الصناعة العراقية: هل يمكن ان تصبح بديلا للريع النفطي؟
الثلاثاء / 16 / نيسان - 2019
315

مروة حسن الجبوري

غابت الصناعة الوطنية في العراق عن الأسواق المحلية، لكنها لا زالت حاضرة في ذاكرة المواطن العراقي، فمنذ سنوات والشعب العراقي يفتقد الصناعات والمنتوجات التي كانت تملأ الاسواق وتسد حاجة المواطن، لكن الازمات التي مرت بها البلاد من حروب وسوء إدارة وفساد، ساهمت في اغتيال الصناعة المحلية وقتل الأيادي العاملة، واغلاق المعامل الصناعية، وفتح باب الاستيراد غير المبرر، بينما كانت الصناعات الوطنية نشطة، فقد أثر الاقتصاد الصناعي على ميزانية العراق تأثيرًا كبيرًا، حينما كان العراق من ابرز البلدان التي اعتمدت على الصناعة الغذائية كمنتوجات الالبان وصناعة الزيوت النباتية لتحقيق اكتفائه الذاتي.

بينما الآن معامل هذه الصناعات ذات إنتاج منخفض وضعيف النوعية إذا ما قورنت بالمستورد كالإيراني والتركي، والسبب هو ضعف الجودة والإنتاج بسبب سوء الإدارة والفساد والاعتماد على الريع النفطي بدلاً من العمل على تفعيل الصناعة كرافد رئيسي للاقتصاد العراقي، وبلغة الأرقام فان الإنتاج لا يكفي سوى 0.1% من كمية الاستهلاك المتزايد يومياً وكان متوقع أن ترتفع نسبة الاكتفاء إلى 50% سنة 2018 م، وإذ أُعيد تأهيل المعامل حينها يستطيع العراق الوصول إلى الاكتفاء الذاتي في سنة 2022م.

وبعد سنوات من الحصار والحروب والأزمات يغرق الاستيراد العشوائي الأسواق العراقية، لاسيما صناعات الجلود بينما كانت أهم صناعة للجلود في الشرق الأوسط هي عراقية الصنع، السؤال الأبرز هنا، ما العوامل التي سببت تراجعًا كبيرًا للصناعة العراقية، لاسيما بعد العام 2003.

يرى خبراء الاقتصاد ان هناك عدة أسباب كانت وراء تراجع الصناعات الوطنية أبرزها:

ــ الاهمال الحكومي في دعم القطاعات الخاصة.

ــ الفساد المالي في الوزرات ضعّف الانتاج الصناعي.

ــ الاستيراد العشوائي وغياب الرقابة عن المنتج والجودة.

ـــ عدم تسليط الضوء في دعم المهن والحرف الصناعية.

ــ انخفاض الاجور للعاملين فيها.

ـــ اغلاق وصعوبة فتح المصانع وتشغيل الايادي العاطلة عن العمل.

ــ الحروب التي شهدها الشارع العراقي كانت مسؤولة عن اغلاق اكبر المصانع.

ــ هجرة الطاقات الشبابية والسعي وراء الكفاءات ضعف الانتاج المحلي.

ــ الاعلانات والتمويل في الاعلام العراقي كانت ضعيفة ولم تدعم الصناعة الوطنية بقدر كاف.

ومن أجل اعادة الحياة لصناعة، هناك مجموعة من الخطوات التي تُنعش الاقتصاد الصناعي في العراق بحسب خبراء الاقتصاد منها:

* وضع ميزانية لإعادة المصانع وتشغيل العاطلين عن العمل مما يساهم في تقليل احصائية البطالة في العراق.

* تطوير المكائن وآلية العمل حتى ينافس المنتج المستورد ويكون مقاربًا له في الجودة.

* تخطيط وإعادة بناء وزارة الصناعة واستقبال المشاريع من الشباب.

* فتح باب المنافسة والمناقصة بين المصانع المحلية.

* مراقبة المصانع والمواد المستخدمة ومحاربة الفاسدين من التجار.

* تشجيع الشباب في دعم المنتج المحلي واستقبال مشاريعهم التي تساعد في تطوير ومعالجة الاقتصاد لأنهم يملكون رؤية واضحة ليوم غد، مع توفير الوظائف لهم حتى يتمكنوا من تقديم ما هو أفضل وكما يقال البركة في الشباب.

خلاصة القول، تكمن في الإجابة على هذه التساؤلات الجوهرية لهذا الموضوع وهي، هل يمكن تحقيق الاكتفاء الذاتي اذا لاقت الصناعة في العراق دعما فعالا من لدن المواطنين العراقيين؟، وما هي الخطوات الحكومية المطلوبة لحماية الصناعة الوطنية من منافسة السلعة الأجنبية، اخيراً، كيف يمكن ان تصبح الصناعة العراقية رافدا رئيسا او بديلا للنفط في المستقبل القريب؟