غليان في السودان
الجمعة / 26 / نيسان - 2019
302

د. سعدي الابراهيم

قد لا يلتفت الكثير من المراقبين الى دولة السودان، على اعتبار انها من الدول الفقيرة، التي ليس لها تأثير كبير او حتى مهم في الساحة الاقليمية والدولية، لكن الحقيقة هي خلاف ذلك تماما . فهذا البلد رغم تصنيفه من البلدان الفقيرة التي في بقعة من قارة افريقيا ، الا انه له منزلة معنوية في العالمين العربي والاسلامي، وهو احد محطات تنظيمات الاخوان المسلمين الرئيسية بعد مصر .

ان ما يجري في السودان من غليان يعلو احيانا ويخبت في احيان اخرى، لم يكن بالمصادفة، او انه نتيجة لأسباب بعينها، بل لقد جاء كحاصل لجملة من المسببات من الممكن تبيان البعض منها، من خلال الآتي:

اولا – اسباب داخلية :

وهذه الاسباب تتمثل في :

1 – تردي الاوضاع المعيشية :

لا يخفى على احد ان الاقتصاد السوداني ليس بالمستوى المطلوب، وهو بالكاد يسد رمق العيش، واحيانا لا يصل الى هذه الدرجة ، وبالتالي فهناك حالة عدم رضى عن سياسات الحكومة الاقتصادية، والتي يعبر عنها بين الآونة والاخرى، وبالتحديد عندما تمس الدولة اسعار السلع الأساسية مثل الخبز .

2 – غياب الديمقراطية :

تحكم السودان منذ نحو ثلاثين عاما من قبل نفس الحاكم، دون ان يطرأ اي تغيير حقيقي على السلطة . وكلما خرج المعترضون على الحكم سارع الرئيس احمد البشير الى اجراء نوع من التغييرات الشكلية في الحكم ، ليمتص غضب الشارع وسخطه، الامر الذي ضيع الثقة بين النظام والشعب، وباتت الكثير من الجماهير تعتقد بأن لا مناص من التغيير السياسي الجذري .

3 – قوة المعارضة السياسية :

المعارضة في السودان تعتبر قديمة ، فهي تعود الى ثمانينيات القرن الماضي، عندما اطيح بالحكومة من قبل البشير ومن تعاون معه من التنظيمات الاخرى، لكن البشير تمكن فيما بعد من السيطرة على الحكم واستبعاد الاخرين، الذي سرعان ما اصبحوا معارضين له بعد ان كانوا من حلفاءه في الماضي. هذه الاطراف المعارضة لا تخفي رغبتها بالعودة الى السلطة والانتقام من البشير الذي اقصاها عن الحكم .

ثانيا – اسباب خارجية :

هناك ثمة اسباب خارجية، ساعدت على احداث السودان ، وهي :

1 – التأثر بأحداث التغيير العربية :

تتأثر كل دولة بما يحيط بها من احداث ، ولا يختلف الحال مع السودان، فهي ايضا تأثرت بأحداث الربيع العربي والتي شجعت الشعب على الخروج على النظام.

2  - الدعم الاقليمي والدولي للتوتر في السودان :

لا ترتبط السودان بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة ، وهناك عداء صريح ومعلن ومتبادل مع اسرائيل، لذلك فمن المرجح ان تقف هاتين الدولتين خلف محاولة الاطاحة بنظام البشير والمجيء بنظام يسهل التفاهم معه، وصولا الى التطبيع الكامل.