أشياء تشبه الجنون
السبت / 20 / نيسان - 2019
325

صدى الروضتين

سألته مازحاً: ماذا كنت تفعل لو كنت من أصحاب النفوذ؟

اجابني: انا دائما من أصحاب النفوذ، وما أزال الى اليوم في صباي كنت صاحب نفوذ على كل زملائي؛ لكوني كنت افضل من يلعب كرة القدم، حتى أصبحت اسما لامعا في محافظة ميسان (سعد يونس عفلوك)، والكثير من الأندية كانت تتمنى وجودي.

 رحت اتأمل في قوله، فانا فعلا كنت أرى فيه نموذج انسان راق يعشق الحياة، ولم تغير الحرب يوما ابتسامته، لكن الذي ادهشني حين يتحدث عن (الطالعة) فيقول: هي الحبيبة والملتقى، ولم يكن هذا الانسان مألوفا لدينا، فصار يشيع بأكثر من تفسير، انا اعرفه اكثر من غيري؛ لكونه صديقي، وشاركت معه في الانتفاضة الشعبانية، فكان يوبخ الحرب يوبخها بشدة لكنه يتفنن فيها.

 كل ما فيه يدل على انه ثار من طراز له قيمته، أصيب في رقبته فنقل الى المستشفى فقال الطبيب بلغة مرتبكة: لا بد من اجراء عملية جراحية لكننا لا نملك مادة (البنج)..! قال (سعد الدبيسي): اجر العملية دون تخدير، وقال لنا: لا تخافوا علي فانا لن اموت بعيدا عن (الطالعة) وليس في الكون من يأخذني منها.

 واجرى فعلا العملية دون تخدير، صرت اشعر أحيانا انه أيضا لا يعرف من هي الطالعة لكنه رآها تعانقه في رؤيا افرحته كثيرا، صار ينتظرها دون ان يعرف عنها شيئا تلك أشياء تشبه الجنون، امام وقائع الحاضر يعطي الماضي نفسه ولهذا نستطيع ان ندرك اين تكمن سطوة نفوذه.

 منح رتبة نقيب ورفضها؛ لان الرتبة اقل من مستوى طموحه، وفعلا هي الرتب مهما تكبر اقل من معنى مجاهد، عين مديرا لمديرية الشباب والرياضة في محافظة ميسان كان يقول: ضعيفة هي المناصب امام طموحي وعند كل طموح ابحث عن (الطالعة)، اعتقد انها رغم غموضها اكسبته ثراء روحيا، تنحسر امامها جميع المكاسب المادية.

 (الطالعة) هي ريعان النفوذ الإنساني لكنها تبقى لغزا يحتاج الى مفاتيح حل تعرف المعنى، هي ليست من الماضي كي نحتاج الى فاعلية التذكر، بل هي المستقبل والغد الذي انتظر هكذا كان يقول، وحين كلفنا بالتحرك لأداء واجب جهادي، ذهلنا حين سمعنا اسم المنطقة انها (الطالعة)، منطقة كبيرة من مناطق ديالى، وربما هي غير الطالعة الوعد ربما هي غير ذلك الوله الذي عشعش في روحه بلذة جنون، ويوم أصيب وقبل ان يزف للشهادة همس في اذني ليقول: يبدو انها هي الطالعة التي انتظر..!