لعبة البوبجي والمخدرات الرقمية.. أخطار ومحاذير
الأحد / 28 / نيسان - 2019
69

بكر السباتين

“بوبجي – PUBG”، لعبة إلكترونية حديثة في الهواتف الذكية والكومبيوتر، أصبحت واسعة الانتشار في أنحاء العالم كافة، صنّعت هذه اللعبة شركة كورية لمايكروسوفت ويندوز على برمجة خاصة (ستيم) في ‏آذار 2017، ومنذ ذلك اليوم حتى الآن بيعت أكثر من 13 مليون نسخة منها، ‏ووصل عدد اللاعبين بها في الوقت نفسه إلى مليوني لاعب لتصبح أكثر الألعاب ‏رواجاً على ستيم.‏

“بوبجي – PUBG”، هي لعبة أكشن يصل عدد اللاعبين‎ ‎فيها في الجولة الواحدة إلى 100،‏ والهدف منها هو القتال أما الرابح فهو من يصمد حتى نهاية المعركة

ويمكن للاعبين أن يختاروا اللعب منفردين أو في فريق صغير يصل عدد أفراده إلى 4 ‏كحدٍ أقصى، وفي الحالتين الشخص الذي يبقى حياً حتى نهاية المعركة يكون هو ‏الرابح.‏ تُلعَب ‏PUBG‏ عبر الانترنت، الأمر الذي يجمع “محاربين” من كل أنهاء العالم في ‏الوقت نفسه، وتبدأ الجولة في سقوط اللاعبين من طائرة عبر مظلات ليحطّوا في ‏ساحة المعركة. ‏وتظهر المعالم والأسلحة وحتى الأشخاص بشكل يلامس الواقع، مما يساعد في نقل ‏اللاعب إلى عالمٍ آخر ليعيش في عزلة واقعية ومعركة افتراضية، هذا وتعطي اللعبة ‏معلومات مفصلة عن الأسلحة المتوافرة وأنواع الرصاص التي يمكن استعمالها.‏

وتتكون هذه اللعبة من عدة عناصر، أهمها:

أ- برنامج اللعبة بوبجي – PUBG”.. تتوفر لعبة بوبجي لأجهزة ويندوز من خلال منصة Steam، كما تتوفر لجهاز مايكروسوفت Xbox One، بالإضافة إلى PlayStation 4، لكن اللعبة اكتسبت شعبيتها الكبيرة من توفرها مجانا لكل من أجهزة أندرويد وأجهزة iOS مجانا.

ب- المستخدم: وفقا للشركة المطورة للعبة، فإن عدد المستخدمين عبر الهواتف الذكية بلغ 20 مليون مستخدم نشط يومياً بحلول سبتمبر 2018، ويلعب أكثر ما يقرب من 1 مليون مستخدم لعبة بوبجي من خلال أجهزة ويندوز عبر منصة Steam، كما يزيد عدد مرات تحميل اللعبة من قبل مستخدمي أندرويد عبر متجر جوجل بلاي عن 100 مليون مرة.

كما سجلت لعبة بوبجي PUBG رقما قياسيا في عدد اللاعبين المتزامنين، أو اللذين يلعبون اللعبة في نفس الوقت، والذي بلغ 1.342.857 لاعب في 17 سبتمبر من العام الماضي 2017، لتتجاوز لعبة Dota 2.

ج- الجهات الرسمية وهي الجهات التي يمكنها التحكم قانونياً بمنع أو السماح لظهور هذه اللعبة عبر خدمات الهواتف النقالة التي توفرها شركات الهواتف وخدمات النت في الأردن مثل أمنية وزين

د- الموجهون التربويون والجهات المعنية بدراسة تأثير ظاهرة لعبة البوبجي على المجتمع ووضع التوصيات لمحاصرة أخطارها.. مثل:

– المشرفون التربويون في وزارة التربية والتعليم

– وزارة التربية والتعليم

– المبادرات التنموية والمنح المعنية بتطوير المجتمع

– مضار لعبة البوبجي على مستخدميها.

ه- أصحاب محال ومراكز الألعاب ‏الإلكترونية يعتبروا هم المستفيد الأول من انتشار هذه اللعبة، واللافت أن هؤلاء لم ‏يترددوا في شراء الحواسيب الخاصة بهذه اللعبة وتوسيع أعمالهم لأن مردودها المادي ‏كبير جداً ولا يستهان به.‏

***

وبمكن أن نسأل أنفسنا.. لماذا هذا الإقبال على هذه اللعبة؟ هل ثمة ما يظهر من فوائد تعتمد عليها الدعايات التسويقية لهذا المنتج الخطير؟

في حقيقة الأمر هناك ما يمكن تسميته بالإيهام بالوفوائد، حيث تكمن خطورة هذه اللعبة الجاذبة في كونها توحي بالفائدة وتغري اللاعبين بممارستها دون حساب للوقت حتى تؤدي به إلى الإدمان الإلكتروني (المخدرات الرقمية).. وحجة مسوقي لعبة البوبجي ومناصريها تتجلى فيما يلي:

أ- تجمع بين الفردية والجماعية، فيمكنك أن تلعب وحيدا ضد 99 لاعبا آخر، بما في ذلك من تحدٍّ كبير، ويمكنك أن تنضم للاعبين آخرين لتكوّنوا فريقا من أربعة لاعبين على الأكثر، ويتواصل هؤلاء اللاعبون عن طريق “الميكرفون وسماعة الرأس” حيث يمكنهم الحديث صوتيا أثناء القتال، مما يعزز التواصل، خاصة بين الأصدقاء.

ب- تقدم تجارب وخبرات تشاركية لا نهاية لها عبر الإنترنت، خاصة ألعاب ما يُسمى بـ “تقمص الأدوار “وهي ألعاب يكون للاعب فيها “أفاتار” أو شخصية متجسدة في عالم خيالي، وعلى عكس الألعاب النمطية يتحكم ممارسو ألعاب “الأفاتار” بشكل كامل في المواصفات الفيزيائية لشخصياتهم الافتراضية، وكذلك في تطوره وسماته، وكلما خاض اللاعب مزيدا من المعارك تطورت وتقدمت شخصيته الافتراضية، وامتلك أدوات ومهارات أكثر، ناهيك عن كونها تساعد المستخدمين على العناد والتحدي وتقوي البديهة لديهم.

ويقول أحد اللاعبين مفسرا حبه لتلك الألعاب: “لقد صُممت هذه الألعاب خصيصا لجذب اللاعب إلى عالمها، فكلما نجحت في تخطي أحد المستويات فإنك تُكافَأ بالانتقال إلى المستوى الذي يليه، فهي لا تتوقف من تلقاء نفسها مطلقا، وإن أخذت استراحة فإنك إما ستتعرض لمعاناة في العودة لممارسة اللعبة لاحقا، وإما ستشعر بالوحشة لافتقادك الإثارة والمتعة التي تمنحك إياها ممارسة اللعبة”

أما عن خطورة لعبة البوبجي على مستخدميها فقد ظهرت دراسة قام بها العالم يانج كمبرلي بعنوان:

 “التربية في عصر ثورة المعلومات استراتيجيات الحماية”

 وتم نشرها على موقع Netaddiction.com حيث تم عرض العديد من الإحصاءات الحديثة عن إدمان الإنترنت عبر العالم.

ففي الولايات المتحدة يقوم الأبناء من سن 8-18 بقضاء ما يقرب من 44.5 ساعة على الإنترنت بصورة أسبوعية، وهناك انزعاج كبير من قبل أولياء الأمور بسبب الأوقات المطولة التي يقضيها الأبناء أمام الشاشة الصغيرة.

وفي دراسة أخرى Harris Interactive سنة 2007 والتي غطت العديد من الدول الأوروبية، أعرب 23% من الشباب أنهم يشعرون بأعراض الإدمان (31% من الذكور و13% من الإناث) من أصل عينة قوامها 1178 من الأطفال (سن 8- 18).

أما في اليابان فقد نشرت وزارة الصحة تقريراً به نتائج الاستبيان الذي وزع على 264 مدرسة أظهر أن تعداد المدمنين للإنترنت بالفعل وصل إلى 6% من الطلبة في المرحلة الابتدائية و9% في المرحلة الثانوية وهذا يعني أن هناك ما يقرب من 518.000 مدمن في اليابان.

أما هؤلاء الذين على حافة دخول دائرة الإدمان فيبلغ تعدادهم 800.000، كوريا الجنوبية ليست أحسن حالاً حيث أظهرت الاستطلاعات أن هناك ما يقرب من 160.000 طفل ما بين الخامسة والتاسعة مدمنون فعلاً للهاتف المحمول والحواسب اللوحية وبصورة خاصة لما يعرض عليهما من ألعاب إلكترونية.

أما عن الأسباب الكامنة وراء انقياد الجيل الجديد لهذه الوسائل كبديل للعلاقات الإنسانية الحقيقية والواقعية فقد أعرب المتخصصون عن اعتقادهم الشديد أن غياب الدور التربوي للوالدين بداخل الأسرة هو من أبرز العوامل لانسياق الشباب وراء العلاقات الافتراضية.

إذن يمكن اعتبار الإدمان على هذه اللعبة من المخدرات الرقمية Digital Drugs حالها حال المخدرات الطبيعية، فبالتأكيد لها العديد من الأخطار والسلبيات على الفرد المتعاطي، ويمكن إدراجها على النحو التالي:

1- يسبب الاستماع إلى ضجيج إطلاق الرصاص وصرخات الموت والتصايح المباشر بين اللاعبين للمخدرات الرقمية، حيث أن طنين هذا الضجيج يظل مصاحباً للاعب حتى بعد الانتهاء من اللعب، ويظل متواصلاً معها نفسياً..  وهذا يشعره برجفة وتشنجات بالجسم حتى يعاود اللعب من جديد.

2- تؤثر المخدرات الرقمية ومنها الإدمان الإلكتروني على الحالة النفسية والجسدية للمتعاطي، وتعمل على إبعاد وعزل المتعاطي عن الحياة الاجتماعية وقد تؤدي به للإصابة بالاكتئاب أو التوحد وصعوبة النوم.

3- انخفاض الطاقة الإنتاجية للفرد بسبب انعزاله عن الواقع الخارجي.

4- تؤدي إلى قلة التركيز لدى الطلاب في المدارس وبالتالي تزايد أعداد الراسبين بأعداد كبيرة وضعف ملحوظ في التحصيل العلمي.

5- الإصابة بالإدمان النفسي على مثل هذه الأصوات مما يدفع الفرد لاستنزاف نقوده للحصول عليها.

6- التكلفة الاقتصادية العالية التي قد تكلفها الاسرة نتيجة ادمان احد افرادها الالعاب الالكترونية.

7- اكتساب الطفل سلوكيات سلبية مثل العنف والعدوانية وأثبتت دراسات متخصصة ان معظم عنف المراهقين في الولايات المتحدة سببه الرئيسي ادمان الالعاب الالكترونية..

8: تأثيرات شديدة الخطورة على الصحة تتمثل فيما يلي:

-ألام أسفل الظهر

– ألام في الرقبة

– ضعف شديد في عضلات المثانة مع كسل شديد في العضلات واحساس دائم بالإمساك المزمن

– أضف الى ذلك شكوى دائمة من ألام العين وضعف النظر.

9- ضعف القدرة على إتمام المهام والأنشطة التي تتطلب العمل في فريق، ويرجع السبب في كثير من الأحيان إلى أنه أصبح شخصاً “متمحوراً حول ذاته وأفكاره ورغباته وأحلامه.. وبالتالي فقدان القدرة على حل المشكلات التي تطرأ من العلاقات الإنسانية مثل الاختلاف في الرأي، أو القدرة عن التعبير المتزن عن الآراء.. ويتحول إلى محاور مضطرب وعنيف.

10- يؤثر الإدمان على التوازن الانفعالي وينتابه احساس مستمر بتأنيب الضمير، والخوف من المجهول ومن الفشل، والميل للكذب واختلاق الأعذار ومن ثم الفشل في الالتزام بأي جدول أو خطة، ولو كانت من إعداده هو شخصياً، بسبب فقدانه للإحساس بالوقت.

***

ولكن ماذا عن مواقف: علم النفس- المجتمع- الجهات الرسمية من لعبة البوبجي؟

1- موقف علم النفس!‏

أ- أتت وجهة نظر علم النفس لتؤكد أن “لهذا النوع من الألعاب خطورة كبيرة ‏لأنها تجعل الإنسان يهرب من واقعه ليعيش في عالم آخر بعيداً من الحقيقة. فلا يدرك ‏دائماً الفرق بين العالم الحقيقي والعالم الافتراضي الذي تعرضه اللعبة، وفق ما شرحت ‏الاختصاصية في علم النفس العيادي ميريام أبو عون في حديث لـجريدة “النهار” اللبنانية.‏

وأكدت أبو عون أن لهذه اللعبة خطورة كبيرة على المراهق لأنها توهمه بأن أساليب ‏العنف هي الطريقة الوحيدة للدفاع عن النفس، مضيفةً “وكأن العنف هو الوسيلة ‏للوصول الى الهدف المنشود وإلغاء الآخر أمر طبيعي”. وأوضحت أن ‏PUBG ‎‏ وما ‏يشابهها “تجعل الفرد يلجأ إلى العنف لحل نزاعاته، كأن الاذية أصبحت أمراً عادياً، ‏وتصبح بذلك ردات فعله عصبية كما يصبح منعزلاً اجتماعيًا ويتفاعل مع آلة ويعيش ‏في عالم خيالي”‏‎.‎

وشددت على أن هذه الألعاب تؤثر في مستوى الطلاب المدرسي كما يمكن أن تؤدي ‏إلى الادمان، وحذّرت من أن “استعمال السلاح في هذه اللعبة يشجع الفرد على ‏استعماله في الحياة الطبيعية”.‏

ب- من جهتها أكدت دكتورة الطب النفسي الكويتية، هيا المطيري، لبي بي سي أن: “الفجوة بالعلاقة بين الأهل والأطفال، وأسلوب التربية الحديث هما سبب الوصول بسهولة إلى هذا النوع من الألعاب والإدمان عليها”.

إنه نوع جديد من الإدمان يشبه إلى حد كبير الإدمان على التسوق والمقامرة والمخدرات. فهو يبدأ بالاهتمام وإذا أعطاه الشخص كثيرا من تفكيره ومن وقته فيصبح إدمانا.

2- موقف المجتمع والجهات الرسمية من لعبة البوبجي

أ- أوضح شاب لبناني عشرينيّ ولاعب ‏بوبجي‏ ناشط، في حديث لـ”النهار” بتاريخ 1-11-2017، انه ‏يمضي نحو 10 ساعات من يومه تقريباً، مقسمة على فترات، في اللعب. وقال: “ما ‏أشعر به تحديداً هو ارتفاع نسبة الأدرينالين في جسمي، أتحمس لا شعورياً وكأني ‏انتقلت فعلاً إلى ساحة المعركة وحياتي في خطر”.‏

ب- في العراق وبتاريخ 22-4- 2019 أصدر مجلس محافظة الأنبار غربي العراق، قراراً منع بموجبه لعبة البوبجي الإلكترونية في الدوائر الحكومية، وأثناء الدوام الرسمي.

ج- وفي العراق مؤخراً دعا عدد من رجال الدين، المواطنين إلى تجنب الإدمان على اللعبة، في حال شكلت سبباً في تحويل ممارسيها إلى “عدوانيين”، في وقت أصدرت فيه لجنة الفتوى في السليمانية قراراً بتحريم اللعبة، إذا كانت سببا لإضاعة الوقت وخلق المشاكل وعرقلة العمل.

د- عممت مديرية الأمن العام بالإضافة لدائرة السير في الأردن بمنع استخدام أو تنزيل لعبة البوبجي من قبل كادر الأمن العام.. وحذرت المواطنين من استخدام هذه اللعبة الخطيرة لأنها تشجع على العنف والإدمان السلبي وتشكيل العصابات الإجرامية وقد تقود إلى استسهال القتل أثناء المشاجرات.

ه- أكد مركز الأزهر، أنه لخطورة الموقف، وانطلاقًا من دور مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية الرائد في إرشاد الناس إلى ما فيه خيرهم، وتحذيرهم مما فيه ضررهم، يحذر من خطورة هذه الألعاب ويهيب بالعلماء والدعاة والمعلمين بضرورة نشر الوعي العام بخطورة هذه الألعاب على الفرد والمجتمع، وتأكيدًا على حُرْمة هذا النوع من الألعاب، لخطورته على الفرد والمجتمع يجرم مركز الأزهر للفتوى هذا النوع من الألعاب ويهيب بأولياء الأمور وكل الفاعلين في المجتمع والجهات المختصة إلى منع هذا النوع من الألعاب.

وحتى لا نثير الياس من ظاهرة يمكن التعامل معها باقتدار لو أحسن الجميع النوايا بناءً على قناعات حقيقية.. إذن كيف تعالج ظاهرة الإدمان الإلكتروني “المخدرات الرقمية”

بالرغم من عدم وجود إجماع على أفضل طريقة لعلاج الإدمان على لعبة البيبجو، فإن بعض الدول أوردت بعض وسائل العلاج بحسب رؤية كل بلد للمشكلة واستفحالها، حيث يرى خبراء بأن اللعبة ليست تحت سيطرة أحد، فهي موجودة على متجر خاص بشركة جوجل وكذلك متجر آبل وليست لدى أحد السلطة لحجب الألعاب الموجودة على مثل هذه المتاجر.

وتعتبر كوريا التي أنتجت شركاتها لعبة البوبجي أول دول العالم التي اهتمت بمعالجة ظاهرة الإدمان الإلكتروني، حيث قامت بالعديد من البرامج لعلاج الإدمان الإلكتروني وكان من أبرزها “تجمعات المدمنين النشطة” وهي عبارة عن تجميع الشباب الذين تظهر عليهم أعراض الإدمان في نوادٍ أو تجمعات تتسم بالنشاط الغير إلكتروني من قبيل الرياضة وقضاء الوقت الممتع وسط الطبيعة أو من قبيل قراءة الكتب بصورة جماعية، وتعتبر فكرة “الجماعية هنا” في غاية الأهمية لأنها تعطي المدمن الشعور بأنه ليس وحده من يعاني الارتباط “شبه المرضي” بالتكنولوجيا والاعتماد عليها.

وقد أعرب القائمون على البرنامج عن ضرورة أن يفهم الأهل “النمط الذي ينتمي له ابنهم” لأن هناك نوعان:

معسكر الصيام عبارة عن “شفط السموم الإلكترونية” من شخصية المدمن عبر الامتناع التدريجي عن الإمساك بالشاشة، تبدأ رويداً لتصل إلى ساعتين بحد أقصى في اليوم

هناك من يعشق ويرتبط بالإنترنت لأنه يجد في فكرة “الشخص المجهول الهوية” ملاذاً له من عالم الواقع الذي يمثل له ضغوطاً مختلفة، وهناك من الأبناء من يمثل “العنف” والسلوك العنيف الدافع وراء حبهم وارتباطهم بالألعاب الإلكترونية لأنه يشبع لديهم مشاعر “الانتصار والقوة”.

كلا النمطين يشتركان في فكرة أنهما أنواع من الهروب من واقع الحياة المعاش والانبهار بالواقع الافتراضي.

أما الفكرة أو الاستراتيجية الثانية فقد نصح بها القائمون على الأكاديمية الأميركية لعلماء النفس التربويين وتسمى الاستراتيجية بـ “معسكر الصيام” وهي عبارة عن “شفط السموم الإلكترونية” من شخصية المدمن عبر الامتناع التدريجي عن الإمساك بالشاشة، تبدأ رويداً لتصل إلى ساعتين بحد أقصى في اليوم. ولكن هذا الأمر يحتاج لكثير من الصبر والدعم العائلي والأسري.

هذا عن الدول غير العربية أما في عالمنا العربي فهناك عدد من المدارس التي بدأت في تنفيذ ما يسمى فاعلية “بعيداً عن الشاشة” والتي بدأتها مدرسة مستقلة قطرية في عام 2007 بالقيام بحملة لدعوة أولياء الأمور والطالبات لقضاء يوم محدد كامل بدون فتح أي من الشاشات (هاتف – تلفاز أو حاسب آلي) بهدف توطيد العلاقات الاجتماعية واستعادة الجو الأسري الدافئ. ويمكن أن يتم تنفيذ الفاعلية على مستوى الأسرة الممتدة أو الأسرة النووية (الصغيرة) ولا تحتاج إلا لبعض الابتكار في التفكير في بدائل مسلية ومرحة تجذب الأبناء.

وسنورد تالياً أفضل الإرشادات التي يمكنها المساعدة في معالجة المصابين بالإدمان الإلكتروني والحد من ظاهرة المخدرات الرقمية، وهي كما يلي:

1- الانخراط في معسكرات تدريب قاسية ذات صبغة عسكرية، كما في الصين، حيث يقوم جنود سابقون بمراقبة المدمنين على مثل هذه الألعاب من خلال عملية إعادة تأهيل قاسية يخضعون فيها لفحوصات نفسية وتدريبات بدنية مكثفة لفترات قد تصل لستة أشهر.

2- قضاء أسبوع في الصحراء مع الأسرة، كما في الولايات المتحدة، بعيداً عن كل أدوات التكنولوجيا.

3- الذهاب إلى المستشفى، كما في كوريا الجنوبية، حيث تتدخل الحكومة بقوة وتقوم بتمويل نحو مائة مستشفى لعلاج هذ الإدمان الذي تتعدى نسبته 90% ويعتبر مشكلة قومية.

4- متابعة الأبناء بصفة مستمرة وعلى مدار الساعة.

5- مراقبة تطبيقات الهاتف بالنسبة إلى الأبناء، وعدم ترك الهواتف بين أيديهم لفترات طويلة.

6- شغل أوقات فراغ الأبناء بما ينفعهم من تحصيل العلوم النافعة والأنشطة الرياضية المختلفة.

7- التأكيد على أهمية الوقت بالنسبة إلى الشباب من خلال برامج تدريبية تتبناها وزارة التربية والتعليم في بلادنا.

8- مشاركة الأبناء في جميع جوانب حياتهم مع توجيه النصح وتقديم القدوة الصالحة لهم.

9- تنمية مهارات الأبناء، وتوظيف هذه المهارات في ما ينفعهم والاستفادة من إبداعاتهم.

10- التشجيع الدائم للشباب على ما يقدّمونه من أعمال إيجابية ولو كانت بسيطة من وجهة نظر الآباء.

11- منح الأبناء مساحة لتحقيق الذات وتعزيز القدرات وكسب الثقة.

12- تدريب الأبناء على تحديد أهدافهم، واختيار الأفضل لرسم مستقبلهم، والحث على المشاركة الفاعلة والواقعية في محيط الأسرة والمجتمع.

13- تخير الرفقة الصالحة للأبناء ومتابعتهم في الدراسة من خلال التواصل المستمر مع المعلمين وإدارة المدرسة.

14- التنبيه على مخاطر استخدام الآلات الحادة التي يمكن أن تصيب الإنسان بأي ضرر جسدي، له وللآخرين، وصونه عن كل ما يؤذيه؛ وذلك لما روي عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالْمُؤْمِنِ؟ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَالْمُسْلِمُ: مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُجَاهِدُ: مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَالْمُهَاجِرُ: مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذَّنُوبَ» رواه أحمد.

وأخيراً

 ينبغي أن ندرك بأنه يناط على عاتق الأسرة الدور الرئيسي والأهم في مراقبة الأبناء وتنظيم استخدامهم للهواتف النقالة وأجهزة الحاسوب، لأن الوقاية دائما خير من العلاج.. راقب طفلك.. واقترب منه.. وكن صديقا محببا أليه.. حتى تنجح دائما في حمايته من كل أنواع الإدمان..