الجمعة / 16 / تشرين الثاني / 2018

عبد المهدي.. هل سيرضي الكتل السياسية أم الشعب؟
الأثنين / 22 / تشرين الأول - 2018
112

حسين عمران

هل صحيح ان بعض الكتل السياسية منحت رئيس الوزراء المكلف الحرية باختيار مرشحيها للوزارات؟ وهل يعقل ان الكتلة التي حققت اكثر عددا من المقاعد تتنازل عن حصتها في الكابينة الوزارية لتخول السيد عبدالمهدي اختيار اشخاص مؤهلين لشغل المناصب الوزارية؟.

ربما تبدو المعادلة صعبة وغير قابلة للتصديق ، ومن هنا تظهر وجهات نظر مختلفة بين مؤيد ومعارض لفكرة "تفويض" رئيس الوزراء المكلف باختيار الأشخاص الذي يراهم مؤهلين ومن التكنوقراط بعيدا عن رغبات الكتل السياسية!.

بعضٌ من المؤيدين لفكرة "التفويض" يقولون ان (عبدالمهدي) سيكون مسؤولا عن أي فشل في أداء الحكومة على اعتبار ان اختيار الوزراء كان من قبله هو ، لذا عليه تحمل نتائج أداء وزرائه!

لكن البعض الاخر من الكتل السياسية ضد "تفويض" رئيس الوزراء المكلف باختيار مرشحيه للوزارات. مؤكدا حرصه على ان يكون للكتل السياسية الفائزة في الانتخابات تمثيل ولو "نسبيا" في الكابينة الوزارية ، وهو سياق متبع منذ العام 2005 حيث يفترض ان الكتلة الكبرى هي المسؤولة عن طرح اسم رئيس الوزراء، ولها الحصة الكبرى في الحكومة!.

وبين هذا الرأي وذاك هناك رأي ثالث يقول ان حكومة عبدالمهدي ستكون "خليطا" من مرشحي الكتل السياسية ومن اختيار رئيس الوزراء المكلف، لكن هذه الحكومة  في رأي بعض السياسيين لن يكتب لها النجاح، وسيتخلى عنها الداعمون للسيد عبد المهدي ، الا ان هذا الأخير سيعتمد على الكتل التي منحته التفويض في دعمه تحت قبة البرلمان الذي سيكون مراقبا لأداء حكومته، وربما سيبحث عن اية هفوة او زلة في أداء الحكومة ليعلن حينها بأعلى صوته: انظروا هذه حكومة التكنوقراط التي اردتوها!

ومن هنا، نستطيع القول ان السيد عبدالمهدي في موقع محرج جدا وهو حائر بين ترضية الكتل السياسية الباحثة عن حصتها من الوزارات والمناصب وبين الشارع العراقي الذي يطالب بالتغيير والإصلاح ؟.

نقول، ان جميع الحكومات السابقة خرجت من "عباءة" الأحزاب والكتل السياسية، وكان فشلها كبيرا والذي تمثل في نقص الخدمات بشكل كبير، وكان من نتيجة ذاك الفشل خروج التظاهرات التي شملت اغلب المحافظات، لذا يأتي البحث عن وزارة جديدة لا دخل للأحزاب في تكوينها، حكومة يريدها الشعب ، حكومة تكنوقراط مستقلة.

لكن، هل سترضى الكتل السياسية بذلك ، ام انها ستوعز لنوابها تحت قبة البرلمان بعرقلة عمل الحكومة امام اية هفوة لأجل "اسقاطها" لا سمح الله! وفي حالة تقديم عبدالمهدي لحكومته بعيدا عن ضغوطات الكتل السياسية، سيتم الكشف لاحقا من يدعمه في التغيير والإصلاح، ومن لا يدعمه ويبحث عن الاخفاقات والهفوات!.

حتى الآن تشير الدلائل الى ان بعض الكتل الفائزة في الانتخابات منحت عبدالمهدي الحرية في تشكيل حكومته من التكنوقراط، وهي أيضا تعهدت بدعمه برلمانيا امام تلك الكتل الباحثة عن مناصبها.

لكن السؤال:  هل سينجح عبد المهدي في حكومته من التكنوقراط؟ والسؤال الأصعب: هل سيرضي عبدالمهدي الكتل السياسية الباحثة عن حصتها في الكابينة الوزارية ام سيرضي الشعب الباحث عن التغيير والإصلاح ؟.