حكاية كل عام دراسي
الأثنين / 22 / نيسان - 2019
206

حسين عمران

معَ قرب نهاية كل عام دراسي، يَبدأ بعض النواب بدعوة وزارة التربية والمختصين بجعل دخول الطلبة الى امتحانات البكالوريا شاملا!.

أي جعل الدخول يشمل الطالب الذي اجتهد وسعى طيلة اشهر الدراسة مع الطالب "الصايع" كما يقول اخوتنا المصريين، فهل يصح هذا؟.

أقول.. في سنوات الحرب على داعش الإرهابي، كان آلاف الطلبة "مهجّرين" يسكنون الخيم في مخيمات النازحين، إضافة الى آلاف الطلبة الاخرين يعيشون ظروفا صعبة لهذا السبب او ذاك، لذا كانت آنذاك دعوة النواب الى جعل دخول الطلبة الى امتحانات البكالوريا مشروعا!.

ولكن.. هذا العام الدراسي بالذات يعيش الطلبة في ظروف مناسبة نوعا ما "وقلة قليلة" من الطلبة  لا يزالون يعيشون في مخيمات النازحين، اذن والحالة هذه لماذا دعوة بعض النواب الى جعل الدخول شاملا الى امتحانات البكالوريا؟.

وما دمنا نتحدث عن الواقع الدراسي، فلا بد من التطرق الى بعض ما يجري في المدارس من ظروف دراسية سهلة جدا لعموم الطلبة، لا بل ان الطلبة استسهلوا الدراسة وهم متأكدون من النجاح على الأقل في الصفوف غير المنتهية!. كيف ذلك؟ تعالوا نكمل القراءة.

في البدء، لا بد من القول ان معلوماتي هذه زودني بها زميل لي امضى في التعليم نحو 32 عاما وما زال، يقول زميلي المعلم ان الطلبة "استسهلوا" الوضع وباتوا لا يدرسون ويمضون اغلب دقائق الدرس وهم يتحدثون فيما بينهم ولا يهتمون بوجود المعلم، بل ان اكثرهم لا يحضرون الدروس، وبعضهم لا يجلب معه أي دفتر، ومع ذلك ينجحون!.

وقبل ان اساله، وكيف ذلك، يكمل زميلي المعلم.. أولا المعلم لا يستطيع محاسبة أي طالب لم يحضر دروسه، ولا يستطيع ضربه كما كان معلمونا يضربوننا وكنا نخاف ونحضّر دروسنا، اذ ان طلبة اليوم وحسب تعليمات وزارة التربية لا يمكن ضربهم حتى ولو قام الطالب ذاته بضرب المعلم!. وحدث ذلك في عدة مدارس!. ولو "جازف" المعلم ضرب احد الطلبة، سيجد محاسبة أولا من قبل وزارة التربية، وربما سيخضع ثانيا الى فصل عشائري من قبل ذوي الطالب!.

لكن.. كيف ينجح الطالب الفاشل والذي لا يحضّر دروسه ابدا خلال الفصل الدراسي؟ سألت زميلي فقال: مدير المدرسة ولاجل ان يبين لمديرية التربية بان المستوى الدراسي لمدرسته جيد "يجبر" المعلمين بانجاح اغلب الطلبة حتى ولو كانوا فاشلين "وكسلانين"!. ومما يزيد "الطين بلة" فان مدير المدرسة وخلال اجتماع أولياء الأمور يخبر ذوي الطلبة بان كل الطلبة سينجحون في نهاية العام، وهنا يشكر ذوو الطلبة مدير المدرسة حيث يحصل من بعضهم بعض التبرعات!.

قلت: وماذا عن المفتشين والمشرفين التربويين؟

أجاب زميلي.. هؤلاء ياتون الى المدرسة بعد تحديد موعد حضورهم الى المدرسة مع مدير المدرسة وليس بشكل مفاجئ كما كان سابقا، ياتون ليجدوا وليمة كبيرة بانتظارهم، يتناولون طعام الفطور او الغداء أحيانا ليعودوا وهم راضين عن المدرسة وعن ادارتها بعد ان يشربوا قنينة السفن اب وهم يربتون على بطونهم!.

لكل هذه الأسباب فان الكثير من دول العالم باتت لا تعترف بالشهادات العلمية التي تمنح من المؤسسات التعليمية في العراق، وأسفي على واقعنا التعليمي!.