الأحد / 18 / تشرين الثاني / 2018

دبلوماسي: إيران هي من ألغى زيارة العبادي
الأثنين / 13 / آب - 2018
276

تسبب قرار رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، التزام بلاده بتنفيذ العقوبات الأمريكية على إيران، بموجة تصريحات غاضبة من مسؤولين إيرانيين، وصلت إلى حد وصفه فيها ممثل خامنئي بالعراق بأنها "دليل على انهزامه النفسي تجاه أمريكا".

وفي وقت كان مقررا فيه أن يزور العبادي تركيا وإيران هذا الأسبوع، قال مسؤول حكومي إن رئيس الوزراء سيكتفي بزيارة أنقرة من دون طهران لعدم تكامل الاستعدادات لزيارة إيران وزحمة جدوله، حسبما نقلت الوكالة الفرنسية.

إلا أن المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية الإيرانية برهم قاسمي قال لوكالة "إيسنا" شبه الرسمية: "ليست لدينا معلومات عن مثل هذه الزيارة".

وقال الدبلوماسي الإيراني السابق هادي أفقهي إن "إيران هي التي ألغت هذه الزيارة لأنها لم تأت بتنسيق معها، حيث أعلن مكتب العبادي بصورة أحادية عن هذه الزيارة".

وأضاف أفقهي أن "غضب إيران من العراق سببه أنه وافق على المشاركة في عقوبات أمريكا ضد طهران بقرار شخصي من رئيس الوزراء حيدر العبادي بدون الرجوع للبرلمان لأنه منتهي الصلاحية، وهذا يبين أن العراق ليس كله مع العقوبات".

واستدل أفقهي على حديثه بالقول إن "الرئيس العراقي فؤاد معصوم عارض هذه العقوبات ولم يقل إننا نلتزم بها، وكذلك الأمر لدى إبراهيم الجعفري وزير الخارجية الذي عارض هذه العقوبات، وكثير من التيارات السياسية السنية والشيعية عارضت موقف العبادي".

وأشار إلى أن "مثل هذا القرار السيادي لا يمكن اتخاذه بدون الرجوع للبرلمان وهو أصلا منتهي الصلاحية حاليا والبرلمان الجديد ينتظر أن يتم التشكيل"، لافتا إلى أن "العبادي بدأ يتراجع بقوله إن العلاقة بين العراق وإيران متينة وإلى ما ذلك". 

"العبادي تراجع"

ورأى أفقهي أن "كلام العبادي أخرج عن سياقه، وبرأيي أنه فهم أن الموقف الذي أعلنه تجاه العقوبات الأمريكية على إيران ما كان موقفا حكيما وكان مستعجلا، ولكن ليس لدي ما يؤكد سبب الاستعجال في قراره".

وتساءل: "هل اتفق مع الأوروبيين أم السعوديين أم الأمريكان أم ماذا؟ هل يئس من أن يصبح رئيس وزراء لدورة ثانية نتيجة الاستشارات التي تحصل الآن بين مختلف التيارات؟ وهناك عزوف ملحوظ عن إعادة العبادي لرئاسة الوزراء مرة ثانية". 

وبخصوص إمكانية تطويق الأزمة بين بغداد وطهران قال أفقهي، إن "المواقف سواء من الطرف الإيراني أم العراقي ذاهبة نحو التبريد لأنه لا مصلحة ولا خير في التصعيد بين بلدين تربطهما وشائج عميقة جدا ولا يجوز هذا التصعيد ولا يفيد لا لعراقي ولا لإيراني".

ولفت إلى أن ما حصل بين البلدين لم يتحول أصلا إلى أزمة، و إنما كان عبارة عن "سوء فهم" كما يدعي مكتب العبادي بعد اجتماعه، الأحد، وحاول أن يهدئ من الموقف وصرح بأن الكلام أخرج من سياقه بمعنى أنه تهدئة وتبرير.

وخلص الدبلوماسي الإيراني السابق إلى أنه "نظرا لهذه الشواهد والقرائن، لا أتصور أن يكون هناك تصعيد بين طهران وبغداد".

وكان سعد الحديثي المتحدث باسم مكتب العبادي قال إن "موقف العراق تجاه هذه العقوبات لم يكن ارتجاليا أو متسرعا، بل إنه خضع لدراسة وحسابات تخص مصلحة العراق والعراقيين، ولم يكن فيه أي تأثر بمواقف دول أخرى أو أحزاب سياسية معينة".

وأضاف في تصريح لموقع "روسيا اليوم"، أمس الأحد، أن "الحكومة العراقية لا يمكنها اتخاذ أي موقف يمكنه أن لا يتوافق مع مصالح الشعب العراقي، وبالتالي فإن الالتزام بالعقوبات الأمريكية على إيران جاء من هذه المصلحة".

"تصعيد إيراني متعمد"

من جهته، قال المحلل السياسي العراقي وسام الكبيسي  إن "التوجهات الجديدة للحكومة العراقية، وأعتقد أن العبادي محرج في اتخاذ أي موقف سواء كان لصالح أمريكا أو إيران، وقد أمسك العصا من الوسط في حديثه مؤخرا".

وأبدى الكبيسي استغرابه من الموقف الإيراني من تصريحات العبادي، قائلا: "إن مواقف الجانب الإيراني الرسمي أو الجهات الدينية، إضافة إلى من تسمي نفسها الفصائل العراقية وتدين بالولاء للولي الفقيه في إيران.. كل هؤلاء كانت مواقفهم متشددة تجاه تصريحات العبادي".

وأضاف أن "تصريحات العبادي لم تبتعد كثيرا عما ذهبت إليه تصريحات المسؤولين الإيرانيين التي تحدثت عن أنها لن تذهب إلى التصعيد والمواجهة مع أمريكا وليس ذلك من مصلحتها ومصلحة الشعب الإيراني، وبالتالي فإن الخطابين قريبان من بعضهما البعض".

ورأى الكبيسي أن "الهجمة الإيرانية على العبادي غير مبررة وفيها انتقاص من سيادة العراق، وآخرها ما قاله المعمم الإيراني مجتبى الحسين ممثل مرشد إيران علي خامنئي، ولا أعرف كيف يسمح العراق بأن يقيم حتى الآن على أراضيه أو يقوم بزيارته".

ولفت إلى أن "إيران استثمرت موقف العبادي، لمحاولة استبعاده وعدم تمكينه من الحصول على ولاية ثانية، ويبدو أنها وضعت أجندة لاختيار شخصيات أخرى للتقليل من حظوظ العبادي".

واستبعد الكبيسي أن "يأتي مرشح لصالح إيران، على الرغم من أنها تحاول استبعاد العبادي وهذا ما يظهر جليا من خلال الحملة الإيرانية الشرسة التي ظهرت في اليومين الأخيرين على خلفية تصريحات العبادي".

وكان العبادي أعلن خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي الثلاثاء الماضي: "لا نتعاطف مع العقوبات ولا نتفاعل معها لأنها خطأ استراتيجي لكننا نلتزم بها"، مشيرا إلى أن "العقوبات ظالمة بشكل عام وقد أعلنت موقفي منها".

عربي 21