قاآني يحاول إقناع الإطار التنسيقي بالذهاب إلى المعارضة!
تسريبات: "المالكي" قد يغادر العراق إذا اتفق "الإطار" مع "الصدر"!
الأربعاء / 19 / كانون الثاني - 2022

بغداد - كلمة الإخباري 

في زيارة إلى العراق استمرت مدة يومين، أجرى قائد فيلق القدس الإيراني، الجنرال إسماعيل قاآني، محاولات لإنهاء الانشقاق الحاصل في البيت الشيعي، المتمثل بقوى "الإطار التنسيقي" والتيار الصدري، تمهيدا لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وكشفت مواقع محلية، الاثنين، أن قاآني التقى زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، وقادة قوى "الإطار التنسيقي" الشيعي، في خطوة إيرانية هي الأكثر جدية لإنهاء الخلافات الشيعية منذ انتهاء الانتخابات البرلمانية في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

وأفاد موقع "شفق نيوز" بأن "قاآني عجز عن تغيير موقف الصدر من بعض قيادات الإطار التنسيقي، لا سيما المتعلقة بإبعاد زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي عن توليفة الحكومة، إضافة إلى تأكيده على إحالة ملفات الفساد المالي والأمني إلى الجهات المعنية".

وذكرت وسائل إعلام عراقية أن قاآني أبلغ "الإطار التنسيقي" بضرورة الانخراط مع التيار الصدري بكتلة واحدة، وإن كان من دون المالكي، لكن قوى "الإطار" اشترطت وجود ضمانة بعدم تعرض الصدر للمالكي وللحشد الشعبي في المرحلة المقبلة.

مصير المالكي

وتعليقا على ذلك، قال الأكاديمي والمحلل السياسي، الدكتور عقيل عباس، إن "إيران تصالحت مع فكرة الأغلبية السياسية، ويحاول قاآني إقناع أطراف من قوى الإطار التنسيقي للذهاب إلى المعارضة، وإقناع المالكي بعدم الذهاب إلى الحكومة؛ لأن الصدر مصر على ذلك".

وأضاف عباس أن "الإطار التنسيقي كان لديه ترتيبات سابقة حتى قبل الانتخابات البرلمانية، أن يذهب زعيم تحالف الفتح هادي العامري مع التيار الصدري، وبعد الانتخابات عرض الصدر على زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، ورئيس تحالف النصر حيدر العبادي، الالتحاق به".

وأشار إلى أن "الصدر يواجه اتهام قوى الإطار الشيعي له بأنه يحتكر التمثيل الشيعي، إضافة إلى أن الأكراد والسنة يريدون تمثيلا شيعيا أوسع، حتى لا يُغضبون شركاءهم الشيعة السابقين، وكذلك حصولهم على ضمانات من خلال وجود تنوع شيعي في حكومة الأغلبية".

وتابع: "لذلك إدخال الصدر لهؤلاء الشيعة في حكومته يساعده على حل مشكلة التمثيل، وتقليل خصومه من الشيعة. لكن لا تزال هناك إشكالات، موضوع أن يتتبع الصدر المالكي في قضايا فساد وقضايا أخرى كثيرة، والأخير قلق ومرعوب من ذلك".

وبحسب عباس، فإن "تسريبات تفيد بأن المالكي قد يغادر العراق ويعيش خارج البلد، لأنه حتى جزء كبير من كتلة ائتلاف دولة القانون التي يتزعمها الأخير، مستعد لاستبعاد المالكي، والدخول في كتلة الأغلبية مع التيار الصدري".

ورأى الأكاديمي أن "الصدر يريد أن يفكك قوة المالكي، وأستغرب ألا تفتح ملفات الفساد الكبيرة والكثيرة المتعلقة بحكومة المالكي الثانية تحديدا (2010-2014)، وأنا أشك في حصول الإيرانيين على ضمانات لعدم مطاردة الصدر للمالكي، لكن العملية السياسية في العراق مليئة بالمفاجآت".

فرصة الصدر

من جهته، قال الباحث في الشأن السياسي العراقي، حميد الرشيد، لـ"عربي21"، إن "زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أمامه فرصه للانتقام من خصومه الأبرز زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وكذلك قائد عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، ولن يقبل بمشاركتهما في الحكومة".

وأضاف الرشيد أن "المساس بالمالكي لا يزال أمرا صعبا حتى بالنسبة للتيار الصدري، لأن إيران تقف وراءه، وتوفر له الحماية، وتعتبره أحد حلفائها البارزين في العراق، وإذا تعرض لأي محاسبة، فهذا يعني فقدان جميع الحلفاء لأي حصانة إيرانية".

وأشار إلى أن "إيران تحاول أن تبقى الراعي الرسمي لأي حكومة تقودها القوى الشيعية في العراق، لذلك تحاول بأي شكل من الإشكال عدم الابتعاد عما يجري من مفاوضات تشكيل الحكومة وتوحيد البيت الشيعي قبل ذلك".

واستبعد الباحث أن "تضحي إيران بالمالكي، كونه أنقذها ماليا في سنوات العقوبات الأمريكية بعهد باراك أوباما قبل التوصل للاتفاق النووي عام 2005، حيث جعل العراق رئة تتنفس منها إيران، ونجح في ذلك، لذلك لن تنس طهران للمالكي الخدمة الكبيرة التي قدمها لها".

ولفت إلى أن "إيران تحاول أخذ ضمانات من الصدر لعدم المساس بنوري المالكي، الذي لم يتمكن حيدر العبادي ورئيس الوزراء الحالي، مصطفى الكاظمي، الاقتراب منه وفتح أي ملف يقود في النهاية إلى إدانته، لا سيما بقضايا الفساد وسقوط مدن العراق بيد تنظيم الدولة عام 2014".

وأردف الباحث قائلا: "لكن الصدر في الوقت نفسه مُصرّ على تنفيذ ما يعد به العراقيين منذ سنوات، بأنه يسعى لإصلاح البلد بمحاربة الفساد وإنهائه، وكذلك محاكمة من تسبب بسقوط مدينة الموصل بيد تنظيم الدولة وحدوث مجزرة سبايكر عام 2014، التي راح ضحيتها نحو 2000 عراقي".

وتحاول قوى "الإطار التنسيقي" الشيعي إقناع الصدر بتشكيل "حكومة تسوية"، في حال تعثر الدخول بكتلة شيعية موحدة تضم جميع الأطراف، لكن مباحثات الطرفين لم تصل لاتفاق محدد، إضافة إلى رفض الصدر محاولات "الإطار" إشراك المالكي في التوليفة الحكومية الجديدة.

لكن الصدر قد لا يمانع من التحاق نواب من دولة القانون من دون زعيمهم المالكي بتحالف الفتح بقيادة العامري، للمشاركة في الحكومة الجديدة، بحسب تسريبات نشرتها مواقع محلية عراقية.