صراع كبير داخل أروقــة البرلمان
الخميس / 18 / نيسان - 2019
313

حسين عمران

يَبدو أن الصراع على المناصب لم ولن ينتهي في عراق ما بعد 2003.

ولا تظنوا ان هذا الصراع على منصب وزير او رئيس هيئة "مستقلة" او مدير عام كما اعتدنا نقرأ او نسمع عن ذلك الصراع، بل الصراع هذه المرة وهو مستمر منذ شهور تدور احداثه في أروقة مجلس النواب ودهاليزه وبالتحديد داخل غرف اللجان النيابية الني فشلت امس الأول الاثنين من اختيار رؤساء وأعضاء تلك اللجان، ليتم تأجيل تسمية أعضاء تلك اللجان.

وخلال تصريحات النواب والمعنيين في تلك اللجان عرفنا الكثير من خفايا واسرار اللجان النيابية وعرفنا أيضا كما صرح بعض النواب ان البعض دفع رشاوى للفوز برئاسة لجنة معينة، ونؤكد بهذا الخصوص ان الصراع الشديد والتنافس الكبير يتم في رئاسة لجان اطلق عليها اسم اللجان "أ" وهي المهمة بل هي "الدسمة" وتلك اللجان هي الامن والدفاع والمالية والنزاهة.

بعض النواب كشفوا ان الصراع على رئاسة بعض اللجان النيابية المهمة ليست بهدف تقديم خدمة افضل للمواطن، بل يأتي ذلك لاجل "ابتزاز" هذا المسؤول او ذاك.

لكن.. فشل اللجان النيابية في تسمية رؤساء وأعضاء اللجان يأتي بحجة "تحقيق" التوازن او كما يسميه البعض "استحقاق انتخابي" ومن هنا سيكون الفشل في تلك اللجان التي سيتم اختيار أعضائها نتيجة المحاصصة التي لم ولن تستطيع الكتل السياسية التخلص من المحاصصة التي دخلت حتى في اختيار أعضاء اللجان النيابية.

وهنا.. لا بد من ذكر ان كل الدورات البرلمانية لما بعد العام 2003 لم تشهد صراعا وتنافسا بين الكتل السياسية على رئاسة اللجان النيابية كما يحدث في الدورة البرلمانية الحالية التي لم تتمكن من حسم تسمية اللجان النيابية برغم مضي نحو ستة اشهر على بدء اول جلسة برلمانية.

نقول.. سمعنا كثيرا عن "شراء المناصب" في العراق كما صرح بذلك بعض المعنيين عند تشكيل الحكومة حتى قيل ان بعض المناصب وصل سعرها الى عشرات الملايين من الدولارات، لكن هذه اول مرة نسمع عن شراء وبيع منصب رئيس لجنة نيابية، وخاصة اللجان التي اطلق عليها تسمية اللجان " أ " !!

وحينما نقول ان المحاصصة والتوازن هما سبب عرقلة انجاز تسمية أعضاء اللجان النيابية، فاننا بذلك نضع النقاط على الحروف، اذ انه وكما قرر المعنيون لا يجوز اختيار رئيس لجنة نيابية ينتمي لحزب او كتلة سياسية ينتمي اليها أيضا الوزير المعني والذي على تلك اللجنة مراقبة عمله!.

ولتوضيح هذه النقطة اكثر نقول مثلا لا يجوز تسمية رئيس اللجنة المالية النيابية من حزب او كتلة ينتمي اليها وزير المالية، على اعتبار ان رئيس وأعضاء اللجنة المالية بهذه الحالة سيتمكنون من مراقبة عمل وزارة المالية اذا كانوا ينتمون الى أحزاب أخرى!

ومرة أخرى نقول.. المحاصصة والتوافق والتوازن كلها مسميات كانت وما زالت وستبقى تدمر البلد وتنهب ثرواته وخيراته دون اية خطوة لتقدم وازدهار البلد!.