فرانس برس: الاحتجاجات تتواصل في العراق مع سعي أممي لإيجاد حل للأزمة
الثلاثاء / 12 / تشرين الثاني - 2019
164

متابعة - كلمة

واصل طلاب ومعلمون اعتصاماتهم الثلاثاء في مدن متفرقة في جنوب العراق، تزامناً مع مساعي الأمم المتحدة الضغط على الحكومة لتبني إصلاحات كبيرة في غضون ثلاثة أشهر لمواجهة الاحتجاجات التي تطالب بـ"إسقاط النظام".

وتسعى الأمم المتحدة لأن تكون عرابة الحل للأزمة العراقية من خلال وضع خارطة طريق واجتماع عقدته مع المرجعية الدينية الشيعية الأعلى في العراق الاثنين، بعد توصل الأحزاب السياسية في البلاد من خلال تدخل الجارة إيران إلى اتفاق على بقاء النظام.

لكن ذلك لم يردع الشارع حتى الآن، فأغلقت معظم المدارس والجامعات في جنوب العراق أبوابها الثلاثاء، بعدما أعلنت نقابة المعلمين إضراباً عاماً في محاولة لإعادة الزخم إلى الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي تعم البلاد منذ أسابيع.

ورغم دعوات السلطات لـ"العودة إلى الحياة الطبيعية"، واصل المتظاهرون المطالبة بنظام حكم جديد وتغيير الطبقة السياسية في بلد يعد من الأغنى بالنفط في العالم، وبين الدول الأكثر فساداً على حد سواء.

ومنذ الأول من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أسفرت الاحتجاجات الدامية عن مقتل 319 شخصاً، بحسب أرقام رسمية. ومنذ نهاية تشرين الأول/أكتوبر، تحول الحراك في جنوب البلاد ذات الغالبية الشيعية، إلى موجة عصيان مدني.

وتظاهر المئات الثلاثاء في مدينة الكوت، وقاموا بجولات لإغلاق المدارس والإدارات الرسمية.

وفي الحلة أيضاً، جنوب بغداد، لم تفتح المدارس أبوابها لغياب المعلمين، فيما قلصت الدوائر العامة عدد ساعات العمل.

وفي الناصرية، حيث قتل متظاهران ليل الاثنين الثلاثاء وفق مصادر طبية، وفي الديوانية، وهما المدينتان اللتان تعدان رأس الحربة في موجة الاحتجاجات بالجنوب، أغلقت كافة المؤسسات التعليمية أبوابها.

ذلك الزخم غذاه كلام المرجع الديني الشيعي الأعلى في البلاد آية الله العظمى السيد علي السيستاني، الذي أعطى غطاء للمتظاهرين في وجه مسعى الحكومة إلى فضها.

وأعلنت ممثلة الأمم المتحدة جينين هينيس بلاسخارت بعد لقائها السيستاني الاثنين في النجف، إن المرجعية أقرت خارطة الطريق التي عرضتها المنظمة وتتضمن مراجعة قانون الانتخابات في غضون أسبوعين.

وقالت بلاسخارت، التي تحل الأربعاء ضيفة على البرلمان العراقي، إن السيستاني الذي لا يتحدث أبداً للعلن، "يشعر بقلق لرؤية القوى السياسية غير جادة بما يكفي لتنفيذ إصلاحات مماثلة".

وفي العاصمة بغداد، يواصل المتظاهرون الشبان خوض مواجهات مع القوات الأمنية في الشوارع التجارية المتاخمة لساحة التحرير.

- "متفائلون" -

وتحاول القوات الأمنية مجدداً سد كل الطرقات المؤدية إلى التحرير بالكتل الإسمنتية، بعدما أقدم المتظاهرون على إسقاطها أول مرة.

وخلف تلك الكتل، تتمركز قوات مكافحة الشغب التي تواصل إطلاق الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، بحسب ما أفاد مراسلون من وكالة فرانس برس.

وقال المتظاهر علي كاظم (33 عاما) لوكالة فرانس برس "نحن متفائلون بالأمم المتحدة وزيارتها للسيستاني".

وأضاف الشاب الذي يلف علم العراق حول عنقه "نحن نريدهم أن يتدخلوا، الشعب مات (من المعاناة) وجاع، فعلوا بنا كل شيء"، في إشارة إلى الطبقة السياسية.

ورفع متظاهرون لافتات كتب على إحداها "بلدنا أعز مني ومن ابني الوحيد"، خصوصاً وأن السواد الأعظم من المتظاهرين هم ممن دون الخامسة والعشرين من العمر.

ويشكل الشباب 60 في المئة من عدد سكان العراق البالغ 40 مليون نسمة. وتصل نسبة البطالة بينهم إلى 25 في المئة، بحسب البنك الدولي.

وكانت البطالة من أهم دوافع الاحتجاجات التي انطلقت في الأول من تشرين الأول/أكتوبر، وأسفرت حتى اليوم عن مقتل 319 شخصاً على الأقل، بحسب أرقام رسمية.

ومع ذلك، اتفقت الأحزاب العراقية بعد اجتماعات أشرف عليها قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني، الذي يزور العراق بشكل متكرر خصوصا خلال الأزمات، على تجفيف الشارع وإنهاء الاحتجاجات، وبقاء حكومة عادل عبد المهدي في السلطة.

لكن الأمم المتحدة تواصل التوسط بين الأطراف العراقية، وطالبت بإطلاق سراح كل المتظاهرين المعتقلين وإلقاء الضوء على عمليات الخطف التي تستهدف ناشطين وأطباء يعتقد المدافعون عن حقوق الانسان أن مجموعات مسلحة تقف وراءها.

كما طالبت بإجراء استفتاء حول إصلاح دستوري خلال ثلاثة أشهر، وإعادة النظر في القانون الانتخابي خلال أسبوعين، واتخاذ إجراءات إضافية لمكافحة الفساد.