مسؤولو العراق.. والضرائب!!
الأثنين / 15 / نيسان - 2019
236

حسين عمران

أنا.. وأعوذ بالله من كلمة أنا!.

أقول.. أنا متأكد ومتيقن وأكاد اجزم بان أي مسؤول عراقي ما بعد العام 2003 لم يدفع أية ضريبة سواء عن ممتلكاته العلنية منها أو السرية!.

هل هو خلل في النظام الضريبي؟ أم هو تهرب ضريبي من قبل المسؤولين؟.

كلا الإجابتين صحيحتين، لكن الخلل الأكبر هو انه لو دعت هيئة الضرائب المسؤولين بضرورة تسديد ما بذمتهم من ضرائب، لكانت دعوة إحالة ملف المسؤول الضريبي ذاك إلى هيئة المساءلة والعدالة حاضرة وجاهزة!. لتتم إقالته!.

ربما يسأل بعضكم عن سبب طرح هذا الملف الآن؟ فأقول لأني قرأت خبرا عجيبا غريبا يبرز حجم الديمقراطية والنظام والمسؤولية التي تسود البرلمان الكندي!.

هل تعلمون ما الذي حدث في البرلمان الكندي؟. لا عليكم أنا سأخبركم، وأقول: إن هيئة الرقابة في البرلمان الكندي فرضت غرامة على رئيس الوزراء (انتبهوا فرضت غرامة على رئيس الوزراء)  جاستن ترودو، قدرها 100 دولار، وذلك بسبب عدم إعلانه في هيئة الضرائب عن نظاراته الشمسية!.

لا تستغربوا.. بالتأكيد تسألون عن معنى فرض ضريبة على نظارة رئيس الوزراء، برغم ان رئيس الوزراء لم يشتر النظارة من ماله الخاص بل حصل عليها كـ(هدية) من واد ماكلوكلاند وزير جزر الأمير ادوارد علما ان سعر النظارة يتراوح بين 300 – 500 دولار، وهذا هو سبب فرض غرامة على رئيس وزراء كندا!.

لكن ما علاقة سعر النظارة بفرض الغرامة؟ تسألون...

والجواب.. انه ووفقا للقانون الكندي، يجب على رئيس الوزراء الإبلاغ عن جميع الهدايا التي يبلغ سعرها أكثر من 200 دولار في غضون 30 يوما، بينما حصل على هديته هذه في صيف عام 2017.

وبرغم ان الخدمة الصحفية لرئيس الوزراء أوضحت بأن رئيس الوزراء لم يقم بالإبلاغ عن النظارات بسبب (خطأ إداري)، إلا أن ذلك لم يسعف رئيس الوزراء من إلغاء الغرامة عليه والتي دفعها (وهو الممنون)!.

والسؤال.. هل يمكن مقارنة حالة رئيس الوزراء الكندي مع أي مسؤول عراقي ما بعد العام 2003؟.

لا تسخروا.. اعرف ان ذلك مستحيلا، بل من سابع المستحيلات كما يقولون، والسبب ان اغلب مسؤولينا فوق القانون، فالقوانين التي يدعون الى فرضها على عباد الله من فقراء العراق لا تنطبق على المسؤولين المتنفذين وعلى أبناء المسؤولين وأقاربهم ولا حتى على (جايجي) أي مسؤول!.

وهنا تذكرت اني في الشهور الأولى ما بعد العام 2003 كنت في إحدى وزارات الدولة التي استلمت مساعدات وهدايا ضخمة من احدى الدول الأجنبية، وأردت أن انشر خبرا عن ذلك إلا أن المسؤولين في تلك الوزارة رفضوا نشر أي خبر عن تلك المساعدات والهدايا، لان تلك المساعدات والهدايا سيتم توزيعها بين مسؤولي الوزارة بدون ان تدخل في خزينة الدولة او على الأقل في خزينة الوزارة!.

اختتم همساتي قائلا: إن العراق يحتاج الى فرض القانون على الجميع، والعراق بحاجة الى نظام ينفذ من قبل الجميع، حينها نستطيع القول اننا نعيش في (دولة) اسمها العراق!.