صحيفة أمريكية تكشف عن صراع بين الحكومة و "الفصائل" وأسباب تشكيل تحالف "عراقيون"
الجمعة / 03 / تموز - 2020

بغداد - كلمة

نشر موقع المونيتور مقالا للباحث علي المعموري قال فيه، إن فصائل وحدات الحشد الشعبي العراقي لم تندمج داخل الأجهزة الأمنية، بالرغم من مرور عام على قرار رئيس الوزراء العراقي السابق، القاضي بدمج الحشد الشعبي الكامل.

وقال المعموري في مقاله، إن تلك الفصائل لن تتجاوب مع القرار فحسب، وإنما تقاوم مرة أخرى أي استيعاب لها ضمن قوات الأمن متحدية الحكومة العراقية بأكثر من شكل.

ولفت إلى جهود رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي في هذا القرار الذي صادق عليه البرلمان، ولكنه لم يكن قادرا على تطبيقه.

وأضاف أن رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي أعطى أولوية للتعامل مع القضايا المصيرية، مثل سابقيه، ولكن بعض فصائل وحدات الحشد الشعبي تعارضه.

واحتفل أفراد كتائب حزب الله، المدعومة من إيران وهي أحد فصائل وحدات الحشد الشعبي، في 29 حزيران/ يونيو، بإطلاق سراح أعضاء تم اعتقالهم قبل ذلك بأيام، بالدوس على صور الكاظمي وحرقها هي وأعلام أمريكية وإسرائيلية معا.

وكان المشهد صادما بالنسبة للشعب العراقي، كون المليشيا جزءا من قوات الأمن العراقية، التي تقع تحت قيادة رئيس الوزراء كقائد عام للقوات المسلحة.

وشدد المعموري على أن "هذا يجعل تصريحات وحدات الحشد الشعبي بأنها جزء رسمي من القوات الأمنية ومرتبطة قانونيا بالدولة العراقية، تصريحات كاذبة"، لافتا إلى ما صرح به الأمين العام لكتائب حزب الله، أحمد الحميداوي حين قال بعد إطلاق سراح المعتقلين من المليشيا: "سلاح المقاومة الإسلامية هي حق شرعي أصيل، ولن يتم تسليمه إلا للإمام المهدي. ولن يتم حد الأسلحة أو تسليمها".

وكان قائد عصائب أهل الحق، قيس الخزعلي، قد قال سابقا للكاظمي بأنه لن يستطيع (أي الكاظمي) إيقاف هجمات المقاومة الإسلامية ضد القواعد العسكرية الأمريكية، كما لم تستطع أي حكومة عراقية سابقة فعل ذلك.

وكان تم اعتقال عدد من أعضاء كتائب حزب الله صبيحة يوم 26 حزيران/ يونيو من قبل قسم مكافحة الإرهاب؛ بسبب الاشتباه بكونهم يحضرون لهجوم على المنطقة الخضراء في بغداد.

وبعد ذلك بقليل دخل أعضاء من كتائب حزب الله وحلفاؤهم، بما في ذلك مليشيات أخرى المنطقة الخضراء بأسلحة ثقيلة، تهدد بالقيام بعمل ضد القسم ما لم يتم إطلاق سراح أعضاء كتائب حزب الله المعتقلين. وبعد ثلاثة أيام تم إطلاق سراح 13 معتقلا بسبب قلة الأدلة.

ولكن المتحدث باسم الكاظمي، أحمد ملا طلال قال في مؤتمره الصحفي الأسبوعي في 30 حزيران/ يونيو، إن أحد المعتقلين لا يزال معتقلا ولا تزال المحكمة المعنية تحقق معه.

وقال طلال: "لقد وصلت إلينا معلومات استخباراتية دقيقة حول محاولة لاستهداف مواقع حساسة وبعثات دبلوماسية أجنبية مهمة. وتعامل قسم مكافحة الإرهاب وأجهزة الحكومة الأمنية الأخرى مع المسألة حالا، وكان لدى قسم مكافحة الإرهاب مذكرة اعتقال صادرة عن المحكمة بحق شخص كان هو منظم العملية. وحيث كان يصحبه أشخاص آخرون، قام قسم مكافحة الإرهاب باعتقالهم جميعا، ولكن بعد ذلك بوقت قصير تم إطلاق سراح الجميع ما عدا المنظم".

وبينما تحاول حكومة الكاظمي أن تفرض القانون على كل الكيانات بما فيها كل فصائل وحدات الحشد الشعبي، تم تشكيل ائتلاف برلماني جديد لدعم وتقوية جهود رئيس الوزراء.

وقال زعيم تيار الحكمة، عمار الحكيم في 30 حزيران/ يونيو، إنه شكل تحالفا برلمانيا أطلق عليه عراقيون، وإنه "يدعم دولة قوية وقادرة ذات سيادة وطنية وإرادة شعبية".

وجاء هذا بعد يوم من اجتماع ائتلاف الفتح (التابع لوحدات الحشد الشعبي)، الذي يقوده هادي العامري بشأن مداهمة كتائب حزب الله. 

وانتقد العامري فعل حكومة الكاظمي قائلا: "نقول لمن ينادون بإعادة الهيبة للدولة، عن أي هيبة تتحدثون بينما تتحرك القوى الأجنبية في كل مكان في البلد، والمجال الجوي مخترق تماما، و الطائرات الأمريكية والإسرائيلية تصول وتجول في سماء بغداد وتستهدف أبناء العراق، والأهم زعيمانا المهندس وسليماني"، في إشارة إلى اغتيال أمريكا لزعيم كتائب حزب الله أبو مهدي المهندس وقائد فيلق القدس قاسم سليماني في كانون ثاني/ يناير في مطار بغداد.

ويبدو أن الحكيم يحاول أن يجلب عددا من الكتل السياسية بما فيها ائتلاف النصر بزعامة العبادي وبعض البرلمانيين المستقلين، تحت مظلة واحدة لمواجهة ائتلاف الفتح، إن حاول الائتلاف التحرك لسحب الثقة من حكومة الكاظمي. بحسب الكاتب المعموري.

وشدد المعموري على أن "إيران تبدو صامتة جدا تجاه أفعال الكاظمي ضد المليشيات الموالية لإيران، حيث لم يعلق أي مسؤول إيراني على المداهمة ضد كتائب حزب الله". حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، عباس موسوي ردا على سؤال حول الحكومة العراقية: "هذا شأن عراقي داخلي وإيران لن تتدخل في الشؤون الداخلية للعراق. إيران واثقة بأن الحكومة والشعب في العراق سيتعاملون مع شؤونهم الداخلية بطريقة تؤدي إلى جلب النظام والاستقرار للبلد".

وقال إن "إيران ليست مستعدة لإضافة المزيد من التوتر في المنطقة في وقت تواجه فيه البلد عقوبات صارمة، وفي ظل جائحة كوفيد-19. وربما الأهم هو أن أمريكا تشن حملة في مجلس الأمن لتمديد حظر السلاح على إيران، الذي من المفترض أن ينتهي في نهاية شهر تشرين أول/ أكتوبر".