لماذا لم يحزنوا على هدم آثار العراق وسوريا بقدر حزنهم على كاتدرائية نوتوردام؟
الأحد / 21 / نيسان - 2019
306

نهى بلعيد

باحثة في علوم الإعلام والاتصال

نحن أيضاً نحزن لما حلّ بكاتدرائية نوتوردام، ولكن نتمنى أن تعطي الوسائل الإعلامية العالمية تلك الأهميّة لآثار العراق وسوريا

حزن آلاف الفرنسيين خاصة، والعالم بأجمعه لما وقع لكاتدرائية نوتوردام في باريس، جراء الحريق العنيف الذي شبَّ بها، والذي اندلع في وقت مبكر من يوم الإثنين 15 أبريل/نيسان 2019. وقد انهارت قمّة البرج العملاق للكاتدرائية في إثر ذلك. وإن كان تاريخ هذه الكاتدرائية يعود للعصور الوسطى، نتساءل لماذا لم يحزن العالم بهذا الحجم حين تمّ هدم آثار العراق وسوريا؟ هل كاتدرائية نوتوردام أعرق بكثير من  بلاد «ما بين النهرين» دجلة والفرات وبلاد الشام؟!

الكل يعلم أنّ مئات القطع الأثرية تعرَّضت للسرقة والتهريب خلال الفوضى التي أعقبت غزو الولايات المتحدة للعراق سنة 2003، ولا ننسى مقاطع الفيديو التي شاهدناها عبر الفيسبوك لغزو المتحف العراقي والسطو على آثاره. وخلال سنتي 2014 و2015، مع اجتياح تنظيم الدولة الإسلامية لكثير من أنحاء البلاد، أغارت الجماعة المتشددة على المواقع التاريخية ودمَّرتها، لتستخدم بيع هذه القطع في تمويل عملياتها عبر شبكة تهريب تمتد في أنحاء الشرق الأوسط وخارجه. ولا يزال العراق إلى اليوم يبذل جهوداً كبيرة لاستعادة الكثير من آثاره المنهوبة وعرضها في المتحف الوطني. ولم تنجح الحكومة العراقية إلى الآن في استرجاع إلَّا 1300 قطعة أثرية فقط.

أمّا سوريا، فقد نُهبت آثارها، وخُربت العديد من معالمها من قِبَل العديد من الأطراف، فاستعملت قلعة حلب كحصن للحكومة السورية، وتساقطت عشرات القذائف على كافة أرجاء القلعة، ودمّرت  سنة 2013 مئذنة المسجد الأموي، الذي يعود تاريخه إلى عصر السلاجقة الأتراك، وهدّم جامع الخسروية وغيره. وأصبحت آثار سوريا أيضاً في يد شبكات التهريب، ولا ندري هل للحكومة أيضاً علاقة بهذا، إلَّا أنَّ ملامح تاريخ سوريا تكاد تختفي مع ما يحدث اليوم بمختلف مناطق البلاد، بعد أن أصبحت بين مطرقة التدمير وسندان النهب.

ما أحوج العراق وسوريا اليوم إلى لفتة عالميّة كهذه، حتّى يعود المجد لهما ويسترجعا تاريخهما، فلِتاريخ الشعوب قيمتها. اليوم نقول عن مصر «أم الدنيا» فخراً بعظمة تاريخها، تاريخ الفراعنة المجيد.

نحن أيضاً نحزن لما حلّ بكاتدرائية نوتوردام، ولكن نتمنى أن تعطي الوسائل الإعلامية العالمية تلك الأهميّة لآثار العراق وسوريا. فللإعلام دور فعّال توعية الرأي العامّ، حتّى إنّه أحياناً يتمّ التأثير في القرارات السياسية. ويا ليت هذا التأثير يساعد سوريا والعراق على استرجاع قطع أثرية منهوبة، شاهدها البعض في بعض المتاحف العالمية، بأوروبا وأمريكا.

*نقلا عن عربي بوست