العنف والشخصية العراقية
الخميس / 13 / كانون الأول - 2018
322

د. سعدي الابراهيم

ليس لتأثيرات الحروب من نهاية، بل تَستمر لفترات طويلة، وهي آثار تنقسم إلى معنوية ومادية، ولعل الاثار المادية يسهل التعامل معها عبر اعادة البناء والتطوير، لكن المشكلة تكمن مع الاثار المعنوية، خاصة ما يتعلق بالجانب النفسي للشعوب التي تتعرض للعنف، بالأخص اذا ما فشلت الدول في ان تضع اليات مناسبة للتعامل معها. ويزداد التأثير سوءا عندما تكون فترة العنف طويلة وتمس قطاعات كبيرة من المجتمع. فهنا ينبغي ان تكون الجهود متواصلة وان تستند الى اسس علمية واضحة ورصينة.

ربما ان العراق يأتي في مقدمة الدول في هذا المجال، اذ تعرضت البلاد الى موجات كبيرة من العنف، سواء في مرحلة ما قبل عام 2003، او ما بعدها، وهذه الحروب قد تركت ندباتها في الشخصية العراقية، ومن الممكن ان نرصد بعض الاثار عبر النقاط الآتية:

1– الاندفاع نحو اثبات الذات: يلاحظ ان هناك اندفاعا كبيرا من قبل الفرد العراقي ايا كانت صفته، لإثبات انه شخصية قوية، وليست ضعيفة. ويكون ذلك عبر تقلد الادوار الكبيرة او ذكر محاسن النفس، واخفاء عيوبها.

2– الخوف من تهميش الآخرين: ايضا، من اثار العنف على الفرد العراقي، انه بات يشعر بأن الآخرين يريدون تهميشه، واخذ حقوقه، وهم ايضا (اي الآخرين)، مفتونين بالنقطة اعلاه: اثبات الذات حتى لو كان على حساب الغير.

3– الخوف من المستقبل: صار الحديث عن المستقبل المشرق في العراق، امرا غير مستساغ لدى اغلبية الافراد العراقيين، بحكم التجارب المتكررة التي رجعت فيها الاحداث الى النقطة التي انطلقت منها.

4– تهويل بعض الأحداث: اذ سرعان ما يتم تهويل ابسط المشاكل وإعطاؤها اهمية اكبر من حجمها الحقيقي، بفعل شك الفرد العراقي في امكانية حلها، وتوقع ازدياد تفاعلاتها، ومن امثلة ذلك ازمة المياه.

امام هذه الآثار التي طبعها العنف في الذات العراقية، فينبغي ان يكون للمؤسسات الرسمية الحكومية وحتى غير الحكومية مثل المجتمع المدني، بالأخص المؤسسات التعليمية دور في معالجة الاثار السلبية للعنف، عبر جملة من النقاط، التي قد يكون من بينها الآتي:

1– التركيز على دراسة الشخصية العراقية، بغية التعرف على مدى تأثرها بالمتغيرات، ومنها العنف.

2– استخدام كل ما من شأنه زرع الثقة والاستقرار في الشخصية العراقية، بالأخص وسائل الاتصال من اعلام وانترنت.

3– التنشئة الاجتماعية – السياسية، القائمة على بناء جيل وطني معافى وقادر على تجاوز اثار العنف وتركته الثقيلة.

على هذا الأساس، فأن اثار العنف على الشخصية العراقية واضحة وماثلة للعيان، وهذا الأمر يتطلب من الدولة ان تعمل قصارى جهدها لمعالجتها بالطريقة العلمية المتعارف عليها.