الجمعة / 16 / تشرين الثاني / 2018

عاشوراء دروس وعبر
الأثنين / 29 / تشرين الأول - 2018
108

د. سعدي الابراهيم

تمرّ على العالم الاسلامي هذه الايام ذكرى اربعينية استشهاد الامام الحسين بن علي بن ابي طالب (عليهما السلام). هذه المناسبة يحييها المسلمون عن طريق استذكارها والوقوف على المعاناة التي عانتها هذه الشخصية والذين كانوا معها، من ظلم على ايدي الحاكم في ذلك في الزمان.

إلا أن رسالة الامام الحسين (عليه السلام) هي ابعد واعمق واشمل من ذلك، وهي مشروع للحياة والبناء والتقدم، فهذا الامام قد خرج بأهله رافعا شعار اصلاح السلطة السياسية التي كانت مستبدة وغير ملتزمة بقواعد الدين، وما كان من الحاكم إلا أن يتشبث بالسلطة ويحارب كل من يريد تغييره واصلاحها، ويستخدم في ذلك كل ما أوتي من قوة من دون هوادة أو رحمة. هذه المجادلة ما بين المصلح والحاكم، هي قصة الخلق بالأمس واليوم وغدا، لذلك من الممكن ان تكون عاشوراء درسا بليغا للأجيال الحالية والقادمة، ومن أهم نقاط ذلك الدرس الآتي:

- ان الاصلاح يكون بالقول والفعل، وليس برفع الشعارات فحسب، لذلك رأينا ان الأمام (عليه السلام) ، في الوقت الذي عبر عن استيائه من سوء اداء الحاكم، فأنه لم يكتف بذلك بل هم ، وخرج، وبذل جهدا جسديا كبيرا لتنفيذ شعاراته، وهو عكس ما موجود اليوم، حيث يكتفي البعض برفع الشعارات دون التنفيذ الفعلي لها.

- الاصلاح يستحق التضحية، ضحى الامام الحسين (عليه السلام) بروحه، وبحياة من كان معه من النساء والرجال والولدان، في سبيل غاية سامية هي الاصلاح، وفي سبيل ان تبقى دروس تلك الثورة شاخصة في النفوس، لم يخف ولم يتردد ، ولم يهادن. بمعنى أن من يريد اصلاح الاحوال اليوم، لابد من ان يكون مستعدا للتضحية والبذل والفداء.

- الاصلاح يبدأ من الذات، ان الحشد الذي بناه الأمام الحسين (عليه السلام) لمقاتلة المفسدين، كان جله من اهل بيته ومحبيه ومؤيديه وممن رغبوا بنصرة ثورته. وهذه فيها درس بليغ، مفاده ان لابد ان تقنع من حولك بأهمية الاصلاح، وان تجعلهم قدوة لغيرهم تجاهد بهم الفاسدين، وهو يخالف ما نراه اليوم، حيث ينادي البعض بالاصلاح ويطالبون الناس بالتحرك دون ان يحركوا أهلهم او ذويهم في هذا الاتجاه، فيجعل الناس تتساءل عن السبب الذي يدفعهم للموت خلف شخصيات ترفض ان يمس اهلها السوء، وتريد من الآخرين ان يزجوا بأنفسهم في الأمر.

- المفسدون يدافعون عن فسادهم، ومن العبر المهمة ايضا، المأخوذة من ثورة الأمام الحسين (عليه السلام) ، ان الفاسد سوف يدافع عن نفسه ومكانته، وسوف يتشبث بها بقوة، لذلك ينبغي ان يأخذ المصلحون الامر بحذر وان يعدوا له العدة.

اذن، هناك الكثير من الدروس والعبر التي من الممكن استخلاصها من ثورة الامام الحسين (عليه السلام) ، ذكرنا بعض منها وبقي الكثير.