إهمال الجنوب
السبت / 15 / كانون الثاني - 2022
باسم محمد حبيب

كل الحكومات السابقة من دون استثناء أهملت الجنوب وتركته غارقا في معاناته من قلة الإعمار وسوء الخدمات وتفشي البطالة وكثرة المشاريع الوهمية والمتلكئة والسطحية، وعدم مساواته في مشاريع الأعمار مع المحافظات الأخرى، إذ كانت حصصه من مشاريع الأعمار أقل بكثير من حصص المحافظات الأخرى. 

ونحن لا نذكر ذلك إلا إشادة بتلك المحافظات وفرحا بمنجزها الذي هو منجزنا جميعا، وأيضا لكي نذكر من بيده القرار بمسؤولياته وبواجباته تجاه هذه المحافظات التي تمتاز بكثافة سكانية كبيرة ونسبة عالية من الفقر والبطالة، فضلا عن تدني مستوى الخدمات المقدمة فيها وتهالك بناها التحتية من طرق وجسور وغيرها. 

كذلك يجب الالتفات إلى إلى الواقع الاقتصادي لهذه المحافظات، وعدم النظر لها على أنها مجرد منبع للنفط، المصدر الوحيد للدخل القومي العراقي، بل يجب تأهيل قطاعاتها الاقتصادية الأخرى وعلى رأسها: الزراعة والسياحة والصناعة، حتى تكون قادرة على إستيعاب الشباب العاطل الذي هو بأمس الحاجة إلى فرص العمل التي لم تعد الوظائف الحكومية كافية لها، فبات لزاما البحث عن سبل أخرى لتشغيل العاطلين، ومن الضروري أن ننوه ونحن نتكلم عن هذا الأمر بضرورة الاستثمار العادل للثروات، فلا يكون كبيرا وواسعا في منطقة ومحدودا في منطقة أخرى، لأن كل الموارد الاقتصادية ملك للشعب في مختلف المحافظات العراقية، ومن الضروري ترسيخ ذلك واقعا لكي لا يشعر أحد بالغبن أو يدرك بأنه مستغل.

لقد بحت أصواتنا ونحن نذكر بالواقع البائس لهذه المحافظات، أي محافظات الجنوب، فقد كتبنا عشرات المقالات والمنشورات التي دعونا فيها كما دعا غيرنا أيضا المسؤولون الحكوميون إلى إيلاء هذه المحافظات قدرا أكبر من الاهتمام يتناسب مع ظروفها الصعبة ومعاناتها الكبيرة، لكن للأسف لم تكن الاستجابة بالمستوى المرجو، فعلى الرغم من إقامة بعض المشاريع هنا وهناك، إلا أنها كانت أقل من المأمول بكثير ولم تغطِ أهم مطالب الناس أو حاجاتهم، فالأوضاع المزرية لهذه المحافظات وإهمال الحكومات الطويل لها، جعلها بحاجة إلى مشاريع كثيرة وفي مختلف المجالات الخدمية والبنائية والتطويرية، فمن دون ذلك لن يكون بالإمكان تحسين ظروف مواطنيها و الإرتقاء بواقعها إلى ما هو أفضل. ولأن العراق شهد إنتخابات جديدة وهو يخطو خطواته لتشكيل حكومة جديدة، فقد بات لزاما توجيه نداءاتنا إلى هذه الحكومة التي نأمل أن تكون أفضل من سابقاتها في التعاطي مع هذا الأمر، فدرس التظاهرات ما زال حاضرا وهو يشير إلى قدرة الناس على أيصال صوتهم وتوجيه مطالبهم لمن بيده القرار، وأن زمن التسويف قد ولى إلى غير رجعة، فأعمار المحافظات الجنوبية بات مطلبا وطنيا بعد أن أهملت طويلا.