناسبة تمر على العراقيين هذا العام وهم يواجهون تحدّياً جاداً وفرصاً كبيرة تتمثل باستحقاق البناء والإعمار لبلادنا بعد انتصارنا الكبير على الارهاب ".

وشدد على أنه بدون إعلاء قيمة العمل لن يترسخ الاستقرار الاقتصادي والأمني داعيا لتعزيز كل الجهود من اجل ان تكون بيئة العمل، سواء في القطاع الخاص أو العام بيئة صحية وقانونية وتحمي حقوق العمّال وتمنحهم الضمان المطلوب في التقاعد والحماية من البطالة والعلاج والاستقرار المهني وتحقيق شروط السلامة والصحة المهنية ضمن بيئة العمل والتدريب والتطوير المستمرين، وتهيّئ لهم محيطاً يراعي حقوقهم وحقوق عائلاتهم.

وأشار إلى أنّه "ليس أفضل من الأول من مايو، مناسبة عالمية لتأكيد العراق الالتزام بالمواثيق العالمية التي تنظم بيئة العمل وتحمي أطر العمل النقابي في مختلف مسارات النشاط العمّالي من اجل ضمان التنمية المستدامة التي نعوّل عليها في تعزيز تقدم العراق الذي انتصر على الإرهاب وأعاد الأرض والبشر إلى كيان الدولة العراقية وأنهى وجود دولة الخُرافة وكل ما علق بها من جرائم بشعة".

تشريعات منصفة

أما رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي فقد خاطب عمال البلاد قائلا "أنتم من تمثلون الركيزة الأساسية للبناء والإعمار في هذه المرحلة المهمة". واكد ان مجلس النواب ماضٍ نحو إقرار التشريعات التي من شأنها أن تسهم في توفير سبل العيش الكريم لجميع العمال وتضمن حقوقهم المشروعة.

قوانين تحفظ للعمال حقوقهم

ومن ناحيته، دعا رئيس المنبر العراقي نائب رئيس الجمهورية السابق اياد علاوي البرلمان إلى تبني حزمة تشريعات وقوانين تحفظ للعمال حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية وتمنع أي تجاوز او مصادرة لتلك الحقوق.

وأكد على ضرورة "وضع خطط حقيقية لمحاربة الفساد الذي كان السبب الرئيس في تراجع القطاع الاقتصادي وتوقف المشاريع الصناعية وانحدار مستوى الخدمات وهو ما تسبب بارتفاع اعداد العاطلين عن العمل وانتهاك حقوق شريحة كبيرة من العمال".

ودعا السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى تحمل مسؤولياتهما بهذا الصدد، لافتا إلى ضرورة تعزيز العمل النقابي والارتقاء به خدمة للمسيرة العمالية.

دعوة للالتزام بقانون العمل

كما دعا رئيس ائتلاف دولة القانون نائب رئيس الجمهورية السابق نوري المالكي مؤسسات الدولة إلى الالتزام بقانون العمل ومساندة الطبقة العاملة وأصحاب الأجور الموقتة.

 وطالب المالكي مؤسسات الدولة كافة بمساندة الطبقة العاملة وأصحاب الأجور الموقتة والالتزام بقانون العمل النافذ وتكييف ظروف العمال وفق بنوده والوقوف على مشاكلهم وإنصافهم تقديراً لدورهم وجهودهم في بناء الوطن فهم بواسل ملحمة البناء.

اما رئيس ائتلاف النصر رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي فقد شدد على ضرورة تحقيق أفضل شروط العمل لعمال البلاد.

وأشار إلى أن "العمل هو الحياة والعمّال صنّاعها.. وكلما ارتقى العمل ليكون قيمة وهدفا كلما ازدهرت الحياة وتكاملت"، مطالبا بتحقيق أفضل شروط العمل للعمال لانه بالعمل تزدهر الأوطان.


وأضاف العبادي أن دور العمال لا يقل شأنًا عن دور من يقاتل الإرهاب فكلاهما يعيد الحياة وقد انتصرنا في المعركة ويجب ان ننتصر في الإعمار وان نوفر كل مستلزمات الانتصار التي يجب ان تلعب شريحة العمال الدور الاكبر فيها".

 نهوض بواقع الطبقة العاملة

ومن جانبه، طالب رئيس تحالف الإصلاح والإعمار احد اكبر تحالفين سياسيين في البلاد عمار الحكيم بتشريع القوانين الكفيلة للنهوض بواقع الطبقة العمالية. ودعا العمال "هذه الشريحة المهمة والفاعلة على بذل المزيد من أجل رقي ورفعة هذا الوطن والأخذ بيده على مدرج الإعمار والتنمية والازدهار".

وطالب "السلطتين التنفيذية والتشريعية في دورتهما الحالية بالعمل الدؤوب لسن وتشريع القوانين الكفيلة للنهوض بواقع الطبقة العمالية العراقية وتأمين متطلبات المعامل والمصانع الكاسدة بغية الاكتفاء باليد العراقية العاملة ذاتيا وبالمنتجات الوطنية صناعياً".

وأعرب الحكيم عن اسفه "لوجود نسبة كبيرة من شبابنا عاطلين عن العمل في بلد مثل العراق مليء بالفرص في كل جوانبه"، مشددا على "اهمية ان يكون القطاع الخاص منافسا للقطاع العام في تحريك عجلة الاقتصاد والقضاء على البطالة".

ودعا إلى "حراك حقيقي للحركة النقابية في العراق"، مؤكدا "نحن في تيار الحكمة الوطني وتحالف الاصلاح والإعمار على استعداد تام لدعم هذا الحرك وتقويته".

زيادة الحد الادنى لأجور العمال

وعلى الصعيد نفسه، أكدت النائبة عن كتلة الإصلاح إقبال عبد الحسين ضرورة اقرار قوانين مهمة في مجلس النواب تصب بصالح العمال خلال المرحلة المقبلة.

وأشارت إلى أنّ "البرلمان سبق وان صوت على قانون العمل رقم 37 لسنة 2015 والذي يحوي الكثير من الضمانات للعمال، إلا أن تنفيذه لايزال محدودا جدا لغاية الان من قبل بعض الادارات في القطاعين العام والخاص".

وأضافت أن "قرار مجلس الوزراء رقم 413 اعتبر الحد الأدنى من رواتب العمال 350 الف دينار حوالي 330 دولارا" مؤكدةً ان "هذا المبلغ بالكاد يسد رمق العامل في ظل غلاء المعيشة والظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها هذه الشريحة".

وأوضحت أن "مجلس النواب سيناقش المقترحات التي تقدم بها ممثلو النقابات العمالية برفع أجور العمال إلى 500 الف دينار (حوالي 460 دولارا) والعمل على توفير السلامة المهنية والتجهيزات وشمولهم بمخصصات الخطورة".

وأشارت إلى أنّ "بعض الادارات تغبن حقوق هؤلاء العمال خصوصاً في قطاع التنظيف، والذين تتأخر رواتبهم لاكثر من شهرين".. داعية اياها إلى "حسم هذا الموضوع بأسرع وقت ممكن وصرف رواتب هذه الشريحة شهرياً".

يشار إلى أنّ الجهاز العراقي المركزي للإحصاء كان قد اعلن مؤخرا ان نسبة البطالة بين الشباب في البلاد قد بلغت 22.6%.

وقال الجهاز التابع لوزارة التخطيط في إحصائية له إن "نسبة البطالة بين الشباب للفئة العمرية بين 15 إلى 29 سنة بلغت 22.6% بارتفاع عن المعدل الوطني بلغ 74%".. مشيرا إلى أنّ "البطالة لدى الذكور لهذه لفئة بلغت 18.1%، في حين بلغت البطالة لدى الاناث نسبة 56.3%".

وأضاف الجهاز ان "نسبة معدلات مشاركة الشباب في القوى العاملة قد بلغت 36.1%"، مبينا أن "الذكور الشباب شكلوا نسبة 61.6% مقابل 8.8% للإناث الشابات".

ويحتفل عمال العراق وسط دعوات للحكومة من داخل البلاد وخارجها بضرورة الاعتراف رسميا بالاتحاد العام لنقابات العمال في العراق وهياكله التنظيمية وتبني قانون الشكاوى العمالية المتوافق مع لوائح منظمة العمل الدولية وضمان حق جميع العمال في تشكيل النقابات والانتماء إليها، وتنظيم انتخاباتها بعيداً عن التدخل الخارجي والتسييس النقابي الذي أضر بالحركة العمالية العراقية لسنوات طويلة.